روابط للدخول

تحليل يعتبر فيه الشرعية العنصر الأساسي و الجوهري في بسط النفوذ أو ممارسة السلطة و افتقار الاحتلال الأميركي للعراق إلى الشرعية هو الذي يقوض جهودها في إنجاح ما شرعت به في حملتها لإطاحة صدام حسين


اعداد و تقديم اياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، نشرت مؤسسة Brookings أخيرا تحليلا لزميلها الأقدم Ivo Daalder ، بعنوان (ما هي أهمية الشرعية في العراق؟) يعتبر فيه أن الدليل على عدم سير الأمور بما يلائم الإدارة الأميركية يتمثل في تصدر نائب الرئيس Dick Cheney حملة مناشدة الحلفاء إلى التعاون في مواجهة التهديد الإرهابي وغير من التهديدات حول العالم. وينسب الباحث إلى نائب الرئيس تأكيده بأن التعاون بين الحكومات وفعالية المؤسسات الدولية يفوقان في أهميتهما اليوم ما كانا عليه في الماضي . ويوضح الباحث بأن هذه العبارات وردت من الرجل الذي كان يوصي بعدم اللجوء إلى الأمم المتحدة أو السعي إلى نيل تأييد الحلفاء خلال الفترة السابقة للحرب في العراق.
ونقدم لكم فيما يلي ، سيداتي وسادتي ، عرضا لأهم ما ورد في التحليل ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

-------------------فاصل-------------

ويمضي الباحث في تحليله إلى الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية تبدو مستعدة الآن للتخلي عن خططها الأخيرة لكيفية تحقيق عملية نقل السلطة في العراق ، طالما لا يتعارض هذا التخلي مع ثبات موعد نقل السلطة في الثلاثين من حزيران المقبل. كما يعتبر المحلل أن الإدارة الأميركية باتت تدرك الآن أن جهودها في العراق تواجه عقبات مهمة ، ويمضي إلى التوضيح بأن المشكلة الجوهرية لا تتمثل في خططها الخاصة بنقل السلطة ، أو فيما يتخلل تدابيرها في دعم الاحتلال من عيوب ، بل تتمثل في كون تصرفاتها في العراق تفتقر إلى الشرعية ، ليس فقط في نظر العالم الخارجي بل في نظر الشعب العراقي أيضا.

--------------فاصل--------------

ويمضي المحلل إلى أن جورج بوش بادر إلى الحرب مع العراق وهو مقتنع بأن شرعية تدابيره مضمونة بما قدمته بلاده من مبررات للحرب وبصدق نواياه في خوضها. وكان يعتقد بأن معارضي الحرب كانوا سيقفون وراءه لدى ظهور النتائج الإيجابية للحرب ، أي بعد القضاء على تهديد صدام حسين لشعبه وللعالم ، وبعد تحرير العراقيين من حاكمهم الطاغية ، وبعد الاستيلاء على ترساناته الكبيرة من أسلحة الدمار الشامل.
كما ينسب الباحث إلى الرئيس الأميركي اقتناعه بأن أميركا دخلت العراق ليس كقوة احتلال ذات أطماع توسعية أو مادية ، بل كقوة تحرير لتخليص الشعب العراقي من حكم صدام المرعب.
ويتابع الباحث قائلا إن بوش لم يبق له سوى التأكيد بأن المفتشين لم يعثروا على أسلحة ، ولا على برامج تسليح نشطة ، بل على ما يوصف بنشاطات ذات علاقة ببرامج تطوير أسلحة دمار شامل.
ويمضي الباحث إلى أن كلام الرئيس بوش تفتقر الآن إلى نبرة الحزم التي ارتكزت عليه عزيمته في غزو العراق ، وإلى إصراره بأن بلاده لم يكن لديها متسع من الوقت كي تنتظر باقي دول العالم في اتخاذ قرار مماثل.

-----------------فاصل---------------

أما التطورات داخل العراق إثر إطاحة صدام تساهم هي الأخرى بتقويض الادعاء بالشرعية ، وحتى بين العراقيين أنفسهم. صحيح – يقول الباحث – أن العراقيين ممتنون إزاء إزالة صدام من السلطة وإزاء تطلعهم إلى محاسبة صدام أمام القضاء لما ارتكبه من جرائم بحقهم ، إلا أن العديد منهم بات الآن يعتبر الوجود الأميركي في بلادهم احتلالا يفتقر إلى الشرعية.
ويشير التحليل إلى أن غالبية العراقيين تشعر بالحقد إزاء الفشل في توفير الأمن الأساسي خلال الأسابيع التالية لإزالة صدام ، وإزاء الفشل في تثبيت القانون والنظام خلال الأشهر التالية. كما يخشى العديد منهم تداعيات التمرد التي ظهر نتيجة هذه الأوضاع ، ذلك التمرد الذي أسفر عن مقتل عدد من العراقيين يفوق بكثير عدد القتلى الأميركيين ، والذي نتج عنه لجوء القوات الأميركية إلى معالجة الأوضاع بقبضة حديدية ، ما ولد لدى العديد من العراقيين شعورا عميقا من الخذلان.

-------------فاصل-------------

وهكذا – بحسب التحليل – تأمل الإدارة الأميركية الآن – وهي تواجه احتمال فشل ثالث خطة انتقالية وضعتها للعراق خال تسعة أشهر فقط – تأمل بأن تنقذها الأمم المتحدة من الورطة التي أوقعت نفسها فيها. وينبه المحلل إلى أن الأمين العام كوفي آنان ليس تواقا لتنفيذ رغبات واشنطن ، إذ لم يخض بوش الحرب على العراق في وجه معارضة الأغلبية في مجلس الأمن ، بل وحتى في حال ظهور الأمم المتحدة ثانية كلاعب أساسي في العراق ، فما من ضمانات بأنها ستنجح في التغلب الدرب المسدود الذي يواجهه المناخ السياسي في العراق.
ويشدد Daalder على أن الدرس واضح في كل هذا ، ففي غياب الشرعية لا يمكن تحقيق سوى بضعة خطوات من التقدم في بسط السلطة. أما وجود الشرعية فيحمل معه وجود التأييد والعون الدوليين ، ودرعا من حسن النوايا القادرة على تخطي المصاعب المحتملة . فبدون الشرعية سيترتب على المرء أن يمضي بمفرده ، ما يقوض احتمال النجاح بدرجة كبيرة . والشرعية ليست سلعة كمالية بالنسبة للأقوياء ، وضرورة للضعفاء ، بل هي العنصر الضروري لترجمة القوة إلى النجاح.

على صلة

XS
SM
MD
LG