روابط للدخول

تقرير بشأن مشكلة البطالة في العراق


ناظم ياسين اعد عرضا للتقرير

تحت عنوان (العراقيون العاطلون عن العمل يقولون إن وظائفَ جديدةً سوف توفر مزيدا من الأمن للجميع)، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية اليوم الأحد تحقيقا موسّعاً من بغداد بقلم نيلا بانرجي وجون كوشمان.
يستهل التحقيق بالإشارة إلى مشهدٍ مألوف في إحدى ساحات العاصمة العراقية التي تكتظ بكثرة الباحثين عن فرص العمل حتى في أيام العطلة الأسبوعية. ففي أيام الجمعة، وعلى الرغم من أن معظم المحلات التجارية تكون مغلقة، يستطيع المرء أن يشاهد في ساحة الطيران بساعات الصباح جموعاً من الرجال وهم يجوبون الأرصفة حاملين المطارق والمجرفات بحثا عن فرصةِ عملٍ ليومٍ واحد لقاء بضعة دولارات قد يعرضها عليهم أحد أصحاب مشاريع البناء أو الزبائن الذين يترددون على مخازن الخردوات والأدوات المعدنية في الأزقة الجانبية المتفرعة عن الساحة.
وجميع هؤلاء ممن التقاهم مراسلا الصحيفة تحدثوا عن أمرين اثنين ما يزالان يشكلان أكبر المشاكل المستعصية في العراق بعد مضي عشرةِ أشهرٍ على سقوط نظام صدام، ألا وهما البطالةُ وانعدام الأمن.
أحد الباحثين عن العمل، ويدعى حسن كاظم الذي يبلغ السابعة والعشرين من عمره ويسكن في مدينة الصدر، قال للصحيفة "لم أعمل على الإطلاق منذ أسبوعين. وإذا بقيت هكذا لأسبوعٍ آخر، سوف تجوع عائلتي. وإذا عرض عليّ الآن أحد مبلغ خمسين دولارا لكي أرمي قنبلة يدوية على الأميركيين، سأفعل ذلك بسرور"، على حد تعبيره.
هذا فيما قال شخص آخر يدعى مصطفى البصري يبلغ الثالثة والثلاثين وجاء من البصرة بحثا عن فرصة عمل، قال "إن الإرهابيين لن يتوقفوا عن عملياتهم التخريبية إذا توفرت الوظائف لأنهم يسعون إلى زعزعة استقرار العراق. ولكن توفير الوظائف من شأنه أن يحلّ مشكلاتٍ أمنية أخرى كالسرقة والنهب وخطف السيارات"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (نيويورك تايمز).
--- فاصل ---
الصحيفة الأميركية تضيف أن الوضع الاقتصادي في البلاد، شأنه شأن حرب العصابات التي تعيقُه، لا يمكن قياسه على وجه الدقة بقدر ما يمكن تلمّس انعكاساته على المجتمع. هذا فيما يتفق الجميع، من مصرفيين ورجال أعمال وعسكريين وسياسيين عراقيين وبنّائين ومهنيين، يتفقون كلّهم على مسألة واحدة هي أن استعادة الوضع الاقتصادي والحالة الأمنية مرتبطتان على نحوٍ مُحكَم.
ففي استطلاعٍ للرأي العام أُجري أخيرا في ست مدن عراقية، قال ثمانية وتسعون في المائة من المشاركين إن خلق المزيد من فرص العمل سيكون "مؤثرا جدا" في تحسين الوضع الأمني. ولكن الاستثمار اللازم لتوفير مئات الآلاف من الوظائف الجديدة ليس من الأمور المحتملة حالياً في ظل العنف والفوضى الراهنيْن.
التحقيق يشير إلى أن بغداد، مثل مدن عراقية أخرى، تعاني من تفشي حالات السرقة التي تحدث في مناطقها التجارية خاصة أثناء الليل حينما يتردد دوي الإطلاقات النارية.
ومع ذلك، يمكن رؤية المخازن مليئة بالبضائع المستوردة. كما بدأ العمل ببعض مشاريع البناء الصغيرة التي تُشاهَد إلى جانب المباني الوزارية المدمّرة.
وتشير بعض الإحصائيات إلى أن العراق استورد نحو مليون سيارة منذ الأول من أيار الماضي. فيما قال مستشارون اقتصاديون أميركيون إن البنوك الأهلية العراقية التي يبلغ عددها سبعة عشر مصرفاً تتلقى نحو خمسة ملايين دولار يوميا من العراقيين في المنافي الذين يُرسلون حوالات مالية لمساعدة أقربائهم أو تمويل مشاريع تجارية خاصة. وبتلك الأموال المتدفقة من الخارج يُعوّم الاقتصاد الوطني في المرحلة الراهنة.
أما المناطق السكنية الراقية في بغداد فهي تبدو أكثر رخاءً. فالشارع التجاري الرئيسي في منطقة المنصور، على سبيل المثال، يجذب المستهلكين الذين بوسعهم أن يجدوا مختلف أنواع البضائع والكماليات المستوردة المعروضة في محلاته.
وفي مقر سلطة الائتلاف المؤقتة، علّق مستشار اقتصادي أميركي رفيع المستوى على هذه الظاهرة بالقول "إني على ثقة تامة بأن ثمة توسعا استهلاكيا يسنده إنفاق على مشاريع التعمير وإعادة البناء"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (نيويورك تايمز).
--- فاصل ---
التحقيق المنشور في الصحيفة الأميركية عن مشكلة البطالة في العراق يشير إلى توقعات وحدة المعلومات التابعة لمجلة (ذي إيكونومست) البريطانية بأن معدل النمو الحقيقي في الناتج الوطني العام خلال هذه السنة قد يبلغ خمسة وعشرين في المائة بسبب الإنفاق الأميركي على إعادة الإعمار وعودة الصناعة النفطية إلى مستويات الإنتاج السابقة، إضافة إلى ازدياد النشاطات التجارية.
لكن مستوى الأداء الاقتصادي العراقي في المرحلة الراهنة يخلو من المؤشرات المشجّعة. وفي هذا الصدد، تنقل (نيويورك تايمز) عن موفق محمود، المدير التنفيذي لمصرف بغداد، قوله إن المستثمرين لن يجازفوا بأموالهم، مثلما أن البنوك لن تُقرض الأموال بسهولة ما لم تتراجع مخاطر العنف. وأضاف أن القروض التي منحها مصرف بغداد خلال العام الحالي هي أقل بكثير من قروض العام الماضي.
التحقيق يشير أيضا إلى عدم وجود إحصائيات اقتصادية أساسية في البلاد. لذلك ليس بالإمكان معرفة المعدلات الحقيقية للبطالة. لكن المستشار الاقتصادي لسلطة الائتلاف المؤقتة يقدّر نسبة البطالة بأنها تراوح بين اثنين وعشرين إلى ثلاثين في المائة. فيما يقول معظم العراقيين إنها أكثر من ذلك بكثير على الرغم من تراجعها منذ الصيف الماضي، بحسب ما أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.
وللحديث عن مشكلة البطالة، أجريت المقابلة التالية مع الخبير الاقتصادي العراقي رائد فهمي الذي تحدث أولا عن انعكاسات هذه المشكلة على الصعيدين الأمني والاجتماعي في البلاد.
(نص المقابلة مع الخبير الاقتصادي العراقي رائد فهمي)

على صلة

XS
SM
MD
LG