روابط للدخول

تقرير عن الاوضاع في مدينة الناصرية


اياد الكيلاني

تقول الأسبوعية الأميركية Newsweek في عددها للأسبوع القادم إن سلمان شريف فخور لكونه كان أكثر رجل مطلوب في العراق، إذ كان مع ثلاثة من المشتركين معه ، ومنذ سبع سنوات، نفذ أكثر الهجمات جرأة على الإطلاق ضد نظام صدام حسين الاستبدادي ، حين أصاب نجله بسبعة عشر رصاصة وهو يود سيارته من نوع Porsche في حي المنصور.
وتحول منفذو الهجوم المجهولون – الذي ترك عدي مشلولا جزئيا وربما عاجزا جنسيا – تحولوا إلى أبطال شعبيين ، إلا أن نظام صدام تمكن من قتل عضوين في الخلية. أما سلمان شريف فلقد فر إلى إيران حيث سمع نبأ إعدام والده وسبعة من أشقائه. ومكث شريف بمدينة قم الإيرانية طوال السنوات المتبقية من عمر النظام المنهار ، ثم عبر الحدود عائدا إلى الناصرية بعد سقوط صدام بنحو شهرين.
أما الآن – وهو في مكتبه في فندق سابق كان تعرض إلى النهب – يسعى سلمان شريف وجماعته من أعضاء حركة الخامس عشر من شعبان إلى نيل بعض السلطة السياسية. ويوضح تقرير المجلة بأن شريف حصل أخيرا على مقعد في المجلس الانتقالي المعين من قبل السلطة الأميركية ، ويحمل حقيبة الأمن في المحافظة في الوقت الذي يستعد فيه للتنافس على منصب سياسي حين تقدم الناصرية على إجراء انتخابات عامة. وينسب التقرير إلى شريف قوله إن النظام دمر مدينة الناصرية ، وأمامنا الآن فرصة لتصحيح ذلك.

-----------------فاصل------------

ويمضي التقرير إلى أن هذه المدينة الفقيرة في جنوب العراق تحولت – بعد قضائها ربع قرن تحت هيمنة صدام – تحولت الآن إلى مختبر للديمقراطية ، فلقد بادر رجال مجاهديها السابقين إلى استبدال أسلحتهم بالمناهج السياسية. كما دخلت الحلبة السياسية في المدينة جماعات دينية معتدلة ، مثل حزب الدعوة ، وأنصار مقتدى الصدر المتطرفون ، و35 حركة أخرى.
وتأتي النهضة السياسية في الناصرية – بحسب التقرير – بعد سنوات طويلة من القمع ، فبعد سحق انتفاضة 1991 من قبل القوات البعثية ، انسحب العديد من المقاتلين إلى الأهوار المجاورة حيث واصلوا هجماتهم المتفرقة ضد أجهزة صدام الأمنية . أما النظام فلقد رد على ذلك بتجفيف الأهوار وبقصف القرى الشيعية وحرمان الناصرية من الأموال العامة.
ويمضي التقرير إلى أن وضع الناصرية المزري ساهم في تعزيز مكانة المجاهدين السابقين ، ففي أيار الماضي بدأ المقاتلون الشيعة المسلحون بالعودة من المنفى في إيران واحتلوا المكاتب التي هجرتها قوات الأمن والحزبيين البعثيين. وكان من أوائل العائدين فيلق بدر – الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق – بقيادة آية الله محمد باقر الحكيم الذي أدى اغتياله إلى تولي شقيقه الأصغر (عبد العزيز الحكيم) قيادة قوات بدر والمجلس الأعلى ، وهو أيضا عضو في مجلس الحكم العراقي وقريب من آية الله علي السيستاني. وقامت قوات بدر بتأسيس فروع سياسية في 22 قرية ومدينة في أرجاء المحافظة ، حيث أسسوا قوة أمن وجمعيات خيرية ومكاتب تقدم الإرشادات والمال للناس.

---------------فاصل--------------

أما المنافس الأكبر لفيلق بدر فيتمثل في حركة الخامس عشر من شعبان (المسماة باسم أول يوم للانتفاضة في 1991) ، التي بقيت أغلبية مقاتليها في الأهوار طوال فترة المقاومة ، ولم تطور علاقات وطيدة مع إيران.
وينسب التقرير إلى بعض أعضاء الحركة مرارتهم إزاء المستوى العالي من الدعم الإيراني لتنظيمات قوات بدر ، وينقل عن عضو بارز في الحركة تأكيده في الناصرية: يترتب على المقاومين أن يقفوا متصدين للعدو ، وليس البحث عن الملاذ الآمن في بلد آخر.
ويوضح التقرير بأن قادة كلتا الحركتين يؤكدون كونهم من المعتدلين الرافضين للشيعية المتشددة التي يتبناها رجال الدين في إيران.

----------------فاصل---------------

ويمضي تقرير مجلة Newsweek إلى أن حالة التنافس في المدينة تؤججها الخلافات الشخصية والعقائدية على حد سواء ، ولكن المطالبة المتنامية بالانتخابات العامة ساهمت في توحيد بعض الجماعات ، وإن كان بصورة مؤقتة ، فلقد وقعت مجموعة مكونة من 14 حزبا – بمن فيهم حزب الدعوة والمجلس الأعلى والخامس عشر من شعبان – وقعت نداء وزعته جماعة مقتدى الصدر تطالب فيه Paul Bremer بإجراء انتخابات مباشرة على مستوى المحافظات.
وينسب التقرير إلى John Bourne – منسق سلطة التحالف في الناصرية – ثقته بأن انتخابات إقليمية يمكن أن تتم بنجاح كامل ، إلا أنه قلق من أن إقدام العراق على انتخابات وطنية يمكن أن يؤدي إلى متاعب جسيمة في الناصرية ، موضحا بأن الحملة الانتخابية على المستوى الوطني ستتمثل بدرجة عالية من الحماس والعواطف ، وربما حتى العنف ، وهذا أبعد ما ينبغي أن يسعى إليه (سلمان شريف) ومنافسوه ، إذا أرادوا حقا إصلاح ما تم تخريبه في العهد البائد.

على صلة

XS
SM
MD
LG