روابط للدخول

مقالان لصحيفتين غربيتين يتناولان الهجومين الإرهابيين في أربيل


ناظم ياسين اعد عرضا للمقالين

تناولت صحيفتان غربيتان بارزتان اليوم الهجومين الإرهابيين اللذين شُنّا أمس على مكاتب الحزبين الكرديين الرئيسين في أربيل وأسفرا عن مقتل ستة وخمسين شخصا على الأقل وإصابة أكثر من مائتين آخرين بجروح. ففي مقالٍ نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية تحت عنوان (التفجيران المزدوجان اللذان استهدفا كرد العراق يفاقمان الانقسامات)، يقول الكاتب (يوشي دريزن) إن الهجومين الانتحاريين كانا الأشد فتكا في العراق منذ العملية الإرهابية التي وقعت في النجف الأشرف في آب الماضي وأسفرت عن مقتل نحو مائة شخص بينهم زعيم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق). كما جاءت عمليتا الأمس في أربيل إثر سلسلة من الهجمات الإرهابية التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في أنحاء أخرى من البلاد وأودت بحياة تسعة عشر عراقيا آخر على الأقل، إضافة إلى ثلاثة جنود أميركيين.
ويأتي تصعيد العنف في الوقت الذي يقترب موعد نقل السلطة إلى العراقيين ويعكف مجلس الحكم الانتقالي على إعداد مسودة دستور مؤقت.
لذلك، ترى الصحيفة، أن الهجمات الإرهابية الأخيرة تعقّد عملية الانتقال السياسي المقرر في الثلاثين من حزيران المقبل والذي أكدت الولايات المتحدة التزامها بتنفيذه. ذلك أن هذه الهجمات تفاقم التوترات العرقية التي شهدتها البلاد فيما تسعى المجموعات الأثنية والدينية الثلاث الكبرى في العراق نحو الحصول على مواقع ملائمة في الحكومة المقبلة بعد رحيل الأميركيين لضمان حماية مصالحها، بحسب تعبير الكاتب.
وفي هذا الصدد، يشير المقال إلى التظاهرات الشيعية الحاشدة التي جرت الشهر الماضي تأييدا لمطالب المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني بإجراء انتخابات مباشرة.
أما الكرد الذين كانوا هدفا لهجوميْ الأمس في أربيل فقد كانوا لفترة طويلة الفئة العرقية الوحيدة التي أرجأت مطالبها السياسية وساندَت الولايات المتحدة دون تحفظ. لكن الحزبين الكرديين الرئيسين، وفي تحول لافت، شرعا في الأسابيع القليلة الماضية بالتهديد بإنهاء تعاونهما مع الولايات المتحدة ما لم يحصلا على ضماناتٍ بتوسيع الحكم الذاتي الذي تمتع به الكرد في المنطقة الشمالية منذ عام 1991. كما أن الكرد يطالبون بإجراء استفتاء في شأن ضمّ كركوك إلى الخريطة الإدارية لكردستان العراق والإبقاء على الميليشيات المسلحة حتى بعد تشكيل الجيش العراقي الجديد.
وترى الصحيفة أن تصعيد التوترات العرقية من شأنه أن يعقّد إعداد مسودة الدستور المؤقت الذي ستُدار الدولة بموجبه ريثما يتم اعتماد دستور دائم في أواخر عام 2005. كما يشير التقرير إلى أن المسودة الحالية للقانون الانتقالي تنص على تشكيل مجلس رئاسي ثلاثي يقوم بتعيين رئيس للوزراء يُكلّف إدارة شؤون البلاد. وتنص المسودة أيضا على تشكيلِ مجلسٍ نيابي يكون أربعون في المائة من أعضائه من النساء، بحسب ما أفادت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية.

--- فاصل ---
أما صحيفة (الغارديان) اللندنية فقد نشرت تقريرا لكاتبها روي مكارثي تحت عنوان (الهجومان يفاقمان التوتر العرقي قبل نقل السلطة)، استهله بالقول إن ما حدث في أربيل يصعّد الأزمة الأمنية والسياسية التي ينبغي على سلطة الائتلاف المؤقتة أن تحلّها قبل نقل السيادة إلى العراقيين في الموعد المقرر.
ويشير إلى أن سلطة الائتلاف شعرت في الأسابيع الأخيرة بثقةٍ أكبر في قدرتها على الحد من الهجمات المسلحة التي تشن في منطقة بغداد وحولها. ولكن على الرغم من أن هذه الهجمات تضاءلت ضد القوات الأميركية إلا أن المقاتلين بدأوا في تكثيف الضربات الموجّهة ضد أهداف أخرى كمراكز الشرطة والفنادق والمطاعم، وأحيانا مكاتب الأحزاب السياسية.
الصحيفة تشير إلى أن أي منظمة لم تعلن مسؤوليتها عن هجوميْ الأمس فيما يُشتبه بأن جماعة (أنصار الإسلام) أو تنظيم (القاعدة) أو أي فئات أخرى من المقاتلين الأجانب في العراق نفذوا العمليتين، بحسب ما صرح القائد العسكري الأميركي البريغادير جنرال مارك كيميت.
وبغض النظر عن هوية الجهة المسؤولة، يعتقد محللون أن المنفّذين كانوا يستهدفون تصعيد التوترات العرقية بين الكرد والأغلبية العربية لسكان العراق، بحسب تعبير الصحيفة.
وفي هذا الصدد، ينقل التقرير عن جوناثان شانزر، الخبير في شؤون الإرهاب بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قوله: "أعتقد انهم يحاولون خلق انقسامات بين الشمال والوسط. وهم يريدون أن يجعلوا الكرد يغيرون سياستهم لكي يكونوا أكثر تشكيكا بالعرب. وهذا من شأنه أن يفاقم الأوضاع الراهنة في العراق"، بحسب تعبيره.
أما بيتر غالبريث، وهو دبلوماسي أميركي سابق وخبير في الشؤون الكردية، والذي كان في أربيل، فقد أعرب عن اعتقاده بأن هجومي الأمس قد يؤديان إلى تعزيز موقف الفئات الكردية المطالبة بالانفصال عن بقية أنحاء البلاد، بحسب ما ورد في تصريح أدلى به لوكالة رويترز.
وفي الختام، يشير المراسل إلى أن الكرد وُعدوا بحكم ذاتي واسع الصلاحيات في إطار نظامٍ فدرالي ينص عليه الدستور الجديد، ولكن الخلاف بشأن الرقعة الجغرافية التي ستكون تحت سيطرتهم أدى إلى توتر عرقي عنيف، بحسب ما ورد في التقرير المنشور بصحيفة (الغارديان) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG