روابط للدخول

تقرير عن حجم الاثار النفسية ومعاناة العراقيين من نظام صدام حسين


حسين سعيد اعد عرضا للتقرير

رغم مرور تسعة اشهر على سقوط نظام صدام حسين/ ومرور اكثر من شهر على اعتقاله/ الاّ ان زواله من نفوس العراقيين ربما تطلب وقتا اكبر.

ولالقاء الضوء على حجم الاثار النفسية ومعاناة العراقيين من نظام صدام المستبد يروي سكوت بيترسون/الكاتب في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الاميركية في تقرير له من بغداد قصة عائلة عراقية فقيرة وكيف تعاملت مع صورة صدام بعد سقوط نظامه.

يقول الكاتب ان عائلة مثبوب بافرادها التسعة لم تجرأ على التخلص من صورة صدام التي كانت معلقة في صالة المنزل/ بل كل ما فعلته هو انها انزلت الصورة/ واحتفظت بها في احدي غرف المنزل الخلفية/ وبعد مضي شهرين فقط على الاحتفاظ بالصورة/ تجرأت العائلة على انتزاع الصورة من اطارها وتمزيقها.

ويواصل الكاتب القول في تقريره الذي حمل عنوان/واخيرا بدأ صدام بالزوال من نفوس العراقيين/ لكن تمزيق صورة صدام لم يكن بالنسبة لهذه العائلة الفقيرة وغيرها من العوائل/ الاّ لحظة واحدة من عملية تحول طويلة على طريق التخلص النهائي من الاثار النفسية التي تركها نظام حكم صدام/ واعادة اكتشاف الذات/ وتقريب أجل الحقيقة الى جيل عانى من الاستبداد/ وتربى على الازدواجية ليحافظ على حياته.

وكمثال على ثقل التركة النفسية التي تسببها نظام صدام/ والازدواجية التي خلفها نظام القمع/ ينقل الكاتب عن لسان الفتاة فاطمة مثبوب ابنة السبع عشرة ربيعا قولها/لقدر حرقنا صور صدام/ كما حرقنا العملة الورقية التي تحمل صورته /الاّ ان صدام مازال يعشعش في عقولنا/ وتضيف انها بكت عندما اعتقلت القوات الامريكية صدام الشهر الماضي/ وتواصل القول/ ليس بامكان احد ان يشعر بالسعادة عندما يرى رئيسه يسقط/ وتستطرد قائلة: حتى لو كان سيئا/ الاّ انه كان شجاعا وقويا.

اما أمل شقيقة فاطمة التي تصغرها بثلاث سنوات فترد /هذا رأيها/ ولايعني ذلك ان الجميع يشاركوها رأيها/

وتضيف أمل وهي جالسة على ارض غرفة الاستقبال المجردة من الاثاث الذي باعوه لتسديد الفواتير/ صدام خان حب الناس له/ ولم يهتم الاّ بكيفية البقاء في السلطة/. وتواصل / لو صرف نصف عائدات النفط على البلد لاصبح حال العراق افضل من اميركا/ لكنه بنى القصور لنفسه وصرف الاموال على شراء السلاح/ في الوقت الذي كانت المستشفيات تعاني من نقص حاد في الادوية/.

ونقل سكوت بيترسون عن كريمة والدة فاطمة التي فقدت زوجها في حادث مروروي /لم نر أي خير من صدام/ كنا نعيش في خوف دائم/ لذا فقد كان الأمن مستتبا/ وتضيف /لكني شعرت بشيىء من الحزن/ عندما اعتقل صدام/ فمهما يكن من أمر فهو مسلم/ وقد تعرض للاهانة.


وتضيف كريمة/ التي تعمل منظفة في احد فنادق بغداد وتحصل على 60 دولارا شهريا/ ان الحياة ربما بدت تتحسن بالنسبة للآخرين/ ولكن ليس بالنسبة لنا/ مشددة القول /من المستحيل ان تتحسن ظروف الفقراء من امثالنا.

وتقول كريمة/ لقد قتل الكثيرون/ عوائل بكاملها ابيدت/ ويعلو وجهها الحزن فجأة/ تصمت للحظة ثم تواصل الحديث/كنا نعرف ان صدام شخص سيء/ لكننا كنا نعيش في رعب/ولم يكن بامكان احد ان يفتح فمه/

وخلصت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تقريرها الى ان الاحتلال الاميركي والبطالة وغياب الأمن هي امور ما زالت تهيمن على تفكير الناس/ولكن امام العراقيين مهمة اصعب هي اجبار انفسهم على مواجهة شبح صدام.

على صلة

XS
SM
MD
LG