روابط للدخول

تقرير نشرته إحدى الصحف الأميركية، يتحدث عن محاكمة صدام حسين والسبل الكفيلة بتحديد التهم التي ستوجّه اليه وأدلة الإدانة المرتبطة بها


أياد الكيلاني اعد عرضا لهذا التقرير

سيداتي وسادتي ، نشرت صحيفة الWashington Post اليوم تحليلا بعنوان (محاكمة صدام حسين : اختيار التهم والأدلة) تنسب فيه إلى منظمات حقوق الإنسان اعتقادها بأن نحو 300 ألف عراقي قتلوا بأوامر صادرة عن صدام حسين ومعاونيه. فلقد شهدت تلك السنين من حكمه ضرب القرى الكردية بالغازات الفتاكة ، والقتل الجماعي للشيعة ، واختفاء عدد لا يحصى من العراقيين ، الواحد تلو الآخر ، ليقتلوا كأعداء البلاد ، مهما كانت طبيعة الأدلة المقدمة بحقهم.
والآن – تقول الصحيفة – ولقد بات صدام حسين محتجزا ، هناك نقاش دائر بين القادة العراقيين والأميركيين حول سبل إثبات ما يعتقونه من أنه مسؤول شخصيا عن الفضائع التي ارتكبت باسمه، وإن كان عليه أن يدفع حياته ثمنا لما ارتكب من جرائم. وتوضح الصحيفة بأن محاكمة صدام ليست فرصة لسوق صدام أمام العدالة فحسب ، بل هي فرصة تتاح للعراقيين لمواجهة ماضيهم.
صحيح – تقول الصحيفة – أن القرارات الحاسمة لم تتخذ بعد في شأن أهم محاكمة قد يشهدها العالم منذ محاكمات Nuremberg ، ولكن الخبراء المطلعين على سجل صدام حسين يتوقعون تركيز المحاكمة على عدد قليل نسبيا من الجرائم ، يتم اختيارها لما يتوفر حولها من أدلة مقنعة ، ولقدرتها على إظهار مدى المعاناة الناتجة عن 35 من الحكم بواسطة الرعب والخوف.
ومن الجرائم التي تتصدر قوائم الأولويات لدى معظم المعنيين ، هي تلك المرتكبة ضمن حملة الأنفال التي شهدت مقتل عشرات الآلاف من الكرد وتدمير المئات من القرى والكردية ، من بينها الهجوم بالغازات الفتاكة على بلدة حلبجة الذي أودى بحياة 5000 من سكانها.

-----------------فاصل-------------

وتمضي الصحيفة إلى أن محاكمة صدام لا بد أن تتطرق – بالإضافة إلى الهجوم على حلبجة – إلى القوة المرعبة التي استخدمت في إخماد انتفاضة الشيعة في أعقاب حرب الخليج في 1991 ، حين ترأس علي حسن المجيد – منفذ الغارات الكيماوية الفتاكة على الكرد – ترأس حملة إرهاب الشيعة من خلال عمليات القتل العشوائية العلنية ، والتي ذهب ضحيتها ما بين 30 و 60 ألف مواطن شيعي.
كما لا بد من محاسبته على عملية تجفيف منطقة الأهوار في جنوب العراق لإجبار سكان الأهوار الشيعة على هجر موطنهم والتفرق في أرجاء العراق وإلى إيران المجاورة ، الأمر الذي شمل نحو 250 ألفا من سكان الأهوار.
أما عمليات التعذيب والإعدام الفردية فسوف يخصص لها حيزا مهما في أية محاكمة لصدام حسين ، إذ هناك آلاف الملفات الموثقة من قبل منظمات حقوق الإنسان تخص اختفاء وإعدام أشخاصا لمجرد الشك في ولائهم لصدام.

-----------------فاصل-------------

وتنبه الصحيفة إلى أن إعداد لوائح الاتهام لمحاكمة صدام ما زالت في مراحلها الأولى ، رغم القناعة العامة بأنه مجرم ودكتاتور وطاغية ومجرم حرب ، فهناك آلاف الملفات التي ما زالت بحاجة إلى التدقيق والتمحيص ، كما هناك عدد لا يحصى من الشهود لا بد من الاطلاع على إفادتهم.
وتشير الصحيفة إلى أن القوات الأميركية تمكنت من جمع أدلة جديدة من خلال استيلائها على أطنان من الوثائق ، وقبضها على العشرات من معاوني صدام السابقين ، وتنسب إلى مسؤولين استخباريين أميركيين رغبتهم في التريث نحو عام من الزمن ، ليتاح لهم الانتهاء من استجواب صدام ، قبل تسليمه إلى المحكمة.
وتتابع الصحيفة في تقريرها أن بعض المعنيين في مجال حقوق الإنسان يخشون فشل المحكمة في الارتقاء إلى المعايير القانونية الدولية ، نتيجة الضغوط العارمة داخل العراق من أجل تحقيق الانتقام ، الأمر الذي قد يترك التدقيق في ماضي العراق جانبا من أجل التركيز على شخص صدام فقط. وينسب التحليل إلى أحد الخبراء الدوليين تأكيده بأن المحاكمة لا بد من إجرائها بشكل منظم ، بعيدا عن التعجيل في التوصل إلى نتيجة حاسمة. أما المجتمع العراقي – بحسب الخبير – فسوف يقبل ذلك بشكل عام ، لأن النتيجة النهائية تتمثل في إعدام صدام ، وهي النتيجة التي ينتظرونها ، إن عاجلا أم آجلا.

على صلة

XS
SM
MD
LG