روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف الاميركية


اياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، ضمن جولتنا اليوم على ما تناولته الصحف الأميركية من شؤون عراقية ، نتوقف أولا عند الWall Street Journal وتعليق بعنوان (وظيفة جديدة لDavid Kay : دعه يحقق في غش برنامج النفط مقابل الغذاء) ، للكاتبة Claudia Rosett ، تحث فيه على إرسال فريق استخباري إلى العراق للتحقيق هذه المرة في الأرقام الحقيقية المتعلقة ببرنامج النفط مقابل الغذاء الذي أشرفت المنظمة من خلاله - للفترة بين 1996 و2003 – على قيام صدام حسين ببيع ما قيمته 100 مليار دولار من النفط وشاء سلع مختلفة. وتوصي الكاتبة – بشيء من السخرية – بأن يتم تعيين مفتش الأسلحة السابق David Kay لهذه المهمة.
وتمضي الكاتبة إلى أن الموجز الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي آنان إلى سلطة التحالف في العراق لدى تسليمه ما تبقى من البرنامج أظهر أن المنظمة أشرفت على بيع ما قيمته 65 مليار دولار من النفط ، وعلى شراء ما قيمته 46 مليار دولار لما أسماها التقرير مشتريات بالنيابة عن الشعب العراقي. كما أوضح التقرير بأن الفارق بين الرقمين يتمثل في تعويضات بقيمة 17 مليار دولار تم تسديدها لضحايا غزو صدام للكويت في 1990.
غير أن الكاتبة تنسب إلى موقع لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة على الإنترنت توضيحه بأن مبيعات النفط بلغت قيمتها ما يزيد عن 70 مليار دولار وليس 65 مليار كما ورد في تقرير آنان.
وتتابع الكاتبة مشددة بأن فارق المليارات الخمسة ربما لا يعتبر مبلغا كبيرا في بعض الدوائر ، إلا أنها تنبه بأن شركة Halliburton تعرضت – وبكل حق - إلى هجوم شديد بشأن تساؤلات تدور حول مبالغ لا تبلغ 1% من هذا الرقم.
ويمكن التكهن – بحسب التحقيق – بأن صدام قلل من قيمة النفط الذي باعه وضخم مبالغ ما قام باستيراده ، بهدف تحميل برنامج النفط مقابل الغذاء قيمة الرشاوى والمكاسب غير المشروعة ، ما يعني أن صدام تسلم مبالغ تزيد عما ورد في أرقام الأمم المتحدة ، وأن الشعب العراقي تسلم ما قيمته أقل مما ورد في هذه الأرقام.
وكل هذا يعود بنا – والقول للكاتبة Rosett – إلى تأكيد السيد Kay ، في معرض حديثه أخيرا عن برنامج النفط مقابل الغذاء ، بأن العديد من الناس اشتركوا في عملية غش وخداع واضحة.

---------------فاصل-------------

ونشرت ال Washington Post تعليقا بعنوان (محاولة تالية في العراق) تعتبر فيه أن تقرير الأمم المتحدة حول الانتخابات في العراق أوقع الإدارة الأميركية في حيرة من أمرها ، ففي الوقت الذي أيد فيه التقرير السقف الزمني الذي تفضله الولايات المتحدة لنقل السيادة إلى العراقيين بحلول نهاية حزيران المقبل ، إلا أنه رفض خطة تشكيل حكومة انتقالية من خلال نظام المؤتمرات المحلية. ويوضح التحليل أيضا بأن الإدارة الأميركية يترتب عليها الآن أن تسارع لإيجاد حل عملي لاستراتيجيتها السياسية والعسكرية في العراق.
وتشدد الصحيفة بأن الجانب الإيجابي في كل ذلك يتمثل في تبلور ما تحتاجه عملية نقل السلطة كي تنجح ، وفي كون النجاح ممكنا.
وتعتبر الصحيفة أن العنصر الأساسي في سياسة الولايات المتحدة الجديدة لا بد أن يتمثل في استمرار إشراك الأمم المتحدة ، باعتبارها قادرة على الأرجح على تكوين الإجماع بين العراقيين وقادتهم السياسيين.
وتنسب الصحيفة في تعليقها إلى مسؤولين في الإدارة الأميركية استعدادهم لقبول دور نشط للمنظمة الدولية وقرارا جديدا من مجلس الأمن لتأييد هذا الدور ، في حال مطالبة الأمين العام كوفي آنان به ، وهذا هو المسلك الصحيح – بحسب الصحيفة ، التي تنبه أيضا إلى أن العودة إلى مجلس الأمن ستفرض على أميركا التفاوض ثانية مع دول ما زالت على خلاف معها ، مثل فرنسا وروسيا ، إلا أن الدرس المستفاد خلال الأشهر الأخيرة جعل الإدارة تدرك بأن النجاح في نقل السلطة في العراق بحاجة إلى تأييد أوسع ، خارج العراق وداخله ، على حد سواء.

-----------------فاصل-------------

وأخيرا نتوقف عند الChristian Science Monitor التي نشرت اليوم تحليلا بعنوان (شراكة الولايات المتحدة والأمم المتحدة في العراق) ، تنبه فيه إلى أن الأمم المتحدة لها سجل حافل في مجال الإعداد للانتخابات وفي نقل السلطة ، في أماكن مختلفة من العالم ، مثل كمبوديا وتيمور الشرقية.
وتعتبر الصحيفة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش محقة في استعانتها بالأمم المتحدة في حل خلافها مع الشيعة في العراق.
وعلى الولايات المتحدة – بحسب الصحيفة - أن تعمل بعلاقة وثيقة بالمنظمة الدولية ، ليتم التغلب على العقبات الواقفة أمام تسابق العراق نحو حكومة مستقرة تمثل جميع الفئات العراقية ، وذلك ليس للاستفادة من خبرات الأمم المتحدة في هذا المجال فحسب ، بل لمنح الحكومة الجديدة في بغداد ما تحتاجه من شرعية ، فالعمل مع الأمم المتحدة – بحسب التعليق ، لا يمكن اعتباره دليلا على ضعف الولايات المتحدة ، بل على قوتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG