روابط للدخول

تقرير بشأن تحديات إعادة البناء في العراق


ناظم ياسين

تناولت صحيفتان أميركيتان بارزتان موضوع التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه مهمات إعادة الأعمار في العراق، ومن أبرزها مشكلة البطالة. ففي مقالٍ نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) اليوم الأحد تحت عنوان (الشركات الأميركية المكلفة تنفيذ إعادة بناء العراق تكتشف أنها مضطرة للبدء من الصفر)، كتب (جويل برنكلي) يقول إن إحدى هذه الشركات المتعاقدة على إعادة إعمار المستشفيات وجدت عند بدئها العمل في العام الماضي، على سبيل المثال، أن كادر العاملين في مجال التمريض لم يعد موجودا في البلاد. وعلم المتعاقدون أن المستشفيات استغنت في عهد صدام حسين عن خدمات جميع الممرضات والممرضين لتوفير الأموال.
جورج لاوداتو، نائب رئيس شركة (آبت) المتعاقدة على إصلاح نظام الرعاية الصحية في العراق، قال للصحيفة: "لقد أبلغونا أنه لم تعد حاجة لخدمات العاملين في مجال التمريض لأن أقرباء المرضى كانوا يقومون بهذه الخدمات"، مضيفا أن شركته اكتشفت بعض الممرضين يعملون الآن بصفة معينين.
وحينما بدأت شركة أميركية أخرى مكلفة العمل في المجال التربوي، دُهِشَ المتعاقدون لاكتشافهم أن نسبة كبيرة من التلاميذ لن تستفيد من ترميم المدارس أو مراجعة المناهج الدراسية وذلك لسبب بسيط هو أن مئات الآلاف من الأطفال العراقيين تركوا مقاعد الدراسة في فترة النظام السابق.
وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن روبرت غوردن، مدير العمليات في شركة (كرييتف أسوشييتس) قوله إن التلاميذ لم يتعلموا شيئا في المدارس القذرة التي وُجدت في حالة يرثى لها. ولم تكن شركته أو الحكومة الأميركية التي منحتها العقد على علم بهذه المشكلة.
ومن المشاكل الأخرى التي يشير إليها مسؤول في إحدى الشركات المكلفة تشييد مجالس محلية في المحافظات العراقية الثماني عشر هي أن عددا كبيرا من الموظفين الحكوميين الجدد ليسوا معتادين على التفكير أو التصرف بشكل مستقل.
آرون وليامز، المدير التنفيذي لشركة استشارية مكلفة العمل في ميدان المجالس البلدية، قال إن معظم العاملين في شؤون الحكم المحلي يتصرفون وكأنهم ينتظرون وصول الموافقات من جهات عليا قبل أن يبادروا بتنفيذ الواجبات.
وفي ضوء هذه التحديات، قامت وكالات تابعة للحكومة الأميركية وشركات خاصة بتحديد مهامها، مشيرةً إلى تحقيق إنجازات ملحوظة وذلك بعد مرور عشرة أشهر على بدء جهود إعادة الإعمار في العراق. لكن هذه الجهات أدركت خلال الفترة المنصرمة أيضا أن مهماتها أكثر صعوبة وتعقيدا مما كان يتصوره البعض.
الميجور جنرال روبرت غريفن، نائب قائد فيلق المهندسين في الجيش الأميركي، وصف الجهود التي بذلت حتى الآن في مجال إعادة الإعمار بأنها هائلة وغير مسبوقة من حيث السرعة التي أنجزت خلالها تلبية المتطلبات الضرورية.
أما فيما يتعلق بحجم الأموال التي تنفقها الولايات المتحدة على مشاريع إعادة الأعمار، فقد لاحظ البروفيسور جون داور، أستاذ التاريخ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن المشاريع التي تُنفّذ حاليا في العراق هي الأكبر من نوعها منذ عقد الأربعينات في القرن الماضي. وأضاف قائلا: "إن الأموال التي أُنفقت في اليابان لم تكن بقدر الأموال التي تُنفق الآن في العراق، حتى وإن أخذنا بنظر الاعتبار القيمة الحقيقية للدولار بأسعار الصرف الراهنة"، على حد تعبيره.
الصحيفة أشارت في هذا الصدد إلى أن الأموال التي خصصتها الولايات المتحدة منذ الشتاء الماضي لإعادة إعمار العراق تقدر بنحو عشرين مليار دولار ستُنفق على تشييد جسور وطرق وموانئ وخطوط السكك الحديد ومطارات وشبكات المواصلات والصرف الصحي، فضلا عن تحديث الخدمات البريدية وإصلاح القطاع النفطي. كما أن وكالات حكومية أميركية ستقوم أيضا بالمساعدة في تطوير القطاعات الاقتصادية والأجهزة القضائية والأمنية، إضافة إلى إعادة تشكيل الجيش العراقي.
وقد قام العاملون في هذه الوكالات والشركات خلال العام الماضي بالإصلاحات الطارئة وتقييم المشاكل التي تعترض بقية مراحل إنجاز المشاريع. وفي معظم الحالات، قال العاملون إن مهماتهم تنطوي على صعوباتٍ لم تكن متوقَعة.
وفي هذا الصدد، قال راندي هارل، الرئيس التنفيذي لشركة (كيلوغ، براون آند روت) "إن شركتنا تعمل بشكل متواصل في أربعين أو خمسين دولة. وكل مشروعٍ من مشاريع إعادة البناء فيها له تحديات خاصة. لكن العراق حالة فريدة من نوعها لأنك تواجه جميع التحديات في الوقت نفسه"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (نيويورك تايمز).
--- فاصل ---
أما صحيفة (واشنطن بوست) فقد ركزت على جانب آخر من تحديات المرحلة الراهنة بمقالها المنشور تحت عنوان (سلاح أميركي جديد: توفير الأعمال لجميع العراقيين).
الكاتبة أريانا يونجونغ تشا تتحدث عن مشكلة البطالة المتفشية بين العراقيين ومحاولات الأميركيين أيجاد حلولٍ مناسبةٍ لها.
وفي هذا الصدد، تشير إلى جهود أحد القادة العسكريين الأميركيين، وهو الليوتنانت كولونيل هكتور ميرابل، المسؤول عن القوات المتمركزة في إحدى المناطق الخطيرة بالعراق. فهو يعتقد بضرورة بذل كل الجهود الممكنة لإيجاد الوظائف وفرص العمل لكونها السلاح الأمثل لمحاربة انعدام الأمن واستمرار التمرد الذي يودي بحياة جندي أميركي واحد كل يوم تقريبا.
ميرابل وآخرون يشيرون إلى أن تشغيل أعداد كبيرة من الرجال الغاضبين والعاطلين عن العمل من شأنه أن يقلل من احتمالات انضمامهم إلى الجماعات المتمردة التي تهدد أمن البلاد.
لذلك أصبحت مكافحة البطالة من الأولويات في العراق. وفي إطار الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف، تقوم سلطة الائتلاف المؤقتة والقوات الأميركية والوزارات العراقية بتشغيل مئات الآلاف في مختلف الأعمال التي تراوح بين تنظيف الشوارع والحدائق العامة وتصليح إشارات المرور وإزالة الشعارات المكتوبة على الجدران وترميم المدارس والمكتبات والمباني العامة ، إضافة إلى مشاريع إعادة الإعمار الأخرى، بحسب ما أفادت (واشنطن بوست).
وفي مقابلة سابقة مع إذاعة العراق الحر، وصف الخبير الاقتصادي العراقي رائد فهمي مشكلة البطالة بأنها المشكلة الاقتصادية الأولى في العراق، مشيرا إلى انعكاساتها على الصعيدين الاجتماعي والأمني في البلاد.
(مقتطفات من المقابلة مع الخبير الاقتصادي رائد فهمي)

على صلة

XS
SM
MD
LG