روابط للدخول

تقرير بثته إذاعة أوروبا الحرة بشأن التشدد الذي بدأ يلاحظ في موقف شيعة العراق من سلطة التحالف


حسين سعيد اعد عرضا للتقرير

يبدو ان مشاعر الاستياء لدى الشيعة في العراق، الذين رحبوا بالقوات الاميركية في بادىء الامر، في تزايد من يوم لآخر نظرا لفشل قوات التحالف في ضمان الامن والاستقرار في ربوع العراق.

ومن الدلائل على تزايد هذه المشاعر، كما يعتقد فالنتيناس ميت المحرر في قسم الاخبار والتحليلات السياسية في اذاعة اوروبا الحرة، الاحتجاجات الاخيرة ضد القوات الاميركية في مدن عراقية ذات غالبية شيعية.

ومن الملفت ان موقف الامم المتحدة المؤيد لفكرة اجراء انتخابات مباشرة للحكومة الانتقالية في العراق، ولكن دون اعلان تاريخ معين. يتزامن، بحسب تقرير ميت، مع تزايد مشاعر الاستياء لدى الغالبية الشيعية في العراق من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بسبب تدهور الحالة الامنية في البلاد.

كما ان الاخضر الابراهيمي مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى العراق ابلغ الصحفيين في بغداد بعد لقائه المرجع الشيعي البارز اية الله علي السيستاني:
الاخضر الابراهيمي: ((اعتقد ان الجميع متفق على ان الانتخابات امر هام للغاية، لكن اجراء انتخابات جديرة بالثقة على جانب كبيرة من الاهمية ايضا. اما تحديد موعد الانتخابات فيجب ان يأخذ هذه المتطلبات بالحسبان)).

كما ان الامين العام للامم المتحدة، بحسب تقرير فالنتيناس ميت، اعلن ان اطرافا كثيرة متفقة على ضرورة ان يتم التحضير بعناية للانتخابات في العراق، وان تجرى في ظروف طبيعية لكي تعكس نتائجها على افضل وجه رغبات الناخبين العراقيين.

لكن ميت يشكك في تقريره في واقعية مطلب اجراء انتخابات عامة قبل الموعد المقرر لانتقال السلطة الى العراقيين في الثلاثين من حزيران المقبل، مستشهدا بتصريحات احمد فوزي المتحدث باسم الابراهيمي التي اكد فيها صعوبة اجراء الانتخابات قبل الموعد المذكور نظرا لتدهور الحالة الامنية في العراق.

ويقول التقرير يبدو ان صبر الشيعة على قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بدأ ينفذ نتيجة لقضية الانتخابات، الى جانب تزايد جيش العاطلين عن العمل. ويستدل كاتب التقرير بالمسيرات التي نظمها عاطلون عن العمل الشهر الماضي، في مدينة العمارة، حيث غالبية سكانها من الشيعة، والتي استمرت يومين وتخللتها مواجهات دامية مع القوات البريطانية والشرطة العراقية، وقتل خلالها خمسة عراقيين.

ويقول فالنتيناس ميت في تقريره ان مشاعر الناس في الجنوب اصبح مختلفا الآن وبشكل واضح عن تلك التي كانت تسود خلال شهري اذار ونيسان من العام الماضي عندما كانت ترحب المدن ذات الاغلبية الشيعية بالقوات الاميركية.

لكن التقرير ينقل عن زعماء سياسيين ورجال دين بارزين من الشيعة تنبيههم الى ضرورة على تحميل موجة الاحتجاجات التي تشهدها مدن في جنوب البلاد أكثر مما ينبغى من دلالات .

ونسب التقرير الى الشيخ عبد الجبار منهل، الذي وصفه بانه احد وكلاء السيستاني في بغداد، قوله ان الشيعة يؤيدون الاميركان لان هؤلاء يقومون بما يريده الشيعة أي محاولة انتقال السلطة الى العراقيين.

واضاف الشيخ ان الشيعة سينتفضون ضد القوات الاميركية في حال دعت الى ذلك المرجعية، موضحا القول انه لايتصور ان السيستاني سيصدر مثل هذا الامر في الوقت الحاضر، أي في الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة والامم المتحدة الى دراسة امكانات تحقيق ما يطالب به.

واكد الشيخ عبد الجبار منهل ان المظاهرات المعادية للولايات المتحدة التي جرت في الاسكندرية مؤخرا لا تمثل موقف الشيعة او قياداتهم، موضحا ان المظاهرات جاءت كرد فعل على التفجير. انها لا تعبر عما يفكر به الشيعة. وقال لقد كانت مجرد رد فعل على الحادث الذي وقع في الاسكندرية. ربما كان اللوم الذي وجهه المتظاهرون الى الاميركان ناجما عن فشل هؤلاء في توفير الأمن بالدرجة المطلوبة في المدينة، ولكن ذلك لايعبر، كمال قال الشيخ عن موقف شيعي مناوىء لاميركا. واضاف بالطبع ان الشيعة يريدون ان تغادر اميركا اليوم قبل غد، وتساءل قائلا: ولكن هل يتم تحقيق ذلك عبر تصعيد العمليات العدائية ضد اميركا؟ واجاب لا اعتقد ذلك.

اما القيادي في حزب الدعوة عبد الحسين الحسناوي، فيتهم كما ورد في التقرير، من سماهم بالموالين لصدام حسين، بانهم يقفون وراء تلك المظاهرات.

ونقل تقرير فالنتيناس ميت عن محمود عثمان احد الاعضاء الكرد في مجلس الحكم الانتقالي اعتقاده بأن هناك بالفعل تغييرا في مشاعر الشيعة نحو القوات الاميركية. واضاف ان العراقيين يلومون الاميركان على وقوع التفجيرات والهجمات، اذ يعتبروهم مسؤولون عن ضمان الأمن في البلاد:

محمود عثمان: (( المظاهرات .... بامكانك ان تجد لها افضل تفسير. الناس يعانون من تفجير السيارات المفخخة، والتدمير والانفجارات. ففي الاسكندرية قتل نحو خمسين، واليوم (الحادي عشر من شباط) انفجار آخر (في بغداد) خلف نفس العدد من القتلى. من الطبيعي ان يؤدي ذلك الى مظاهرات، لأن الاميركان مسؤولون عن الأمن في العراق. ان الملف الامني في عهدتهم بالكامل. لذا فان الناس مستاؤون من ذلك))


واضاف عثمان ان المظاهرات المعادية لاميركا تتحول الى ظاهرة منتظمة في العراق لأن الهجمات ايضا اصبحت روتينا يوميا.
محمود عثمان: (( أجل. حسنا. يبدو انها اصبحت ظاهرة. انه لأمر سيء. اعتقد انه أمر متوقع ان يطلق الناس هتافات ضد الاميركان، وحتى ضد مجلسنا : مجلس الحكم. لانهم يعتبروننا نتحمل المسؤولية الامنية)).


واعتبر تقرير لرويترز الحالة الامنية المتدهورة بانها احد مبررات صعوبة اجراء انتخابات مبكرة في العراق. وكان مئة عراقي على الاقل وغالبيتهم من المدنيين قتلوا في تفجيرين انتحاريين يومي الاربعاء والخميس الماضيين.

وبغض النظر عن الحالة الامنية فان العراق يحتاج، بحسب رويترز، الى سن قانون انتخابي قبل اجراء أي انتخابات وكذلك الى اعداد سجلات للناخبين.

على صلة

XS
SM
MD
LG