روابط للدخول

تقرير لصحيفة اميركية، بشأن التحقيقات المستمرة في العراق، عن برامج صدام التسلحية.


ناظم ياسين اعد عرضا للتقرير

تحت عنوان (ترسانة الطموحات العراقية)، نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية الأربعاء تقريرا مطوّلا لكاتبها بارتون غيلمان عن التحقيقات التي أجريت منذ انتهاء الحرب حول برامج العراق التسليحية المحظورة.
يستهل التقرير بالإشارة إلى الاهتمام الذي أبداه المحققون بالعالم العراقي مظهر صادق التميمي الذي أشرف على برنامجٍ سري لتطوير مديات الصواريخ العراقية. ويذكر أن التميمي الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة ويبلغ السابعة والأربعين من عمره هو الذي صمم وأشرف على بناء صاروخ جديد قصير المدى خلال السنوات الأربع التي لم يقم خلالها مفتشو الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بنشاطاتهم في العراق، أي بين عامي 1998 و2002. ولما عاد المفتشون الدوليون في عام 2002 لفرض قرارات مجلس الأمن بشأن مديات الصواريخ العراقية، وجدوا أن مدى صاروخ الصمود لم يكن ضمن المديات القصيرة المسموح بها. فقاموا بتدميرها. وفي إحدى المقابلات الثلاث التي أجريت معه الشهر الماضي، وصف التميمي مشاعره إزاء تدمير صواريخ الصمود بالقول: "شعرت وكأنهم يقتلون أولادي"، بحسب تعبيره.
لكن التميمي كانت لديه ابتكارات تسليحية أخرى بقيت سرية. ففي مكان بعيد عن مصنعه الذي يعرف باسم منشأة الكرامة، تم إخفاء تصميمات ورسوم أخرى لمجموعة من الصواريخ الأكثر تطورا من صاروخ الصمود والتي بوسعها أن تبلغ مديات تتجاوز مداه بست مرات.
التميمي قال إن هذه التصميمات أُخفيت عن مفتشي لجنة الأمم المتحدة للرقابة والتحقق والتفتيش (آنموفيك) خلال زياراتهم المتكررة. وفي هذا الصدد، نقل عنه القول:"لم يُسمح لنا بكشف هذه المعلومات"، على حد تعبيره.
--- فاصل ---
الصحيفة تضيف أن التميمي تحدث للمرة الأولى عن تفاصيل العمل السري الذي كان يقوم به وذلك خلال خمس ساعات من المقابلات التي أجريت معه. وتوفر المعلومات التي ذكرها نظرة جديدة على مسألة حيازة العراق أسلحة دمار شامل، وهي القضية التي أدت إلى اندلاع الحرب. وفيما لم يتقيد العراق بالتزامه القانوني وفق قرارات مجلس الأمن بكشف خطط الصواريخ فإن التصميمات كانت تتضمن رسوما لأسلحة لم تكن موجودة.
السجلات التي جمعها محققو الأسلحة خلال تسعة أشهر منذ سقوط بغداد تحتوي على اكتشافاتٍ لبحوثٍ تسليحية سرية أخرى، وإن كان معظمها أقل تطورا. وتبين التحقيقات أن الحكومة العراقية السابقة مارست خداعا واسع النطاق لإخفاء طموحاتها بشأن تطوير أو إنتاج أسلحة محظورة.
لكن المحققين لم يجدوا ما يدعم اثنين من المخاوف الرئيسية التي عبرت عنها واشنطن ولندن قبل الحرب، وهي أن العراق كان يملك ترسانة مخفية من الأسلحة القديمة وأنه قام بوضع برامج متطورة لأسلحة جديدة. ففي تصريحات علنية ومقابلات غير مصرّح بها، أشار المحققون إلى عدم اكتشافهم أي عملٍ على إنتاج عوامل الحرب الجرثومية كالإنثراكس أو كائناتٍ مسببة للأمراض. كما استنتجَ المحققون أن العراق لم يستأنف إنتاج غاز الأعصاب (في أكس) أو يتوصل إلى طريقةٍ لخزنه فترات طويلة، فضلا عن أن برنامجه النووي السابق كان بنفس الحالة المتهالكة التي وجدها مفتشو الأمم المتحدة في أعوام التسعينات، بحسب تعبير صحيفة (واشنطن بوست).
--- فاصل ---
التقرير المنشور في الصحيفة الأميركية يضيف أن مراجعة الأدلة المتوفرة تشير إلى وجود مؤسسة للأسلحة غير التقليدية في العراق أقل قدرة بكثير مما تصوره المحللون الأميركيون قبل الحرب.
ويذكر الكاتب أن رواياتِ شخصياتٍ بارزة في العلوم والصناعة العراقية، تدعمها مشاهدات على الأرض، تصف المعامل والمعاهد في العراق بأنها كانت في حالة متهالكة جراء اثني عشر عاما من النزاع وحظر استيراد الأسلحة والعقوبات الاقتصادية المدمرة. أما بقايا البنى التحتية للبرامج البيولوجية والكيماوية والصاروخية فقد كانت تعاني من الفساد الإداري والخلافات البيروقراطية. لذلك فإن الصورة العامة التي تبرز من خلال التحقيقات تشير إلى عدم امتلاك العراق القدرات اللازمة لحيازة أسلحة محظورة تشابه تلك التي كانت في ترسانته قبل حرب الخليج في عام 1991.
وتقول الصحيفة إن ديفيد كاي، الذي يدير فريق التحقيقات الأميركية عن أسلحة العراق المحظورة، لم يرفع أي تقرير في العام الماضي عن وجودِ أسلحة مصنّعة أو شحنات هائلة أو خطوط الإنتاج الجاهزة للعمل. فيما أشار أعضاء من فريق التحقيقات الأميركية أثناء مقابلات غير مصرّح بها، أشاروا إلى وجود احتمال ضئيل بالعثور على مثل هذه الأشياء. أما كاي والناطق باسمه، فقد رفضا إجراء مقابلة معهما، بحسب ما أفادت (واشنطن بوست).
--- فاصل ---
التقرير المنشور في الصحيفة الأميركية يتضمن تفصيلات عن جوانب متعددة من التحقيقات التي أجريت حول برامج العراق التسليحية والعلماء الذين يشتبه بنشاطاتهم فيها. ومما تذكره الصحيفة أن لقاء تم مع عميد كلية العلوم في جامعة بغداد عبد المهدي طالب سئل فيه عن العمل الذي كانت تؤديه أخصائية المناعة أليس كريكور ملكونيان. وقال العميد إن الأميركيين أرسلوا خلال الشهور الماضية علماء وضباط مخابرات للاستفسار عن هذه الأستاذة التي كانت ترأس دائرة التكنولوجيا الحيوية في الجامعة.
فيما أعرب محققون أميركيون وثلاثة من العلماء العراقيين عن اعتقادهم بأنها كانت تدير منشأة للبحوث السرية. وقال زملاؤها إن محققين أميركيين اقتادوها في تموز الماضي بسيارة ذات نوافذ مظللة. وبقيت قيد الاحتجاز عشرة أيام قبل الإفراج عنها.
الصحيفة تنقل عن ملكونيان نفيها إجراء أي بحوث تسليحية أو وجود أي مختبرات سرية. وأضافت قائلة: "لم أغادر الجامعة أبدا. وليس لدي ما أقوله أكثر من ذلك، ولا أرغب بمزيد من المشاكل"، على حد تعبيرها.
(واشنطن بوست) تذكر أن ملكونيان، شأنها شأن علماء عراقيين آخرين، تبقى تحت الرقابة بسبب اعتقاد المحققين بأنها قادرة على إجراء بحوث بيولوجية خطيرة.
--- فاصل ---
التقرير المنشور بصحيفة (واشنطن بوست) يشير إلى أن فريق التحقيقات الأميركية الذي يشرف عليه ديفيد كاي يضم نحو ألف وأربعمائة عضو هم من منتسبي وزارة الدفاع والمختبرات ووكالات المخابرات، ويبحثون عن أسلحة بيولوجية أخطر من تلك التي كانت موجودة في ترسانة العراق السابقة. وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن تقرير للمخابرات الأميركية نُشر في تشرين الأول عام 2002 قوله إن "الاحتمالات متساوية" بوجود خبراء أسلحة عراقيين ممن يعملون على الجدري الذي تسبب بمقتل أعداد كبيرة من البشر في التاريخ.
لكن تقريرا لوكالة أسوشييتد برس للأنباء أفاد بأن لجنةً للتحليلات العلمية تعرف باسم (فريق الجدري) عادت في أواخر تموز الماضي دون التوصل إلى سببٍ يدعو إلى الاعتقاد بأن العراق كان يمتلك الفيروس الذي يسبّب مرض الجدري.
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن رحاب طه التي عرفت في الغرب باسم (الدكتورة جرثومة) لم تكن متعاونة مع المحققين منذ احتجازها في الثاني عشر من أيار الماضي. لكنها أقرّت لدى استجوابها بأنها تلقّت أمرا من مسؤوليها في عام 1990 بتطوير سلاح بيولوجي يستند إلى أحد الفيروسات، بحسب ما ورد في التقرير المنشور بصحيفة (واشنطن بوست) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG