روابط للدخول

عدد من العسكريين الاميركيين، يتخلون عن مهامهم القتالية، و يتفرغون لتقديم المساعدات الانسانية الى العراقيين.


نشرت صحيفتان اميركيتان تحقيقين عن عسكريين اميركيين يعملون في العراق، انهم تخلوا عن مهامهم القتالية و تفرغوا لتقديم المساعدات الإنسانية الى العراقيين. سامي شورش يعرض لهذين التحقيقين.

سيداتي وسادتي
واصلت الصحف الاميركية إهتمامها بمختلف جوانب الشأن العراقي. وفي هذا الإطار نشرت صحيفتا نيويورك تايمز وكريستيان ساينز مونيتور تحقيقين في إطار موضوع واحد: الأول حول تجربة ضابط أميركي في اقامة العلاقات مع العراقيين عبر إحترامه للقيم الاسلامية وإقامته شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية مع زعماء العشائر العراقية. والثاني حول تجربة ضابط أميركي آخر غيّر واجبه القتالي بواجب جديد يتمثل في تقديم المساعدات الانسانية الى العراقيين واقامة المدارس والمستشفيات في مناطقهم التي دمرتها الحروب.
في ما يلي أعرض لأهم المحطات والأفكار التي اوردتها الصحيفتان في التحقيقين:

---------------فاصل------------------

بعد أشهر من الاحتلال الأميركي في العراق، بدأت قوات التحالف تعرف أهمية العلاقات العشائرية وضرورة احترام الشعائر الدينية ودور الدين في حياة العراقيين. لهذا يمكن للمراقب أن يلحظ توجّه عدد من الجنود الأميركيين الى كسب قلوب العراقيين عن طريق إقامة العلاقات الطبيعية مع عشائرهم أو عن طريق ابدائهم الاحترام لشعائر العراقيين وطقوسهم وكتبهم الدينية المقدسة.
في هذا الإطار نشرت صحيفة كريستيان ساينز مونيتور تحقيقاً من العراق جاء فيه أن الكولونيل الأميركي (آلان كينغ) يعتمد في اقامة العلاقات مع العراقيين على معرفة واسعة بالقرآن الكريم، واقامة علاقات جيدة مع زعماء العشائر والوجوه الاجتماعية في العراق.
ونقلت الصحيفة عن كينغ قوله إنه مسيحي، بينما العراقيون مسلمون، ما يعني أن الطرفين من مؤمنين بالله، مضيفاً ان إقناع العراقيين بهذه الشراكة الايمانية بين المسلمين والمسيحيين يتطلب منه أن يورد آيات واقتباسات من القرآن والانجيل.
لفتت كريستيان ساينز مونيتور الى أن الأميركيين تأخروا في معرفة الحقائق المتعلقة بالوضع العشائري في العراق، وأن هذا التأخير أدى الى بروز مشكلات كثيرة في علاقاتهم مع الاوساط العراقية. وفي هذا المنحى تنقل الصحيفة عن زعيم عشيرة عراقية في منطقة الديوانية هو الشيخ حسين الشعلان أن الأميركيين لو استمعوا منذ البداية الى نصائح قدّمها عراقيون اليهم بضرورة احترام العشائر واحترام المقدسات الدينية والاجتماعية للعراقيين لما حدث كل هذه المشكلات.
الى ذلك تنقل الصحيفة عن الكولونيل الاميركي أن شيوخ العشائر يمثلون حلقة أساسية في الحفاظ على الأمن. إذ يمكن من خلال هذه العلاقات الحصول على معلومات مهمة من شيوخ العشائر حول المسألة الامنية في العراق.
كريستيان ساينز مونيتور تحدثت عن تجربة آلان كينغ في العراق، وقالت إن الأخير حينما جرى نقله الى العراق للعمل في إطار قوات التحالف، بدأ بجمع الكتب حول العراق وخلفيته التاريخية والاجتماعية. كما جمع معلومات كثيرة عن التوزيع العشائري في العراق وطبيعة العلاقات بين العشائر والمكانة التي يتمتع بها زعماءها في المجتمع العراقي. لاحقاً عرف كينغ أن في العراق مئتي عشيرة كبيرة ونحو ألفي فخذ عشائري يتفرع عن العشائر الكبرى. في ما بعد، ساعدته معرفته الدينية في ميدان الدراسات الاسلامية وعلاقاته الجيدة مع رؤساء العشائر، خصوصاً الشيخ حسين الشعلان، في معاونة قوات التحالف على الحصول على معلومات من اصدقائه لإلقاء القبض على عدد من المطلوبين لدى القوات الأميركية.

--------------فاصل---------------------

أما صحيفة نيويورك تايمز فإنها تحدثت في تحقيقها عن الضابط الاميركي (ريان بيي) الذي جاء الى العراق للعمل في وحدة مدفعية أميركية، لكنه غيّر في ما بعد واجبه الى تقديم العمل الانساني والإسهام في مساعدة العراقيين وتلبية احتياجاتهم من بناء مستشفيات ومدارس ومرافق حياتية أخرى.
الصحيفة الاميركية لفتت الى أن الفترة التي أعقبت اطاحة النظام العراقي السابق، أي في نيسان وأيار الماضيين، شهد العراق غياباً لافتاً للمنظمات والوكالات الدولية الانسانية نتيجة تداعيات الحرب أو حتى نتيجة العمليات الارهابية التي أخذت تخض حياة العراقيين. لكن على عكس هذه الحالة، بدأ الجيش الأميركي بدفع جزء من كادره العسكري، خصوصاً أولئك الذين لديهم اختصاصات في الدراسات الانسانية، الى تبديل مهماتهم والانشغال بايلاء اهتمام خاص بمساعدة العراقيين في العودة الى الحياة المدنية.
ريان بيي هو أحد الضباط الأميركيين الذين حولوا اهتمامهم من مقاتلة المخربين وبقايا صدام حسين الى مساعدة العراقيين في تأهيل مجتمعهم. وفي هذا الإطار قالت الصحيفة إن الفرقة 101 أنفقت لوحدها ما يقرب من أربعين مليون دولار في تنفيذ 3900 مشروع من المشاريع الانسانية في شمال العراق.
نيويورك تايمز نقلت عن ريان بيي أنه حينما تنظر الى إحدى القرى وتسأل عما إذا كانت فيها مدرسة لتعليم الأطفال، فإنك تسأل ايضاً عن تعداد سكانها ومدى الفائدة التي يجنيها هؤلاء من بناء مدرسة لتعليم اطفالهم.
يشار الى أن هذا الضابط الذي كان والده قائداً للفرقة 101 في حرب تحرير الكويت عام 1990 وتقاعد فيما بعد، يعمل في مركزين عسكريين لتقديم المساعدات المدنية الى اهالي القرى والمدن الصغيرة في العراق. ويصفه زملاءه في العمل بأنه نشط ومتحمس لمساعدة الآخرين. وتنقل الصحيفة الأميركية، في إشارة الى دأب ريان بيي واخلاصه للإنسانية، تنقل عن أحد الضباط العسكريين الاميركيين أن كلَّ وحدة عسكرية أميركية في حاجة الى وجود شخص مثل ريان بيي في صفوفها.
أما ريان بيي نفسه فيقول إن الآثار الحقيقية لما يفعله هو أو الآخرون في ميدان العمل الانساني في العراق، لن تتوضح مباشرة، إنما تحتاج الى بعض الوقت ليستطيع المرء تلمس ارتفاع المستوى التعليمي والتربوي لجميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين عشرة الى خمس عشرة سنة واتساع الفرص أمام الفتيات اليافعات لدخول المدارس.

على صلة

XS
SM
MD
LG