روابط للدخول

تقرير عن مدينة كركوك، التي تسمى مدينة المواجهة بين القوميات في العراق، و ما يبرز فيها من توتر في بعض الاحيان بين الاكراد و التركمان


ميسون ابو الحب

خصصت صحيفتان هما كرستيان ساينس مونيتور وشيكاغو تربيون تقريرين للعلاقة بين الشيعة والاكراد. وجاء التقريران من مدينة كركوك.

كرستيان ساينس مونيتور ذكرت ان الشيعة والاكراد كانوا متفقين في زمن المعارضة للنظام السابق أما الآن فيبدو انهم يختلفون حول كيفية توزيع السلطات والثروات في العراق الجديد. التقرير لاحظ أيضا أن هذا الاختلاف يظهر في شكل توتر في مدينة كركوك الغنية بالنفط، وهو توتر يخشى الكثيرون من ان يتحول إلى اعمال عنف.
التقارير الصحفية أشارت إلى وصول الآلاف من رجال الميليشيات الشيعية إلى كركوك مؤخرا لحماية التركمان والعرب الشيعة في المدينة في مواجهة الأكراد الذين يرغبون في ضم مدينة كركوك إلى منطقتهم المستقلة في شمال العراق.

غير ان الخلافات بين الشيعة والاكراد سببها أيضا، حسب ما ذكر التقريران هو رفض خمسة اعضاء شيعة في مجلس الحكم التوقيع على الدستور المؤقت يوم الجمعة. والسبب هو ان آية الله علي سستاني اعترض على فقرة في الدستور المؤقت تمكن الأكراد من ادراجها تدعو إلى اجراء استفتاء للمصادقة على الدستور الدائم العام المقبل. وتذكر هذه الفقرة ان الدستور الدائم لن يعتمد إذا ما صوت ثلثان من سكان ثلاث محافظات ضده. وتلك نقطة تمنح الأكراد حق نقض الدستور الدائم، حسب ما ذكرت الصحيفة.

الاعضاء الشيعة الخمسة في مجلس الحكم اجتمعوا مع سستاني في النجف خلال عطلة نهاية الاسبوع ونجحوا كما يبدو في تغيير رأي سستاني كي يتم المضي قدما في توقيع الدستور المؤقت يوم الاثنين. علما ان أي تأخير في التوقيع على الدستور المؤقت يمكن ان يؤثر على خطط الولايات المتحدة في نقل السلطة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران المقبل.

بعد الاجتماع المذكور مع سستاني قال موفق الربيعي عضو مجلس الحكم الانتقالي " الأخبار جيدة جدا. نحن سعداء لان آية الله العظمى فهم موقفنا ".

عن هذا الموضوع علق المحلل جلال الماشطة بالقول إن الخلاف امر طبيعي في اطار الديمقراطية وإن ما حدث داخل مجلس الحكم لا يمكن ان ينظر اليه باعتباره خلافا بين الأكراد والشيعة. وقال:



غير ان تقرير كرستيان ساينس مونيتور ذكر ان الخلاف داخل مجلس الحكم الانتقالي أدى إلى تعميق حالة عدم الثقة بين الأكراد والشيعة من التركمان في مدينة كركوك. وهي مدينة يتنازع عليها سكانها. الأكراد يقولون إن الاغلبية فيها كردية ويريدون ضمها إلى منطقتهم المستقلة بينما يؤكد التركمان انهم يمثلون ما يقارب من نصف سكانها.


تقريرا الصحيفتين اشارا إلى ان الطبيعة السكانية الحقيقية لمدينة كركوك تغيرت منذ زمن بعيد ما أن بدأ النظام البعثي السابق في التلاعب بالارقام الاحصائية وما ان بدأ ينفذ عمليات تهجير للسكان وتوطين سكان آخرين وادخال تغييرات في هوية المدينة.

ومع ذلك كل هذه التغييرات لم تمنع المسؤولين الأكراد والتركمان من التأكيد على مطالبهم التي يسمونها تاريخية في المدينة والقول إنهم يمثلون الاغلبية في كركوك. جلال جوهر رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فرع كركوك قال " الأكراد كانوا يمثلون ثلثي السكان والتركمان والاشوريون واليهود والعرب يمثلون الثلث فقط ". وأكد جوهر أن آخر احصاء في كركوك، احصاء عام 1997 يشير إلى ان عدد سكان المدينة 700 ألف شخص ويمثل الأكراد نسبة 43 بالمائة منهم، حسب قوله.

غير ان تركش اوغلو المسؤول في جبهة تركمان العراق لا يوافق على هذا القول إذ قال " لا اريد المبالغة غير ان التركمان يمثلون في كركوك ما بين ستين إلى خمسة وستين بالمائة من السكان ". وقال اوغلو أيضا إن عدد التركمان في العراق يصل إلى ثلاثة ملايين ونصف مليون شخص بينما تقول تقديرات أخرى إن عددهم لا يتجاوز 600 ألف شخص.


مسألة من يمثل الاغلبية في مدينة كركوك امر يمكن حله من خلال اجراء تعداد سكاني في الفترة المقبلة ولكن هل يمكن تبديد حالة التوتر بين مختلف الاطياف في كركوك. المحلل جلال الماشطة قال عن هذا الموضوع:



ومع ذلك فهناك خشية من ان تتحول الامور إلى العنف لا سيما مع وصول عدد من رجال الميليشيا الشيعة في غضون الاسابيع الماضية إلى مدينة كركوك. وقد نظمت هذه الميليشيات مسيرات في المدينة وجد فيها الأكراد نوعا من الاستفزاز فكان ان هاجم مائة كردي في اليوم اللاحق مقر جبهة تركمان العراق في المدينة ونهبوا المحلات التي يملكها عرب وتركمان، حسب ما ورد في التقرير.

ومع ذلك يؤكد المسؤولون الشيعة إنهم لا ينوون الاشتباك مع الأكراد حسب قول السيد عبد الفتاح الموسوي ممثل مقتدى الصدر في كركوك. الموسوي اكد انهم لم ينظموا المسيرة ضد الأكراد. أما جلال جوهر من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فقال متحدثا عن المسيرة بانها اشارة سيئة تدعو إلى القلق.
بعض المسؤولين الأكراد يقولون أيضا إن إيران هي التي تدعم وجود الشيعة في كركوك، حسب ما ورد في الصحيفة. المحلل جلال الماشطة تحدث من جانبه عن دور تؤديه اطراف خارجية غير انه لم يحدد هويتها وقال عن مستقبل التوتر بين مختلف الطوائف:

صحيفة شيكاغو تربيون ذكرت أن المسؤولين العسكريين الأميركيين يؤكدون من جانبهم أن مدينة كركوك هادئة وأنها انموذج جيد للاستقرار بينما يشير عدد لا بأس به من سكان المدينة إلى العكس.

وعن مستقبل العلاقات بين مختلف الطوائف في العراق اعتبر المحلل جلال الماشطة ان الأمر يجب ان يبدأ بنقطة التحاور وان على العراقيين ان يتعلموا فن الحوار وفن قبول الرأي الآخر كي يتمكنوا من تجاوز ما يبرز من خلافات بينهم. وقال المحلل جلال الماشطة متحدثا عن الواقع الحالي:


المحلل جلال الماشطة متحدثا عن مستقبل العلاقات بين مختلف الطوائف في العراق.

هذه تحيات ميسون أبو الحب.

على صلة

XS
SM
MD
LG