روابط للدخول

تركيا قلقة إزاء الحكم الذاتي الكردي في العراق الجديد


اعداد و تقديم اياد الكيلاني

أصدرت مؤسسة Janes المعنية بالقضايا الأمنية والعسكري والاستخبارية حول العالم ، أصدرت أخيرا تحليلا بعنوان (تركيا قلقة إزاء الحكم الذاتي الكردي في العراق الجديد) للباحث Bill Park يعتبر فيه أن في الوقت الذي يستعد فيه التحالف لإعادة السلطة إلى إدارة عراقية ، يتزاحم كل من الكرد والسنة والشيعة من أجل الحصول على أفضل الامتيازات في العراق الجديد ، موضحا بأن العامين المقبلين سيظهران إن كان العراق قادرا على تحويل نفسه إلى دولة ديمقراطية ، فدرالية وموحدة ، وتنعم بدرجة كافية من الاستقرار والميول الغربية والتوجه العلماني ، وكل ذلك تلبية لرغبات واشنطن.
ونقد لكم ، مستمعينا الكرام ، عرضا لأهم ما تضمنه هذا التحليل ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

-------------------فاصل------------

يوضح التحليل بأن العراقيين سيباشرون في عملية استلام السلطة مع تأسيس المجلس الوطني الانتقالي في تموز المقبل ، وانتخاب حكومة جديدة بحلول نهاية عام 2005 ، معتبرا أن هناك ما يدعو لكل من التفاؤل والتشاؤم ، لكون هذه التجربة الديمقراطية العربية تقام على خلفية من العنف ، وغياب أو ضعف البنى التحتية الإدارية ، والبطالة المنتشرة على نطاق واسع ، وما يسمى بالاحتلال من قبل قوات التحالف.
ويشدد الباحث بأن الدول المجاورة لها اهتمام بالغ بنتائج هذه العملية ، في الوقت الذي لا تتسم فيه اهتماماتهم بالطيبة أو بحسن النوايا. كما يشدد الباحث بأن هذه العملية ستظهر مدى قدرة دولة عراقية – وهي قد وجدت في الأصل من قبل بريطانيا من خلال دمجها ثلاثة أقاليم عثمانية مختلفة – أن تحتفظ بتماسكها بإرادة مجمل شعبها ، بدلا من إرادة الأقلية السنية الحاكمة.
وينسب الباحث إلى استطلاعات الرأي توصلها إلى أن الطائفتين السنية والشيعية يفضلون تأسيس دولة إسلامية بدلا من دولة ديمقراطية على النمط الغربي ، وهي ما تفضلها الأقلية الكردية ، في الوقت الذي تنتشر فيه معارضة شديدة – من قبل العرب والتركمان – لمطالبة الكرد بدولة فدرالية هشة مكونة من ولايتين أو ثلاثة ، يترك فيها للكرد حكم أنفسهم ، وهو ما يفعلونه فعلا منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.

--------------فاصل-----------------

ويمضي الباحث في تحليله إلى أن المتاعب تلوح في الأفق ، ففي الوقت الذي يزداد فيه نفوذ وطموح الأغلبية الشيعية ، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام ظهور دولة دينية لا تكن لأميركا سوى بالقليل من الصداقة ، لتكون مكافأتها على إزالة صدام حسين بكل ما تحملته من تكاليف سياسية واقتصادية وعسكرية.
ويمضي التحليل إلى أن خطط المدير الإداري لسلطة الائتلاف المدنية في العراق Paul Bremer تحبذ فكرة العراق الفدرالي المرتكز على محافظاته ال18 ، مع وجود سلطة مركزية قوية نسبيا. ويوضح بأن ثلاثة فقط من هذه المحافظات ستكون ذات أغلبية كردية ، وبأن التجزئة الإدارية ستحول دون تحقيق الشيعة هيمنة على شؤون العراق ككل ، مع تقليل الطابع العنصري في إدارة شؤون البلاد.
أما من وجهة نظر الكرد ، فيتمثل الانتقال إلى السيادة العراقية في عقبات بالغة الصعوبة ، فهم يرتئون مقاطعة كردية موحدة تغطي جميع الأراضي الكردية في العراق ، مع جعل كركوك عاصمة لها. كما يرتئون تمتع المقاطعة الكردية بمجلس خاص بها وبحكومة إقليمية ، وباللغة الكردية كلغة رسمية ، وقوانين محلية تسود على القوانين الوطنية ، وحق المطالبة بالانسحاب من الاتحاد الفدرالي ، وبقوة عسكرية ذاتية مكونة من مقاتلي البيشمركة ، وكل ذلك في مقابل استعداد القيادة الكردية على دمج ثروات النفط الشمالية بثروات البلاد ككل ، مع استعدادها لجعل الحكم الذاتي الكردي منحسرا ضمن الأراضي العراقية ، بدلا من مدها إلى الدول المجاورة ، أي إلى إيران أو تركيا أو سورية.
ومن أجل الاطلاع على رأي آخر ، اتصلنا بالخبير اللبناني في الشأن التركي (الدكتور محمد نور الدين) وسألناه إن كانت هذه المطالب الكردية واقعية من وجهة نظر أنقرة:
(نور الدين 1)

-----------------فاصل-------------

أما أنقرة – بحسب التحليل – فتعتبر نفسها طرفا في التطورات الجارية في العراق ، ويذكر الباحث بأن تركيا – في الفترة السابقة للحرب – وضعت عددا من الخطوط الحمراء التي لا تقبل التجاوز عليها فيما يتعلق بمستقبل العراق.
كما يذكر الباحث بالخلاف الذي نشب بين تركيا والولايات المتحدة في الفترة السابقة للحرب ، وبأن البرلمان التركي رفض في نهاية الأمر السماح للقوات الأميركية بدخول العراق من الأراضي التركية. كما حذرت الإدارة الأميركية أنقرة من مغبة اتخاذ أية خطوات أحادية في تحريك أي من قواتها إلى داخل العراق. كما يوضح الباحث بأن غياب القوات التركية في شمال العراق كان من شأنه تعزيز العلاقات السياسية والعسكرية بين واشنطن وكرد العراق.
كما ينبه الباحث إلى انزعاج الكرد العراقيين من استمرار أنقرة في مناصرة الأقلية التركمانية في شمال العراق والجبهة التركمانية التي تدعي بأنها تمثل هذه الأقلية التي تشكل – بالاستناد إلى آخر التقديرات – 20% من مجموع سكان محافظة كركوك.
ويمضي الباحث إلى أن أنقرة مستمرة في مراقبة الوضع ، وهي تنتظر وتحذر من تحرك كردي نحو الاستقلال ، إما نتيجة ضعف النظام الفدرالي ، أو نتيجة انهيار القانون والنظام في العراق. وينبه الباحث أيضا إلى مخاوف تركبا من ظهور دولة إسلامية شيعية أخرى على حدودها.
وهكذا – بحسب التحليل – تجد واشنطن نفسها واقعة بين رغبات جاليتيها التركية والكردية ، وبين مسؤولياتها في العراق ، وهو وضع ينبئ بظهور خلافات وتقاربات بين كبار اللاعبين في هذه الساحة ، ما يجعل اتخاذ خطوة خاطئة أمرا سهلا للغاية.
ويخلص الباحث في تحليله إلى أن صانعي السياسة في واشنطن بدءوا يتأملون إن كان واقعيا توقع ظهور عراق ديمقراطي وفدرالي وعلماني من بقايا الدولة التي جمعتها بريطانيا من عناصر متباينة من الإمبراطورية العثمانية ، فالأتراك الحاقدون منذ ذلك الحين إزاء فقدانهم المناطق الكردية الغنية بالنفط ، باتوا الآن أكثر الجوانب حرصا على وحد أراضي العراق ، شأنهم شأن إيران وسوريا. ويخلص الباحث في تحليله إلى أنه ليس واضحا ما ستفعله أنقرة في حال انهيار المشروع العراقي ليتحول إلى حالة من الفوضى ، ولكن الأحداث السابقة للحرب تقدم أدلة كافية على هذا التصرف.
وسألنا الخبير محمد نور الدين عما يعتبرها مسؤولية الولايات المتحدة في التوفيق بين المطالب الكردية والخطوط الحمراء التركية.
(نور الدين 2)

على صلة

XS
SM
MD
LG