روابط للدخول

تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن العراق و السياسة الأميركية، و عما اذا كانت الولايات المتحدة قد خلقت لنفسها اعداءاً جُدداً نتيجة احتلال العراق


فوزي عبد الامير

طابت اوقاتكم مستمعي الكرام،
نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم، مقال رأي كتبه توماس فريدمان، بشأن الانتقادات التي وجهت الى الولايات المتحدة، بسبب الحرب في العراق.

و يقول الكاتب في مقدمة مقالة، ان السبب الذي يطرح غالبا، لانتقاد سياسة واشنطن و اتخاذها قرار الاطاحة بنظام صدام، هو ان الحرب في العراق، أججت اكثر من موجة العداء للولايات المتحدة، في العالم العربي و الاسلامي.
لكن فريدمان يلف، الى ان هذا النقد يغفل حقيقة ان ازاحة الادارة الاميركية لنظام صدام حسين، كانت السبب وراء انطلاق الحديث بشكل جدي و علني الى حد ما عن ضرورة اجراء اصلاحات سياسية في العالم العربي. و يرى الكاتب ان هذا الحديث يمكن ان يتحول الى تغير سياسي واسع في المنطقة في حالة تطور الاوضاع في العراق، باتجاه ايجابي يسفر عن خلق نظام سياسي متطور هناك.
--
و في اطار الرد على ان الحرب الاميركية في العراق، خلق عدوات اكثر لواشنطن في العالم العربي، يشير فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز، الى عدد من مقالات الرأي التي نشرتها صحف عربية، و يبدأ بمقال كتبه الدكتور اسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، و المستشار في مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية، انتقد فيه المواقف العربية التي صورت طريقة القاء القبض على صدام، و كأنها محاولة اميركية لإذلال العرب.
و يقتبس الكاتب من مقال الدكتور الغزالي، المقطع التالي الذي يقول فيه:

" ان ما يجب أن يشعرنا حقيقة بالمهانة‏,‏ هي الظروف و الأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في العالم العربي‏,‏ وخاصة العراق‏,‏ والتي سمحت بصعود شخص مثل صدام حسين إلي منصب نائب رئيس الجمهورية في عام‏1968 ,‏ ثم اغتصابه للرئاسة عام‏1979,‏ من خلال مسار دموي‏-‏ تآمري يندر أن يوجد له مثيل‏.‏ ما يجب أن يشعرنا بالمهانة هو بقاء صدام في السلطة من‏1979‏ الي‏2003,‏ وانفراده باتخاذ سلسلة من القرارات الكارثية التي حولت العراق بقدراته وثرواته الطبيعية والبشرية والمالية‏,‏ الي أكثر الأقطار العربية فقرا وبؤسا وديونا‏-‏ ناهيك عن مئات الآلاف من القتلي والمشردين وملايين المهاجرين‏.‏

ما يجب أن يشعرنا بالمهانة هو تعامل مفكرين ومثقفين عرب‏,‏ يفترض أن يعبروا عن ضمير الأمة وتطلعها الي الحرية والكرامة‏,‏ مع صدام حسين‏,‏ بل وممالأته‏.‏ وأخيرا يجب أن نشعر بالمهانة لأن الأمريكيين والبريطانيين هم الذين أنهوا حكم صدام حسين وقبضوا عليه‏,‏ تحقيقا لأهدافهم، بينما كان علينا نحن،
العرب والعراقيين، أن نفعل ذلك دفاعا عن كرامتنا ومصالحنا الحقيقية‏".

في السياق ذاته يشير توماس فريدمان، في صحيفة نيويورك تايمز الاميركية، الى مقال رأي آخر كتبه، د. عبد الحميد الانصاري.
المقال كان بعنوان مطالبنا من امريكا، و قد نشرته صحيفة الشرق الاوسط في الرابع من الشهر الجاري, و قال الدكتور الانصاري في مقاله:


" دعونا نتصور العالم لو ان الولايات المتحدة، استمعت للمنطق الفرنسي-الالماني، و اعطت سفاح الصرب والعرب، الفرصة للحل الدبلوماسي، فهل كانت البوسنة والكويت والعراق محررة؟

دعونا نتصور حال العرب ـ العراق خاصة ـ لو استمعت امريكا للنصح الاوروبي القائل: الديمقراطية لا تناسب العرب، و ان ثقافتهم تأباها، و دعوا المتخلفين يأكل بعضهم بعضا.. اتركوهم لحالهم ودعوا شوكهم في ظهرهم ـ انظر الآن عدد الدول المتجهة للديمقراطية، حتى افغانستان اصبح لها دستور، وهناك العراق والدستور الجديد ونقل السلطة، (ليبيا) تبدلت والبقية تأتي.."


و في السياق ذاته يشير الكاتب الى
مظهر آخر من مظاهر انطلاق الحديث الجاد و العلني، عن ضرورة اجراء اصلاحات سياسية في العالم العربي، و الذي بدء في اعقاب تدخل الولايات المتحدة لاطاحة نظام حسين في العراق، يشير الكاتب نقلا عن وكالة رويترز للانباء، أن في الخامس عشر من الشهر الجاري، بدأت مجموعة سورية تعنى بحقوق الانسان، حملة جمع تواقيع على وثيقة نشرتها على شبكة الانترنت، تطالب بانهاء حالة الطوارئ في سورية و ايقاف العمل بالدستور المؤقت، و الغاء جميع الاجراءات المرتبطة به.
و يختم توماس فريدمان مقاله في صحيفة نيويورك تايمز بالقول، إنه ربما خلقت الحرب الاميركية في العراق، أعداء جدد للولايات المتحدة في المنطقة، لكنها بالتأكيد اشعلت الشرارة الاولى لنقاش انتظرته المنطقة طويلا.
--
مستمعي الكرام لالقاء المزيد من الضوء على الافكار التي وردت في هذا المقال، و كذلك على الآراء التي طرحها الدكتور اسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، في مقاله الذي كان بعنوان ام المهازل، التقى مراسلنا في القاهرة احمد رجب المحلل السياسي منصور عطية، و اجرى معه الحوار التالي:

على صلة

XS
SM
MD
LG