روابط للدخول

تقرير بشأن قبول الجماعات السياسية في العراق منهج التوافق و التسويات


ميسون ابو الحب

اتسم الاسبوع الماضي في العراق بظاهرتين. الاولى هي استمرار خطر وقوع حرب اهلية والثانية هي القدرة على التوصل إلى حلول وسط، حسب قول ديفيد ايغناتيوس الكاتب في صحيفة واشنطن بوست.

ركز الكاتب في مقاله على اهمية الظاهرة الثانية التي سيكون لها اثر على المدى البعيد حسب رأيه وهي ظاهرة التوافق في الاراء وقبول العراقيين بحلول وسط. واورد في مقالته قول الحاكم المدني الأميركي العام في العراق بول بريمر في لقاء تم عبر الهاتف إن التحاور والتفاوض هما اللذان أديا إلى اتفاق أعضاء مجلس الحكم على قانون إدارة الدولة الانتقالي في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين. هذا القانون الذي سيكون المرجع في تسيير امور العراق اعتبارا من موعد استعادة السيادة في الاول من تموز المقبل.

السفير بول بريمر قال أيضا إن العنصر الاساسي في المناقشات التي سبقت الاتفاق على الدستور المؤقت هو ان الفئات السياسية الرئيسية أي الشيعة والسنة والاكراد ادركوا الا مجال لتحقيق مائة بالمائة من مطالبهم. بريمر أشار إلى انه ظل يردد على مدى جلسات النقاش أن جوهر الديمقراطية هو قدرة التوصل إلى حلول وسط. وتابع بريمر " لا يمكنك المطالبة بما تريد ونسيان الاخرين ففي أحد الايام قد تكون ضمن الاقلية وقد تحتاج إلى مساعدة. حول هذا الموضوع علق المحلل وليد خدوري بالقول:

كات 2 وليد:

المحلل وليد خدوري:

مختلف الاطراف في مجلس الحكم الانتقالي توصلوا إذن إلى حلول وسط. الشيعة تخلوا عن مطالبهم بان تكون الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للقوانين في البلاد والسنة وافقوا على اجراء انتخابات في نهاية هذا العام والاكراد وافقوا على التساهل في مطالبهم بالاستقلال الذاتي في شمال العراق.

بريمر قال أيضا " كانت تلك دبلوماسية تقليدية، إلى أي حد يمكننا الذهاب والى أي حد يمكنهم الذهاب ".

الكاتب ديفيد ايغناسيوس لاحظ ان الاتفاق على الدستور المؤقت هو أول نجاح سياسي كبير حققه السفير بريمر في اطار إعادة بناء المؤسسات العراقية. وهو ما يدعم اعتقاده بان مختلف الاطراف العراقية ستتصرف بشكل عقلاني إذا ما تم حثها على ذلك وستفكر بالدرجة الاساس بمصلحة العراق. حول هذه النقطة قال المحلل وليد خدوري:

وليد كات 3

كاتب المقال في صحيفة واشنطن بوست لاحظ من جانبه ان هذا الانجاز الكبير في العراق أي الاتفاق على قانون إدارة الدولة الانتقالي أثار حفيظة اعداء العراق الجديد وهو ما ظهر جليا في التفجيرات الانتحارية في كربلاء والكاظمية يوم عاشوراء.

كان ذلك اليوم هو اكثر الايام دموية في البلاد منذ سقوط النظام السابق في نيسان الماضي. ويبدو ان من وراء هذه التفجيرات ارهابي أردني سني هو أبو مصعب الزرقاوي كان قد اورد ذكر ستراتيجيته في مهاجمة الأهداف الشيعية واثارة فتنة طائفية في رسالة عثرت عليها قوات التحالف في كانون الثاني الماضي ونسبت اليه أي إلى الزرقاوي.

كان من نتائج تفجيرات عاشوراء أن الشيعة والسنة في بغداد دعوا إلى الهدوء وضبط النفس غير ان آية الله علي سستاني في النجف اصدر بيانا وجه اللوم فيه إلى الأميركيين لسماحهم للارهابيين بتنفيذ اعمالهم. وانتشر عدد من رجال الميليشيات الشيعية في اجزاء من بغداد. غير ان لجوء الفئات المختلفة إلى ميليشياتها سيؤدي في نهاية الأمر إلى رفع احتمال قيام حرب اهلية. المحلل وليد خدوري قال عن هذا الجانب:
وليد خدوري كات 1:

أما بالنسبة للستراتيجية الأميركية فتعتمد اسبابا سياسية تدعمها القوة العسكرية الأميركية. وقد نجحت هذه التكتيكات في نهاية الاسبوع الماضي في اقناع مختلف شرائح مجلس الحكم الانتقالي بان الاوان قد آن للتوصل إلى اتفاق مشترك، حسب ما ورد في مقال الصحيفة.

يذكر هنا ان بريمر رأس غالبية جلسات مجلس الحكم خلال مناقشة نص الدستور المؤقت. وقد وصل المجلس في لحظات معينة إلى حالة من عدم الاتفاق حول موضوع كون الإسلام المصدر الوحيد أو الاساسي للتشريع. ثم ما لبث الجميع ان اتفقوا من خلال تقديم تنازلات. موفق الربيعي عضو مجلس الحكم الانتقالي خرج مرة من قاعة التفاوض وقال أمام الصحفيين " إننا نتعلم شيئا جديدا في العراق – نتعلم القبول بحلول وسط ".

وأخيرا نقل كاتب المقال في صحيفة واشنطن بوست، نقل عن بول بريمر قوله " سنشهد تفجيرات أخرى. امامنا أيام عصيبة غير ان الزمن يمضي بالنسبة للمتمردين. ايا كان عدد القنابل التي يفجرونها سيصبح العراق امة ذات سيادة في الاول من تموز مع اتجاه نحو سياسات التوافق ".

على صلة

XS
SM
MD
LG