روابط للدخول

تقرير بشأن اللائحة العراقية لحقوق الإنسان في المنظور الإقليمي


ناظم ياسين

أصدرَ معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو مركز بحوث يتخذ واشنطن مقرا، أصدر تحليلا عن لائحة الحقوق التي تضمنها القانون المؤقت لإدارة الدولة في العراق.
ويتضمن التحليل الذي كتبه الباحث (باتريك كلوسن)، نائب مدير المعهد، مقارنةً لنصوص حقوق الإنسان التي تضمنها دستور العراق المؤقت مع مثيلاتها في دساتير بعض الدول العربية.
الباحث يستهل بالإشارة إلى أن قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية يحتوي على نصوص وافية تضمن حقوق الإنسان في العراق. ولكن عدة دول عربية ممن تنصّ دساتيرها على ضماناتٍ مماثلة لحقوق الإنسان لها في الواقع سجلات غير مرضية في تطبيق تلك النصوص.
قانون إدارة الدولة يؤكد أن العراقيين سوف يتمتعون بحقوق أساسية وثابتة ومضمونة كحرية التفكير والتعبير والنشر والاجتماع السلمي والانتماء إلى جمعيات، إضافة إلى حرية المعتقدات وممارسة الشعائر الدينية.
ويشير الكاتب إلى ما قاله وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد إثر موافقة أعضاء مجلس الحكم الانتقالي على الدستور المؤقت في الأول من آذار. ففي تعليق له على قانون إدارة الدولة، صرّح رامسفلد بالقول: "إن هذا الدستور المؤقت يتضمن جزءا أساسيا من النصوص التي تؤكد حماية حقوق الأفراد على نحوٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق، بل والمنطقة بأسرها"، على حد تعبيره.
وكان عدنان الباجه جي، عضو مجلس الحكم، قد وصف هو أيضا لائحة حقوق الإنسان التي تضمنها الدستور العراقي المؤقت بأنها "غير مسبوقة في هذا الجزء من العالم"، بحسب ما نقل عنه.

--- فاصل ---

يشار إلى أن المادة الثانية عشرة من قانون إدارة العراق للمرحلة الانتقالية نصّت على أن العراقيين كافة "متساوون في حقوقهم بصرف النظر عن الجنس أو الرأي أو المعتقد أو القومية أو الدين أو المذهب أو الأصل، وهم سواء أمام القانون ويمنع التمييز ضد المواطن العراقي على أساس جنسه أو قوميته أو ديانته أو أصله. ولهم الحق بالأمن الشخصي وبالحياة والحرية ولا يجوز حرمان أي أحد من حياته أو حريته إلا وفقا لإجراءات قانونية، إن الجميع سواسية أمام القضاء"، بحسب ما ورد في النص.
أما المادة الثالثة عشرة فقد أكدت أن "الحريات العامة والخاصة مصانة"، مشيرة إلى ضمان الحقوق بحريات التعبير والاجتماع والانتماء في جمعيات وتشكيل النقابات والأحزاب والانضمام إليها وفقا للقانون.
كما نصّت على أن للعراقي الحق بحرية التنقل في أنحاء البلاد كافة، وله الحق بحرية السفر إلى خارجه وبالعودة إليه، إضافة إلى حقوقه بالتظاهر والإضراب سلميا وفقا للقانون.
فيما أشارت الفقرة (و) من المادة الثالثة عشرة إلى أن "للعراقي الحق بحرية الفكر والضمير والعقيدة الدينية وممارسة شعائرها ويحرم الإكراه بشأنها".
كما نصّت تلك المادة بشكل واضح على أن "للعراقي الحق بخصوصية حياته الخاصة".
وأكدت المادة الخامسة عشرة عدم جواز انتهاك "حرمة المساكن الخاصة من قبل الشرطة أو المحققين أو السلطات الحكومية الأخرى سواء كانت هذه السلطات تابعة للحكومة الاتحادية أو الإقليمية، أو المحافظات والبلديات والإدارات المحلية، إلا إذا أصدر قاض أو قاضي تحقيق حسب القانون المرعي إذنا بالتفتيش بناء على معلومات أدلى بها شخص أقسم يمينا وهو يعلم أن اليمين الكاذب يعرضه للعقاب"، بحسب تعبيرها.
وأكدت الفقرة (ج) من هذه المادة عدم جواز اعتقال أحد أو حجزه خلافا للقانون. كما لا يجوز احتجازه بسببِ معتقداتٍ سياسية أو دينية.
ونصت الفقرة (د) على ضمان حقوق الجميع بمحاكمة عادلة وعلنية في محكمة مستقلة وغير متحيزة سواء كانت المحاكمة مدنية أو جنائية.
كما أكدت هذه المادة أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته بموجب القانون"، إضافة إلى ضمان "الحق بمحاكمة عادلة وسريعة وعلنية".

--- فاصل ---

التحليل الذي أعده معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى يشير إلى أن أغلبية الحقوق التي نصّ عليها القانون المؤقت لإدارة الدولة وردت أيضاً في دساتير معظم الدول العربية. ذلك أن هذه الوثائق تتضمن فقرات تتعلق بحقوق المواطنين كحرية التعبير التي نصّ عليها الدستور الليبي الصادر في عام 1969، على سبيل المثال. لكن المادة الثالثة عشرة من هذا الدستور نصت على أن "حرية الرأي مصانة ضمن حدود المصلحة العامة ومبادئ الثورة".
لكن دساتير دول عربية أخرى تضمنت نصوصا حول حرية التعبير لا تعكس بالضرورة ما ينطبق على أرض الواقع في تلك الدول.
وفي هذا الصدد، يشير التحليل، على سبيل المثال، إلى ما ورد في المادة الثامنة والثلاثين من الدستور السوري والتي نصت على أن "الدولة تضمن حريات الصحافة والطباعة والنشر وفقا للقانون". فيما نصّت المادة الثامنة والأربعون من الدستور المصري لعام 1980 على ضمان حريات الصحافة والطباعة والنشر والاتصال الجماهيري، مؤكدةً حظرَ الرقابة على الصحف أو تعليق صدورها أو إلغاءها بوسائل إدارية. أما المادة الحادية والأربعون من الدستور الجزائري لعام 1976 فقد أكدت ضمان حريات المواطنين في التعبير والاجتماع والانتماء.
دساتير دول المنطقة تضمنت أيضا نصوصا تؤكد حرية المعتقدات وممارسة الشعائر الدينية والحقوق القضائية لجميع المواطنين، خاصة ما يتعلق منها بأن "المتهم برئ حتى تثبت إدانته بموجب القانون".
ويختم التحليل بالإشارة إلى أهمية التطبيق الواقعي لجميع هذا النصوص مع الملاحظة بأن الدساتير لا توفر بالضرورة مؤشرات دقيقة إلى السجلات الفعلية لأنظمة الدول في مجال حقوق الإنسان.
ذلك أن دولا كالكويت، على سبيل المثال، لها سجلات جيدة في ممارسات حقوق الإنسان على الرغم من أن دساتيرها تتضمن قيودا على الحريات. وفي المقابل، فإن بعض دول المنطقة، كسوريا والجزائر على سبيل المثال، ممن تضمن في دساتيرها حريات الأفراد إلا أنها عُرفت في الواقع بسجلات غير مرضية في مجال حقوق الإنسان.
وللحديث عن هذا الموضوع، أجريت المقابلة التالية مع محلل الشؤون السياسية والدولية عادل درويش.
(نص المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG