روابط للدخول

تقرير بشأن خطة نقل السلطة في العراق والدور الجديد المتوقَع للأمم المتحدة


ناظم ياسين اعد عرضا للتقرير

في تقريرٍ لها من بغداد، نقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية الأحد عن مسؤول كبير في سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق قوله إن التسرّع بإجراء انتخابات في الوقت الحالي من شأنه أن يؤدي إلى الفوضى فضلا عن إفساح المجال أمام الجماعات السياسية الأكثر تنظيما كالأحزاب الإسلامية المتطرفة وفلول البعث المنحل في الاستيلاء على السلطة. وأضاف أن الأطراف المعتدلة لن تجد وقتا كافيا للتنظيم في حال إجراء انتخابات مباشرة قبل الموعد المتفق عليه لنقل السلطة إلى العراقيين. لذلك فإن الأسلوب البديل الذي يفضله الأميركيون هو تنظيم مؤتمرات محلية في جميع محافظات البلاد يقوم خلالها مندوبون عن مختلف الفئات بترشيح أعضاء جمعية وطنية انتقالية تقوم بدورها بتعيين حكومة مؤقتة بحلول نهاية حزيران. وهذا ما تم الاتفاق عليه بين سلطة الائتلاف المؤقتة ومجلس الحكم الانتقالي في الخامس عشر من تشرين الثاني الماضي.
لكن زعماء دينيين شيعيين وسياسيين كرد ممن كانوا من أشد أنصار الغزو الأميركي عرقلوا الخطة المتفق عليها لنقل السلطة حينما بدأوا في الأسابيع الأخيرة يطالبون علنا بمزيد من الحقوق السياسية، على حد تعبير الصحيفة.
مسؤولون في إدارة بوش يأملون أن تسفر المحادثات التي ستجريها الأمم المتحدة الاثنين مع سلطة الائتلاف المؤقتة ومجلس الحكم عن تنفيذ الخطة وفق الجدول الزمني، إضافة إلى كسب شرعية دولية لعملية نقل السلطة إلى العراقيين.
وتشير (نيويورك تايمز) إلى أن أبرز المعترضين على الخطة كان المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الذي جدد في الحادي عشر من الشهر الحالي دعوته إلى أجراء انتخابات مباشرة في البلاد.
فيما شهدت مدينة البصرة الخميس الماضي تظاهرات حاشدة تأييدا لهذه الدعوة.

--- فاصل ---

الصحيفة الأميركية تضيف أن السيستاني أكد لدى تجديد دعوته أن مجلسا منتخبا بشكل مباشر من قبل الشعب هو الطرف الوحيد الذي بإمكانه الموافقة على دستورٍ مؤقتٍ للبلاد وأي اتفاقٍ على بقاء القوات الأجنبية في العراق.
وفي هذا الصدد، تنقل (نيويورك تايمز) عن مسؤول في سلطة الائتلاف المؤقتة قوله إن اعتماد هاتين الوثيقتين سيكون من الأمور الحاسمة لضمان نقل السيادة بشكل سلس. ويقضي اتفاق الخامس عشر من تشرين الثاني على قيام سلطة الائتلاف ومجلس الحكم بوضع الوثيقة المتعلقة ببقاء القوات الأجنبية في أواخر آذار.
وفي تصريحات أدلى بها السفير بول بريمر في البيت الأبيض الجمعة، أعرب مسؤول الإدارة المدنية الأميركية في العراق عن اعتقاده بأن الأمم المتحدة تمتلك الخبرة اللازمة لمساعدة مجلس الحكم في إعداد الدستور المؤقت بحلول الموعد المتفق عليه وهو الثامن والعشرون من شباط المقبل.
من جهته، قال الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي عدنان الباجه جي الذي سيرأس الوفد العراقي إلى اجتماعات الأمم المتحدة، قال الخميس إن آية الله السيستاني بدا راغبا في التوصل إلى حل وسط بشأن العملية الانتخابية. كما ألمح إلى إمكانية أن تلعب الأمم المتحدة دورا في تسوية الخلاف الراهن.

--- فاصل ---
(نيويورك تايمز) تذكر أن السيستاني رفض فحوى رسالةٍ سلّمها إليه الباجه جي من الأمين العام للأمم المتحدة ومفادها أن إجراء انتخابات مباشرة أمر مستحيل قبل الثلاثين من حزيران، الموعد المتفق عليه لنقل السلطة.
لكن الباجه جي صرح بأنه لمس استعدادا لدى المرجع الشيعي الأعلى بأن يصغي إلى شرح مقنع عن عدم إمكانية إجراء الانتخابات في الوقت الحالي.
أما أحد المقربين من آية الله السيستاني، وهو السيد جلال الدين الصغير، نائب رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، فقد نسبت إليه صحيفة (نيويورك تايمز) القول إن الحكومة الأميركية مارست ضغطا على أنان ليكتب رسالته. لذلك فإن المرجع الأعلى يرغب في سماع رأي الأمم المتحدة مباشرةً من بعثة توفدها المنظمة الدولية إلى العراق.
ولدى سؤاله عن الموقف المتوقَع للسيستاني في حال بيّنت له البعثة الدولية استحالة إجراء الانتخابات حاليا، أجاب قائلا: "إنه سيغير رأيه في هذه الحالة"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---
الصحيفة الأميركية تشير إلى أن محادثات نيويورك سوف تتناول إمكانية قيام الأمم المتحدة بإرسال وفد خاص إلى العراق. وفي هذا الصدد، قال مسؤولون أميركيون وعراقيون إنهم يتوقعون أن يُكلّفَ بهذه المهمة الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى أفغانستان.
(نيويورك تايمز) تذكر في تقرير آخر من مقر المنظمة الدولية أن أنان، وفي الوقت الذي يحبذ تسريع نقل السلطة إلى العراقيين، يؤكد ضرورة أن تكون المهمة الجديدة التي ستلتزمها الأمم المتحدة في العراق واضحة الأهداف.
وعن رأي المنظمة الدولية في تغير الموقف الأميركي تجاه أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع فيه الأمم المتحدة بالعراق، قال فريد أيكهارد، الناطق باسم أنان "نشعر بالارتياح لعودتنا إلى الأجواء الطبيعية التي تمكّن الحكومات من العمل سوية نحو تحقيق التفاهم الدولي"، بحسب ما نقل عنه.
أما السفير الكندي السابق في الأمم المتحدة، ديفيد أم. مالون، الذي يرأس حاليا (أكاديمية السلام الدولي) في نيويورك، فقد أعرب عن اعتقاده بأن الأمر الإيجابي في تغير موقف الولايات المتحدة هو "إدراكها المتأخر لأهمية ما كان يؤكده أصدقاؤها دائما، وهو أن بوسع الأمم المتحدة أن تلعب دورا مفيدا في مثل هذه الحالات، فضلا عن قدرتها على بناء الثقة بين مختلف الشعوب"، على حد تعبيره.
وللتعليق على هذا الموضوع، أجريت المقابلة التالية مع المحلل البريطاني من أصل مصري عادل درويش الذي تحدث أولا عن أسباب الاعتراضات على خطة نقل السلطة في العراق.
(المقابلة مع المحلل عادل درويش)

على صلة

XS
SM
MD
LG