روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف الاميركية


اعداد و تقديم اياد الكيلاني

في مراجعتنا اليوم لما تناولته بعض كبريات الصحف الأميركية من شؤون عراقية ، نتوقف أولا عند تعليق نشرته صحيفة Los Angeles Times بعنوان (لا تدعوا العراق يتحول إلى هايتي جديدة) للكاتب Max Boot ، يشير فيه إلى اندلاع الحرب الأهلية في جزيرة هايتي بعد أقل من شهر على محاولتها الاحتفال بالقرن الثاني لوجودها ، ويوضح بأن الماضي المشرف لهذه الجزيرة – الذي شهد ثورة للعبيد تدحر قوات نابليون وتسفر عن ظهور أول جمهورية سوداء في 1804 – بأن هذا الماضي المشرف عاد ثانية ليحجب من قبل حاضرها التعيس.
ويروي الكاتب بعض الجوانب التاريخية لهذه الجزيرة الكاريبية ، منتهيا بقرار الرئيس الأميركي السابق بل كلنتون بغزو واحتلال الجزيرة بهدف نشر الديمقراطية فيها ، ومنع تدفق سكانها الهاربين إلى الولايات المتحدة. ويذكر الكاتب بأن القوات الأميركية لم تبق في هايتي سوى فترة لم تتجاوز ستة أشهر ، قبل نقل مهامها إلى قوة من الأمم المتحدة لحفظ السلام ، أثبتت عدم فعاليتها مع مرور الأيام. غير أن التحليل يعتبر أن الرئيس الذي نصبته الولايات المتحدة ظهر في نهاية الأمر وهو أسوأ من الرئيس المخلوع.

-----------------فاصل-----------------

ويعتبر الكاتب أن التجربة في هايتي تمخضت عن درسين مهمين ، الأول هو أن الانتخابات لا تصنع الديمقراطية ، والثاني هو أن الجهود الأميركية في بناء الدول يمكنها أن تنجح ، ولكن بشرط بقاء القوات الأميركية في الدولة المعنية.
ويعتبر Max Boot أن تطبيق هذين الدرسين على الوضع الحالي في العراق يظهر بأن إجراء انتخابات مبكرة – سواء من خلال التسويط المباشر أو من خلال الاجتماعات المحلية – لا بد من جعله هادفا ثانويا ، إذ تتصدر قائمة الأولويات مسألة وضع دستور يضمن الحريات الأساسية ، وتأسيس قوة أمن لاسياسية تقوم بحماية وتطبيق الدستور.
ويخلص الكاتب في تحليله إلى أن الولايات المتحدة عليها ألا تسارع في الانسحاب من العراق ، فعلى قواتها أن تبقى هناك لفترة قد تبلغ عقودا من الزمن – كما حصل في ألمانيا وكوريا الجنوبية – من أجل رعاية التنمية الديمقراطية في البلاد ، ويحذر من أن الانسحاب المبكر سيحول العراق إلى هايتي جديدة تنعم بثروة نفطية هائلة.

-----------------فاصل------------

ونشرت الWashington Times تحليلا بعنوان (ما من حلول سهلة) للكاتب Paul Craig Roberts يعتبر فيه أن الولايات المتحدة بدأت متأخرة في الاستفادة من درس العراق ، وهو أن ما من حلول عسكرية سهلة في مواجهة الإرهاب ، فوجود الإرهاب يتطلب الإقرار بالمظالم ومعالجتها ، وهذا بدوره يتطلب اللجوء إلى التواضع. أما العنجهية فلا تنجح سوى في تأجيج الأوضاع ، وفي حال استمرارنا في هذا النهج – يقول الكاتب – فسوف نتحول إلى أقل شعوب العالم افتقارا إلى أمن ، ليس فقط في مواجهة الإرهابيين ، بل في تعاملنا مع دولتنا البوليسية.
ويخلص الكاتب إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش – من خلال غزوه للعراق – قد فتح الباب على مصراعيه أمام الإرهاب والإرهابيين.

-------------------فاصل------------

كما نشرت الWashington Post تعليقا للكاتب David Ignatius بعنوان (الحفاظ على الثقة والوفاء في العراق) يعتبر فيه أن الإدارة الأميركية تناقش الآن بعض التحركات السياسية الدقيقة الهادفة إلى منع الجماعات العراقية المتنافسة من الدخول في مواجهات دموية ، كل منها نتيجة خشيتها من أن منافساتها ستبادر إلى الهجوم ، و رغم رغبة الجميع في السلام.
ويشير الكاتب إلى أن خلافات عميقة ظهرت في العراق أخيرا حول عدد من القضايا ، منها الحكم الذاتي للكرد ، ودور الإسلام في البلاد ، والجدول الزمني لإجراء الانتخابات.
ويتساءل الكاتب: كيف يمكن لإدارة بوش إذا أن تعالج عراق تهزه انفجارات القنابل بشكل شبه يومي؟ وينسب إلى مسؤولين أميركيين تأكيدهم بأن الحل الأفضل يتمثل في الحفاظ علة وجود عسكري قوي في البلاد ، وهو وضع تطالب به أغلبية العراقيين بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة.
ويمضي الكاتب إلى أن المعضلة في العراق يمكن وصفها في السؤال: ما الذي يمكنك فعله حين ليس أمامك خيار الفشل ، في الوقت الذي تتعرض فيه سياستك إلى خطر الفشل؟ أما جواب الإدارة فيتمثل في الاستمرار الحازم ، مع الحفاظ على الثقة بالنفس وبالعراقيين ، ومع الإسراع في تدريب الجنود والشرطة العراقيين. أما للدين يصفون هذا التوجه بأنه أمل وليس إستراتيجية ، فيترتب على الإدارة أن توجه لهم السؤال التالي: هل لديكم فكرة أفضل؟

على صلة

XS
SM
MD
LG