روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف البريطانية


اياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، ندعوكم الآن إلى جولة على الصحافة البريطانية وما تناولته من شأن عراقي ، ونتوقف أولا عند الFinancial Times التي نشرت اليوم افتتاحية تعتبر فيها أن الاحتلال الأميركي للعراق لم يواجه مشكلات غير متوقعة فحسب ، بل بات يجد نفسه في زاوية صعبة حول القضية التي بات يستند إليها الغزو الأميركي / البريطاني في الأصل ، وهي قضية الديمقراطية.
وتمضي الصحيفة إلى أن جميع الخطوات نحو تنفيذ خطط الإدارة الأميركية في تحرير نفسها من العراق في نهاية حزيران – أي قبل الانتخابات الأميركية بفترة مريحة – أن جميع هذه الخطوات قد انهارت ، ما جعل الولايات المتحدة تعتمد الآن على الأمم المتحدة – التي كانت تجاوزتها في طريقها إلى العراق – لتخليصها الآن .
وتتابع الصحيفة في افتتاحيتها مؤكدة حاجة العراقيين إلى ترتيبات دستورية يمكنهم الاعتماد عليها ، وذلك في ضوء إصرار الأغلبية الشيعية على التمتع بالسلطة التي حرمت منها طوال قرن من الزمن ، وخيبة أمل السنة على سقوطهم المفاجئ من السلطة في أعقاب إطاحة صدام حسين ، وتشبث الكرد بالكرد بالحكم الذاتي.
وتخلص الصحيفة إلى أنها لا ترى بأسا في انتخاب واضعي الدستور في المناطق التي تتيح ظروفها الأمنية إجراء انتخابات فيها ، مثل المحافظات الشيعية والكردية ، فالنجاح في ذلك أهم من التمسك بسقف زمني لا يخدم سوى متطلبات جورج بوش الانتخابية.

-----------------فاصل-----------

وفي صحيفة الTimes ، ينسب مراسلها في بغداد Richard Beeston إلى قادة عراقيين ارتياحهم بشكل عام إزاء دعوة الأمم المتحدة إلى إجراء انتخابات بحلول نهاية العام الجاري ، رغم تقويض بعض الآمال في تأسيس نظام ديمقراطي في غضون عشرة أشهر، وذلك بسبب الوضع الأمني والشكوك تجاه التزام الأمم المتحدة .
وتذكر الصحيفة بأن من المفترض أن ينتهي مجلس الحكم العراقي من وضع الصيغة النهائية لقانون الفترة الانتقالية بحلول يوم الأحد المقبل ، في الوقت الذي لم يتم فيه بعد الاتفاق حول دور الإسلام في عراق المستقبل ، وما زال الغموض يحيط بوضع المنطقة الكردية في شمال البلاد.
أما التحدي الأكبر الذي يواجهه العراق فيتمثل في تشكيل الحكومة العراقية المقرر لها تسلم مقاليد السلطة من سلطة التحالف في الأول من تموز . وتشير الصحيفة إلى أن تقرير (الأخضر الإبراهيمي) اقترح ثلاثة حلول لهذه المسألة ، بما فيها توسيع مجلس الحكم الحالي ، أو تعيين حكومة من التكنوقراط ، أو عقد مؤتمر يضم القادة العشائريين والدينيين والسياسيين مكلفين مسؤولية تعيين حكومة انتقالية. أما رئاسة الحكومة فيمكن أن تنسب إلى قائد واحد ، أو إلى مجلس ثلاثي يمثل الفئات الرئيسية في البلاد ، أي الشيعة والسنة والكرد.

-----------------فاصل--------------

وفي الTimes اللندنية أيضا ، تقرير لمراسلتها في بغداد Catherine Philip ، بعنوان (الأمة تخشى سيرها نحو مستقبل من العنف) ، تعتبر فيه أن مستقبل العراق يبدو منذرا بالمتاعب مع ترك القوات الأميركية المجال للقوات المحلية الجديدة.
وتمضي المراسلة إلى أن زيارتها الحالية إلى بغداد تميزت تماما عن زياراتها السابقة ، فلقد أمضت أسبوعا كاملا في العاصمة العراقية دون أن تشاهد جنديا أميركيا واحدا ، باستثناء المكلفين منهم بحراسة مجمع مقر سلطة التحالف.
وتوضح المراسلة بأن آلافا من الجنود الأميركيين باتوا يعدون الأيام إلى حين موعد عودتهم إلى بلادهم ، إلا أنهم سيتم استبدالهم بآخرين ، فالولايات المتحدة لا تنوي بعد سحب قواتها من العراق ، ولكن اقتراب موعد نقل السلطة السياسية ينذر باقتراب نقل آخر ، أي المسؤولية الأمنية ، والذي لا يبشر بالخير للبلاد.
وتعتبر المراسلة في تقريرها – وفي توضيح افتقارها إلى التفاؤل - أن قوات الأمن العراقية التي تم تدريبها حديثا من قبل الأميركيين ، ما زالت تعتبر في المراحل المبتدئة من قابلياتها ، وأنها غير قادرة على تولي مهمة كانت يتطلب مواجهتها وجود آلاف الجنود الأميركيين ، المزودين بأحدث المعدات والعجلات ، والمدججين بأحد الأسلحة وأكثرها فتكا.

على صلة

XS
SM
MD
LG