روابط للدخول

تقرير بشأن انتعاش الاقتصاد العراقي و نشاط الحركة التجارية في العراق منذ سقوط النظام السابق.


ناظم ياسين

بثت وكالة رويترز للأنباء تحقيقا من بغداد اليوم الأربعاء عن مظاهر الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده العاصمة العراقية.
يستهل المراسل مشاهداته بالقول إن تجارا مسلمين شيعة يقومون بتفريغ أطنان من البضائع المستوردة بكميات غير مسبوقة في الشوارع القذرة لسوق جميلة، على حد تعبيره.
وبينما كان عمال يفرغون حاوية من الحلوى الإيرانية في مستودع بأحد الأحياء الشعبية، قال صاحب المستودع غيث لعيبي للمراسل "إن الأعمال التجارية هائلة، ونحن نقوم بتشغيل العمال بأجور أعلى"، مؤكدا أن الاقتصاد العراقي سيتحسن مهما حدث بعد صدام حسين. وأضاف أن الرئيس المخلوع حرم الشعب من موارد بلاده.
التحقيق يشير إلى سوق جميلة، أحد مراكز بيع المواد الغذائية والأجهزة المنزلية، باعتباره نبض التجارة ومؤشر الاقتصاد. ويذكر المراسل إن صدام لم يتدخل فيه، وسمح للشيعة الذين يهيمنون على التجارة العمل فيه بشيء من الحرية.
واستمر السوق مفتوحا أثناء غزو العراق والإطاحة بصدام. كانت الشاحنات تنقل الطماطم من البصرة، وتباع أكياس القمح بينما الطائرات الأميركية تقصف أهدافا قريبة.
وعند فتح الحدود بعد الحرب، بدأ تدفق البضائع من كل أرجاء العالم عن طريق إيران والخليج وسوريا والأردن.
وساعد في إحياء التجارة رفع العقوبات الدولية التي استمرت بين عامي 1990 و 2003 مدمرة اقتصاد البلاد والطبقة الاجتماعية المتوسطة.
وتُفرغ نحو خمسين مقطورة شحنات من المشروبات الخفيفة في سوق جميلة يوميا بالمقارنة مع مقطورة واحدة أو اثنتين قبل الحرب. فيما انخفض سعر علبة البيبسي كولا إلى أكثر من النصف إلى 20 سنتا.
وقال التاجر لعيبي إن إيران أرسلت إليه حلوى بقيمة 50 ألف دولار دون طلب مستندات، مشيرا إلى أن المصدّرين الإيرانيين كانوا يريدون موزعا بعدما عرفوا "أن العراقيين بدأوا ينفقون"، بحسب تعبيره.
--- فاصل ---
التحقيق الذي بثته وكالة رويترز من بغداد ينقل عن مسؤولين أميركيين أن الاقتصاد يشهد نموا يتقدمه ارتفاعُ الطلب على السلع الاستهلاكية وتحفزه زيادة المرتبات في القطاع العام وسقوط الصفوة من رجال أعمال احتكروا موارد العراق وعرقلوا نمو التجارة الخاصة.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول في سلطة الائتلاف المؤقتة إن "القطاع الخاص ينتعش بعد الأعمال الحربية. وإننا نضع الأسس المنظمة حتى لا تتسلل ممارسات النظام القديم" ، بحسب تعبيره.
المرتبات ارتفعت كثيرا في ظل الاحتلال رغم استمرار تفشي البطالة. ويبلغ أجر عامل التنظيف نحو ثلاثة دولارات يوميا أي ما يعادل الراتب الشهري لموظفٍ بالحكومة أثناء فترة العقوبات الدولية.
هذا فيما تتسع التجارة تدريجيا رغم غياب الأمن ونظام قضائي لتنفيذ العقود.
وقال نبيل مامو وهو جراح مشهور إن الطلب على الرعاية الصحية بالقطاع الخاص يتزايد وانه قريبا سيعيد افتتاح مركز العيون الذي تعرض للنهب أثناء الحرب.
مراسل رويترز ينقل عنه القول "حتى الآن لا توجد حماية من الدولة يمكن الاعتماد عليها ولكن الأمور تغيرت إلى الأحسن بالتأكيد. وأرى عند المرضى الذين يأتون لعيادتي وآخرين رغبة في الإنفاق"، بحسب تعبيره.
وبالإضافة إلى ازدياد الإنفاق في بغداد فان التشييد الذي توقف أثناء الحرب بدأ يعمل مرة أخرى في حين تظهر أعمال جديدة خاصة كمتاجر الهاتف المحمول التي تنتشر مع بدء الاشتراكات في شبكةٍ أقامتها مجموعة أوراسكوم المصرية.
خليل خلف، وهو مدير شركة اتصالات بشارع السعدون، قال للمراسل بينما كان عمال يضعون حواجز خرسانية أمام مقر الشركة الرئيسي لحمايته من الانفجارات قال إن " الطلب فاق كل التوقعات" .
وأضاف انهم اضطروا في فترةٍ ما إلى الإغلاق بسبب الإقبال منقطع النظير على الاشتراك في تلك الخدمة.
وترعى شركة اتصالات فريق الزوراء، أقدم فريق كرة قدم في العراق حيث تستخدم الشركات وسائل تسويق لم تكن معروفة أثناء فترة النظام السابق.
ويشير التحقيق أيضا إلى انتشار مقاهي الإنترنت ومطاعم الوجبات السريعة في حي آخر بشمال بغداد هو حي الزيونة.
أما في الشوارع الكائنة في المناطق القديمة بوسط العاصمة فإن مظاهر الحياة عادت إليها بعدما توقفت التجارة خلال الثلاثة عشر عاما الماضية.
ففي تلك المنطقة، شاهد المراسل أحد المقاهي الشعبية، وهو مقهى أم كلثوم في شارع الرشيد، مليئا بالزبائن وهم يسترخون ويرتشفون الحامض أو يتسامرون أو يلعبون الشطرنج.
وينقل عن زيد عباس صاحب المقهى قوله "حتى الماء كان مرّا في عهد صدام. كان الناس على وشك الإصابة بالجنون. لكن الضغوط النفسية الهائلة زالت"، على حد تعبيره.
وأضاف قائلا: "لقد تمكنت شقيقتي من شراء ثلاجة وجهاز تلفزيون من مرتبها الجديد. وكان هذا في الماضي يستغرقها عشرات السنين"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء في التحقيق الذي بثته عن مظاهر الانتعاش الاقتصادي في بغداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG