روابط للدخول

العثور على وثائق تؤكد حصول العراق على أجهزة و معدات ذات إستخدام مزدوج في سنوات الحظر الإقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة عليه بعد غزو الكويت


صحيفة اميركية، تنشر تقريرين عن وثائق تم العثور عليها في بغداد تؤكد حصول العراق على أجهزة ومعدات ذات إستخدام مزدوج، خلال سنوات الحظر الإقتصادي. ناظم ياسين أعد عرضاً لهذين التقريرين

تحت عنوان (ملفات الأسلحة)، نشرت صحيفة (لوس أنجيليس تايمز) الأميركية الأربعاء تقريرين عن مساعي العراق لحيازة أسلحة ومعدات عسكرية في الوقت الذي كانت العقوبات الدولية تحظر عليه شراء مثل هذا التجهيزات.
في التقرير الأول المنشور بعنوان (معدات أميركية ذات استخدام مزدوج وصلت إلى العراق)، يستهل الكاتب ألان سي. ميلر بالإشارة إلى أن أحد الزبائن من مدينة تورونتو الكندية أبدى رغبة بشراء أربعة أجهزة للمسح الضوئي مع أدواتها الاحتياطية من إحدى الشركات الصناعية الصغيرة في مدينة كيمبردج بولاية ماستشوستس الأميركية. وذكر الزبون أن الشحنة سوف تُرسل إلى الأردن كهدية تبرع بها والده إلى إحدى الجامعات هناك.
الزبون الذي يدعى مازن راشد كتب إلى الشركة الأميركية في السادس والعشرين من شباط عام 2002 يقول إن أجهزة المسح الضوئية "سوف تستخدم في الأردن الذي يفتقر إلى هذه التكنولوجيا لأغراض تدريسية". لكن التحقيق الذي أجرته صحيفة (لوس أنجيليس تايمز) كشف أن وجهة المعدات لم تكن الجامعة بل العراق. وقد توصلت إلى ذلك الاستنتاج بعد حصولها على العقود والرسائل والوثائق الأخرى المتعلقة بهذه الصفقة. ويشير الكاتب إلى الاشتباه بأن هيئة التصنيع العسكري العراقية التي شكّلها نظام صدام حسين للأشراف على شراء وإنتاج الأسلحة كانت تقوم بمثل هذه الأساليب لتهريب معدات محظورة الاستيراد من قبل الأمم المتحدة.
وفي هذه الحالة كان العراق يعتزم استخدام أجهزة المسح الضوئية في التصدي للطائرات العسكرية الأميركية.
--- فاصل ---
التقرير المنشور بصحيفة (لوس أنجيليس تايمز) الأميركية يذكر أن صفقة شراء هذه الأجهزة كلّفت العراق خمسة وأربعين ألف يورو. وهذا المبلغ يزيد في الواقع عن الكلفة الحقيقية التي دفعها الزبون راشد للشركة الأميركية بنحو أربع مرات. أي أن الوسيط كان يحصل على عمولة كبيرة من العراقيين لتوفير مثل هذه الأجهزة لهم، بحسب ما أوضح رئيس الشركة الأميركية التي تنتجها (ريدمون آيلوورد).
وأوضح (آيلوورد) أن أجهزة المسح الضوئي تُستخدم عادةً لأغراض تجارية كوضع أرقام التسلسل على الهواتف النقالة وما شابه ذلك. ولكنها مزدوجة الاستخدام إذ يمكن تحويرها لكي تستعمل في منظومات توجيه الصواريخ والتشويش على الرادار. وقد أبدى رئيس الشركة المنتجة دهشته حينما علم بأن الأجهزة كانت ستهرب إلى العراق لأن جميع الوثائق التي وفرها الزبون كانت تدل على أنها صفقة شرعية تتم لصالح جامعة أردنية.
وتقول الصحيفة إن الوثائق التي وُجدت في مكاتب شركة البشاير التجارية ببغداد ، وهي الشركة الرئيسية التي استخدمها نظام صدام حسين لتجهيزه بالمعدات المحظورة، إن هذه الوثائق احتوت على أدلة وتفصيلات تشير إلى أن العراقيين حصلوا على مساعدات من جهات متعددة في تسهيل عمليات التهريب.
--- فاصل ---
وفي التقرير الآخر المنشور تحت عنوان (ملفات الأسلحة)، تتناول الصحيفة الأميركية مساعي العراق في الحصول على المعدات الخردة من بولندا. ويشير الكاتبان جيفري فلايشمان وبوب دروغن إلى أن التحقيق الذي أجرياه كشف أن وسطاء وجواسيس نظام صدام حسين كانوا يجوبون أسواق الخردة من الأسلحة والمعدات العسكرية في هذه الدولة التي كانت تنتمي إلى المعسكر الشرقي السابق. وكانوا يشترون الأدوات الاحتياطية القديمة قبل شحنها إلى سوريا لتُنقل بعد ذلك في شاحناتٍ إلى العراق.
الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة تشير إلى أن عملاء شبكة التهريب التي استخدمها نظام صدام في بولندا كانوا يزورون المعاملات ويلفقون الأكاذيب لغرض التحايل على نظام العقوبات الدولية الذي يحظر توريد تجهيزات عسكرية إلى العراق.
--- فاصل ---
الصحيفة الأميركية ذكرت أن إحدى عمليات التهريب شملت شحنة من بولندا تحتوي على ثلاثمائة وثمانين من محركات الصواريخ التي استخدمها نظام صدام في برنامج سري لزيادة مدى صواريخ الصمود-2 بشكل يتجاوز مائة وخمسين كيلومترا، وهو المدى الأقصى الذي سمح به للعراق بعد حرب تحرير الكويت في عام 1991.
وتقول الصحيفة إن من تصفه بعرّاب برنامج الصواريخ العراقية مظهر صادق التميمي قام طوال نحو عشرة أعوام بخداع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة حول مشاريع الصواريخ المحظورة. ولكن في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تستعد للحرب الأخيرة، تمكن المفتشون قبل عام واحد من اكتشاف محركات بولندية من طراز فولغا (أس أيه 2) تم تهريبها إلى العراق. وكان هذا الاكتشاف من الأدلة الحاسمة التي اعتمدتها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش في مساعي إقناع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المتشكك آنذاك، بضرورة إطاحة نظام صدام حسين، بحسب ما ورد في التقرير المنشور بصحيفة (لوس أنجيليس تايمز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG