روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف الأميركية


اياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، ما زال الشأن العراقي ومسألة الانتخابات فيه تستأثر باهتمام الصحف الأميركية ، فلقد نشرت الNew York Times اليوم تقريرا بعنوان (خطة الانتخابات الشيعية من شأنها استثناء المثلث السني) ، توضح فيها بأن خطة زعماء الشيعة الجديدة تقضي بنقل السلطة في العراق بالاستناد إلى انتخابات جزئية ، أي بإجراء التصويت في المناطق الشيعية والكردية الآمنة نسبيا ، ولكن ليس في المنطقة المضطربة المعروفة بالمثل السني.
كما يوضح مراسلا الصحيفة في بغداد Jeffrey Gettleman و Dexter Filkins بأن الخطة تبلورت نتيجة التقارب المتنامي بين الأحزاب السياسية الشيعية والكردية ، وهي جزء من الإسراع على نيل السلطة بين السياسيين قبل أن تعلن الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع إن كانت الانتخابات ممكنة حاليا في العراق. غير أن مسؤولين أميركيين يعتبرون – بحسب التقرير – أن الانتخابات الجزئية ستزيد من عزل السنة الذين باتوا ينفذون القسم الأكبر من أعمال العنف ضد الأميركيين وحلفائهم العراقيين ، وينسب التقرير إلى مسؤول أميركي كبير في بغداد قوله إن السماح لمواطني بعض مناطق البلاد بالتصويت ، مع حرمان غيرهم من المواطنين ، لا يساهم في توليد أي من المصداقية أو الشرعية.

-----------------فاصل-------------

ويمضي التقرير إلى أن أحد السياسيين الكرد والعضو في مجلس السلطة (موفق الربيعي) يعتبر الانتخابات الجزئية أحد الاحتمالات المطروحة للمناقشة ، موضحا: هناك أماكن يمكن إجراء الانتخابات فيها على الفور ، وهي من باب الصدفة ، في كل من الشمال والجنوب.
أما الزعماء الكرد فلم يعلقوا بالتحديد على الخطة ، إلا أنهم شددوا على أهمية ما وصفوها بالعلاقة الإستراتيجية الجديدة مع رجال الدين الشيعة ، وينسب التقرير إلى (برهم صالح) رئيس وزراء الاتحاد الوطني الكردستاني تشديده على أهمية العمل مع القيادة الشيعية الجديدة ، لكون الكرد والشيعة يمثلان الجماعتين الأكثر اهتماما في إحداث تغيير جذري في الهيكل السياسي في العراق.

---------------فاصل---------------

ونشرت اليوم صحيفة الChristian Science Monitor تقريرا لمراسلها في بغداد Nicholas Blanford بعنوان (خطة الانتخابات الأميركية في العراق تتزعزع) ، يعتبر فيه أن مجلس الحكم العراقي قد تخلى عمليا عن الخطة الأميركية الداعية إلى انتخاب المجلس الوطني العراقي الانتقالي من خلال سلسلة من اللقاءات المحلية في مختلف أرجاء البلاد.
وفي الوقت الذي يبدو فيه إجراء انتخابات عامة أمرا غير محتمل قبل نهاية حزيران المقبل ، يصف التقرير أعضاء مجلس الحكم بأنهم غير قادرين على الاتفاق على خطة بديلة.
غير أن المراسل يشير إلى ظهور ثلاثة احتمالات بديلة ، يرتئي أولها توسيع عضوية مجلس الحكم الانتقالي من 25 عضوا إلى 100 عضو بهدف جعله أكثر تمثيلا للشعب العراقي ، في الوقت الذي يدعو فيه الاحتمال الثاني إلى تقليص عدد أعضاء المجلس إلى 15 عضو إلى حين إجراء الانتخابات. أما الفكرة الثالثة فتدعو إلى إلغاء مجلس الحكم برمته ، وتنظيم مؤتمر وطني يحضره ما يصل إلى 2000 من الشخصيات البارزة مكلفين باختيار حكومة جديدة ، أي بأسلوب يذكر بالLoya Jirga في أفغانستان.
ويوضح التقرير بأن قرارا نهائيا من المتوقع التوصل إليه بحلول نهاية الشهر الجاري ، أي بعد إعلان الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من هذا الشهر النتائج التي توصلت إليها بعثتها لتقصي الحقائق في العراق.

-----------------فاصل--------------

أما صحيفة الWashington Post فتنبه إلى الانقسام داخل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حول مدى السلطة التي ستمنح إلى الأمم المتحدة في العراق ، برغم اعتماد واشنطن على المنظمة الدولية في مجال إنقاذ عملية الانتقال السياسي ليبلغ الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة نهايته بحلول الثلاثين من حزيران المقبل.
وتمضي الصحيفة إلى أن عددا متزايدا من كبار مسئولي السياسة الخارجية ومن القادة العسكريين بات مقتنعا بأن عملية الانتقال لن تنجح ولن تتمتع بأوسع تأييد بين صفوف العراقيين ، ما لم تتمكن الأمم المتحدة من وضع خطة ومن الإشراف على اختيار حكومة عراقية انتقالية ، وذلك بمساعدة الولايات المتحدة وغيرها من الدول المشاركة في التحالف.
غير أن التقرير ينبه أيضا إلى أن مسؤولين أميركيين كبار في مكتبي نائب الرئيس Dick Cheney ووزير الدفاع Donald Rumsfeld يعارضون التنازل عن أي سلطة أو سيطرة مهمة على هذه المرحلة الحيوية ، وهم يفضلون إبقاء الأمم المتحدة في دور مساند أو استشاري.
ويوضح التقرير بأن الإخفاق في تجاوز هذا الخلاف قد يزيد المفاوضات النهائية تعقيدا ، فيما يتعلق بتأسيس حكومة عراقية مستقرة ، كما يوضح بأن تأسيس مثل هذه الحكومة يعتبر المرتكز الأساسي لخطة الانسحاب الأميركية ، سواء لجهازها الإداري أو لقواتها المسلحة. فما لم تنظر أغلبية العراقيين إلى الحكومة الجديدة بأنها تعكس صورة شرعية للمجتمع العراقي المتجزئ ، فقد تتحول هذه الحكومة إلى هدف كبير للمتمردين ، ما قد يعرض هذا البلد الغني بالنفط إلى حالة من عدم الاستقرار تهدد حتى الدول المجاورة.

على صلة

XS
SM
MD
LG