روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف البريطانية


اعداد و تقديم اياد الكيلاني

نقوم الآن ، مستمعينا الكرام بجولة على الصحافة البريطانية لنطلع على ما تناولته من شأن العراق ، ونتوقف أولا عند الEconomist الأسبوعية التي نشرت افتتاحية بعنوان (تعداد الجثث) تشير فيه إلى أن كبار الضباط الأميركيين يؤكدون بأن القوات الأميركية – ومنذ القبض على صدام حسين في أوائل كانون الأول المنصرم – أن هذه القوات باتت تتغلب تدريجيا وبكل ثبات على المتمردين في العراق.
إلا أن الصحيفة تنبه إلى أن الأرقام تختلف مع هذا التقييم ، مشيرة إلى أن المتمردين قتلوا 51 جنديا من قوات التحالف خلال كانون الثاني الماضي ، وهو أعلى رقم للخسائر منذ إيقاف العمليات العسكرية في أيار من العام الماضي.
وتؤكد الصحيفة بأن الأرقام تشير إلى تنامي عدد الهجمات بشكل حاد في الوقت الذي يتناقص فيه عدد الأهداف مع تقليص حجم هذه القوات في البلاد.
وتعتبر الصحيفة أن القوات الأميركية زادت من أساليب حماية نفسها ومن الكشف عن العبوات المتفجرة قبل تفجيرها ، الأمر الذي يفرض على المنشقين شن عدد أكبر من الهجمات لتحقيق نفس الأضرار المحققة في السابق. غير أن الجيش الأميركي يشير في الوقت ذاته إلى أن معدل عدد الهجمات انخفض من نحو 40 هجوم خلال موسم الخريف إلى نحو 23 خلال كانون الثاني الماضي ، رغم ارتفاع عدد الوفيات.
أما فيما يتعلق بوفيات العراقيين ، فتنسب الصحيفة إلى وكالة Associated Press الأميركية للأنباء قولها إن التفجيرات الانتحارية وحدها أسفرت عما لا يقل عن 261 قتيلا من المدنيين العراقيين خلال العام الجاري.

------------------فاصل---------------

ونشرت الIndependent مقالا للكاتب Robert Fisk بعنوان (خيال الديمقراطية في دولة عربية) ، يعتبر فيه أن الذي بنوه بأن العراق لم يكن أبدا أرضا خصبة للديمقراطية على النمط الغربي ، يواجه اتهاما فوريا بأنه عنصري ، فهل يعتقد أن العرب غير قادرين على تأسيس ديمقراطية ، وهل يعتبر العرب بشرا من الدرجة الثانية؟
دعنا – يقول Fisk – نتذكر ما كان المحافظون الجدد يروجون له في خريف عام 2002 حين كان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يتهيأ مع الرئيس الأميركي جورج بوش للقضاء على من يسميه (هتلر) بغداد.
ويمضي الكاتب إلى أن الغرب هو الذي كان يحبذ عدم توجه العرب نحو الديمقراطية ، فحين سعى المصريون إلى تحقيقها في الثلاثين وحين بدوا على وشك إطاحة الملك فاروق ، ألقى البريطانيون بالمعارضة في السجن. كما قام الغربيون برسم الحدود لمعظم الدول العربية ، وأسسوا هذه الدول ، وساندوا قادتها ، ثم قصفوهم حين حاولوا تأميم قناة السويس ، أو مساعدة الجيش الجمهوري الأيرلندي ، أو قاموا بغزو الكويت.
وها نحن – بحسب المقال – نعود إلى نقطة البداية ، فليست هناك أي أسلحة للدمار الشامل ، ولا ما يربط بين صدام وأحداث الحادي عشر من أيلول ، ولا ديمقراطية ، وما عليك سوى أن تلوم الصحافة ، أو هيئة الإذاعة البريطانية ، أو عملاء الاستخبارات ، ولكن لا تلوم السيدين بوش وبلير ، ولا تلوم المحافظين الجدود في أميركا والذين ساهموا في دفع بوش نحو هذه الكارثة – بحسب تعبير Fisk في صحيفة الIndependent.

------------------فاصل-------------

وأخيرا نتوقف عند الFinancial Times التي نشرت تعليقا للكاتب (يحيى سعيد) بعنوان (جهزوا صناديق الاقتراع في العراق) ، يعتبر فيه أن نقل السيادة إلى العراقيين من شأنه أن يزيل عاملا كبيرا من العوامل المساهمة في استمرار العنف ، وأن التحدي الأكبر يتمثل في الجمع بين المشروعية والإسراع.
ويمضي الكاتب في مقاله إلى أن الذين يعارضون الانتخابات المبكرة يشيرون إلى أن مستوى العنف الحالي سيحول دون إجراء انتخابات حرة وعادلة ، خصوصا في المناطق السنية الأكثر اضطرابا ، كما يفترضون أن الغالبية الشيعية في العراق ستتحول تلقائيا إلى هيمنة دينية شيعية على مؤسسات الدولة.
غير أن الكاتب يوضح بأن التريث في إجراء الانتخابات سيعزز نتائجها فقط في حال انخفاض مستوى العنف وزيادة في عدد الوظائف. صحيح – يقول الكاتب – أن هذين العاملين شهدا تحسنا كبيرا منذ تشرين الثاني الماضي ، ولكن التحسن لن يستمر في حال نقل السيادة إلى حكومة انتقالية لا تنال الاعتراف بمشروعيتها.
وينبه الكاتب إلى أن الموعد النهائي للموافقة على دستور انتقالي لم يبق على حلوله سوى أسبوعين ، ولم يشهد سوى القليل من العراقيين نسخة من مسودته لحد الآن.
غير أن الكاتب يخلص إلى التأكيد بضرورة البدء الفوري في الإعداد للانتخابات ، وذلك من خلال إجراء مسح عام للسكان ، وإعداد سجلات الناخبين ، ووضع قوانين الانتخابات ، ووضع دستور انتقالي. ويشدد بأن الأمم المتحدة لديها جميع المؤهلات اللازمة لتحقيق جميع هذه المتطلبات ، وعلى السياسيين العراقيين الراغبين في شغل مناصب منتخبة أن يسارعوا إلى تبني فكرة الانتخابات.

على صلة

XS
SM
MD
LG