روابط للدخول

تقرير بشأن أزمة المجلس البلدي في كربلاء و انعكاساتها على التجربة الديمقراطية في العراق


ناظم ياسين

بثّت وكالة أسوشييتد برس للأنباء اليوم الأربعاء تقريرا من كربلاء لمراسلتها (مريم فام) عن أزمة المجلس البلدي في المدينة وما وصفته بتنامي سلطة المرجعيات الدينية.
يستهل التقرير بالقول إن اجتماعا دام ساعتين عقده المجلس البلدي لمناقشة خلافٍ يتعلق بما إذا كان المجلس يتمتع بشرعية سياسية لم يتوصل إلى حلٍ سوى الاتفاق على إحالة المسألة إلى المرجع الديني الأعلى للبتّ فيها.
وتشير المراسلة إلى هذه القضية باعتبارها نموذجا للنفوذ المتنامي للمرجعيات الشيعية في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، قائلةً إنها تثير تساؤلات في شأن قدرة أي مؤسسة حكومية لا تحظى بدعم رجال الدين على كسب تأييد الأغلبية الشيعية في البلاد، بحسب تعبيرها.
الخلاف حول المجلس البلدي في كربلاء نشأ الأسبوع الماضي حينما حثّت شخصيات دينية محلية المؤمنين على عدم قبول المجلس كهيئة شرعية لأن أعضاءَها لم يُنتخَبوا من قبل الشعب وإنما تم تعيينهم من قبل قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة.
ووفقا لما قاله أعضاء في المجلس، قررت سلطة الائتلاف إعادة تنظيم المجلس وزيادة عدد أعضائه من ستة عشر إلى أربعين عضوا. وطلبت من شيوخ العشائر والشخصيات المعروفة الأخرى تزويد قائمة تضم أسماء مائة وستين مرشحاً. ثم قام الائتلاف وبعض المسؤولين العراقيين باختيار الأعضاء الجدد في المجلس من بين هؤلاء المرشحين. وبعد ذلك، انتخب المجلس بأعضائه الأربعين محافظا جديدا.

--- فاصل ---

التقرير الذي بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء يضيف أن مسؤولي الائتلاف انتهزوا فرصة إعادة التنظيم لاستبدال بعض أعضاء المجلس السابق ممن كانوا يُعتبرون غير نشِطين أو مؤثرين.
وعند إلقائه خطبة الجمعة، دعا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني في كربلاء، دعا المصلّين إلى مقاطعة المجلس الجديد.
وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول: "إن المجلس لا يمثل إرادة الشعب العراقي، بل أهواء الحاكم الأميركي"، بحسب ما أفادت أسوشييتد برس.
وبعد ذلك بثلاثة أيام، أبدى المرجع الشيعي الأعلى آية الله محمد تقي المدرسي، أبدى هو أيضا رأيه في الموضوع حينما صرح للصحافيين بأن الطريقة التي تم فيها اختيار أعضاء المجلس البلدي أشبه ما تكون بالعودة إلى الديكتاتورية.
وتساءل قائلا: "هل هذا دليل آخر على أن العراقيين يجب أن يبقوا دائما تحت حكم الديكتاتورية؟ وإلى متى؟"، بحسب ما نقل عنه.
كما دعا إلى اختيار أعضاء جميع المجالس البلدية في محافظات العراق الثماني عشر عن طريق الانتخابات.
وفي إشارةٍ إلى الأميركيين، أضاف قائلا: "لماذا لا يريدون إجراء انتخابات؟ إن فترة الشهور التسعة أو العشرة الماضية كانت كافية لعملية الانتخابات"، بحسب ما نقل عنه.

--- فاصل ---

في غضون ذلك، تم توزيع منشورٍ في مدينة كربلاء يتهم الأميركيين بعدم احترام إرادة الشعب عند تعيين أعضاء المجلس البلدي. ودعا المنشور إلى تظاهرات احتجاجية للمطالبة بحق اختيار الزعماء "دون تدخل أجنبي". فلم يرض بعض أعضاء المجلس المعيّنين من قبل الائتلاف عن الاحتجاجات ضدهم، واتهموا مناوئيهم بإثارة المتاعب من أجل تعزيز موقف أنصارهم.
وفي هذا الصدد، نقل التقرير عن محافظ كربلاء قوله إن الطريقة التي تم بها اختيار أعضاء المجلس كانت ديمقراطية وإن بعض رجال الدين ربما يأملون في أن يُمنح أنصارهم نسبة أكبر من التمثيل في عضوية المجلس.
لكن سلطة الائتلاف والمسؤولين العراقيين لم يكن بوسعهم أن يفعلوا الكثير في مواجهة النفوذ المتنامي لرجال الدين. وقام عشرة من الأعضاء الجدد بتقديم استقالاتهم أو طلب تعليق عضويتهم ريثما تُحسمُ القضية.
وفي الاجتماع الذي عقده يوم الاثنين الماضي، قرر المجلس بعد مداولات دامت ساعتين إرسال وفدٍ لمقابلة آية الله السيستاني في النجف الأشرف في مسعىً نحو التوصل إلى حل الأزمة.
وقال طه ياسين عضو المجلس "نحن بانتظار ما يقوله سماحة السيد السيستاني في الموضوع فالكلمة الأولى والأخيرة له"، بحسب تعبيره.
في غضون ذلك، يرفض المرجع الديني الأعلى الاجتماع مع أعضاء المجلس إلا بعدما يقدموا استقالاتهم، بحسب ما نقل التقرير عن رجل دين طلب عدم ذكر اسمه. فيما قال مجيد صالح عضو المجلس إن موقف آية الله السيستاني هو أن المجلس لا يتمتع بالشرعية ولكن العضويةَ فيه لا تعدّ إثماّ دينياً، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء في التقرير الذي بثته عن أزمة المجلس البلدي في كربلاء.
وللحديث عن انعكاسات هذه القضية على التجربة الديمقراطية الراهنة في العراق، أجريت المقابلة التالية مع خبير الشؤون القانونية والدولية البروفيسور شبلي ملاط.
(نص المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG