روابط للدخول

تقرير عن الاوضاع في مدينة النجف


بثت وكالة اسوشيتدبرس للانباء تقريرا تناولت فيه الاوضاع في مدينة النجف. فوزي عبد الامير اعد عرضا لهذا التقرير

طابت اوقاتكم مستمعي الكرام
بثت وكالة اسوشيتدبرس تقريرا تناول الاوضاع في مدينة النجف، تساءلت في بدايته ان كانت هذه المدينة تحمل مفاتيح مستقبل العراق، فخلال الاشهر الثمانية الماضية، و حتى الآن عاشت مدينة النجف حركة سياسية واضحة، تمثلت في الزيارات المتكررة لاعضاء مجلس الحكم الى المدينة و كذلك سياسيين عراقيين بالاضافة الى مبعوثين من رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق، بول بريمر، و جميعهم جاؤوا الى مدينة النجف الاشرف، للقاء المراجع الدينية الشيعية هناك، و التشاور معهم بشأن حاضر و مستقبل العراق.

--
و تلفت اسوشيتدبرس الى ان النجف رغم مكانتها الروحية و العلمية، فهي حذرة، و متواضعة، و لم تطالب بالانتقام الجماعي، بعد حادث التفجير الذي أودى بحياة ثمانين شخصا على الاقل في المدينة، في شهر آب الماضي، و كان بضمن الضحايا المرجع الشيعي، الراحل سيد محمد باقر الحكيم. و تضيف الوكالة انه حتى بعد القاء القبض على صدام حسين، الذي اذل المدنية و اهلها طوال فترة حكمة، فان النجف لم تشمت لذلك، و تنقل اسوشيتدبرس، عن سعد فخر الدين، و هو صاحب مكتبة في شارع الرسول، قوله: إن الفرحة باعتقال صدام تلونت بالحزن و الشعور بالمهانة، الحزن لان اولئك النجفيين، الذين تمنوا ان يروا هذه اللحظة قتلهم صدام من قبل، اما المهانة فلأن القاء القبض على صدام، تم علي يد المحتلين و لم يقع بيد العراقيين"
و في هذا السياق، تضيف وكالة الانباء ان الخطابات المعادية للوجود الاميركية في العراق، تدوي من مآذن النجف، و تعلوا في اروقة مدارسها الدينية، و لكن رغم ذلك لم تتعرض قوات التحالف الموجودة في النجف، سوى لبعض الهجمات القليلة التي لا تُقارن بما تتعرض لها في مناطق اخرى من العراق، مثل الفلوجة و تكريت
--
النجف شأنها شأن جميع المدن الشيعية في العراق، عانت طوال خمسة وثلاثين عاما من سيطرة حزب البعث المنحل على السلطة في العراق، و تعمده اهمال هذه المدن و إذلال سكانها. و تلفت اسوشيتدبرس الى ان صدام اغتال و سجن و نفى العديد من رجال الدين الشيعة و من الشيعة بشكل عام، خلال فترة حكمه. و تضيف انه خلال عام واحد و تسعين قتل نظام صدام، او غيب في السجون، الآلاف او ربما عشرات الآلاف من شيعة النجف، إثر قيام الانتفاضة، و في هذا السياق يقول سيد محمد حسين الحكيم، و هو من رجال الحوزة في النجف، و من اقارب المرحوم سيد باقر الحكيم، يقول: "إن الشعب العراقي عانى كثيرا في ظل النظام المخلوع، و إنه من الواجب ضمان حماية مستقبل الشعب، كي لا تتكرر ثانية مأساة حكم صدام"
و يضيف ان المرجعية هي الوحيدة القادرة على ان تكون صمام الأمان، و ان تضمن سلامة الناس.
و هنا تلفت اسوشيتدبرس الى ان هذا النوع من الايمان، بقيادة و مرجعية رجال الدين الكبار، هي ظاهرة موجودة في الفكر الشيعي فقط، و لم نجد لها في المذهب السني أي مكافئ.
--
و رغم ذلك يشير التقرير الى ان الشيعة ما زالوا منقسمين في موقفهم من ولاية الفقية، او اعطاء حق الحكم، لأعلى علماء الشيعة مرتبة، كما هو الحال في ايران. كما ان الشيعة في العراق، بشكل عام، ليس لهم ذلك الولاء المطلق للمرجعية، و تلفت اسوشيتدبرس الى ان الشيعة، خلال حقب تاريخية كثيرة، قدموا دعما كبيرا لاحزاب سياسية عراقية مثل الحزب الشيوعي، و احزاب يسارية اخرى.
لكن في هذا الوقت، وضعت السياسة جانبا في مدينة النجف، التي تحولت الى مكان نشط للتدريس و قبلة لشيعة العراق و مدفنهم الاهم.
و يضيف التقرير ان الحياة عادة من جديد و بنشاط الى العديد من حلقات تدريس الفقه الشيعي، و ازداد عدد طلاب الحوزة العلمية بشكل سريع، بعد ان تبددت المخاوف من ان يكون الانتماء او التعلم في الحوزة النجفية، سببا للاعتقال او القتل من قبل دوائر الامن، كما كان الوضع خلال فترة حكم النظام المخلوع.
--
و تقول وكالة اسوشيتدبرس في تقريرها عن مدينة النجف، إن زوارها كثيرون و لا ينقطعون، فأسباب الزيارة الى المدينة شتى، اولها مرقد الامام علي كرم الله وجهة، و مكانة المدينة المشرفة، بالاضافة الى مراكز التدريس في المدينة، و كونها المدنية الاهم للشيعة لدفن الموتى، و لكن هناك اسباب اخرى، فالكثيرون يقومون بزيارة حسين ابو سعيد الموسوي، و هو خبير الانساب المعروف في المدينة، الذي يصف عمله بالخطر والحساس، و يوضح ان الناس تأتي اليه، و تقول ان الرسول صلى الله عليه و سلم، زارهم في المنام، و انه اخبرهم بانهم من نسله. و تطلب من الموسوي، البت في الامر، و البحث عن انسابهم علها تنتهي بأهل البيت.
و يتحدث التقرير باسهاب عن سيد سعيد الموسوي، و عن اخلاقة و التزامه المهني، بعد ان قضى اربعين عاما في دراسة علم الانساب، بالاضافة التأريخ و الفلسفة.
و يقول الموسوي عن عمله، انه لا يقبل أي طلب للبحث في النسب إلا من الشخص الذي ينتمي الى العائلة ذاتها التي يدور عنها السؤال، كما انه لا يقبل بتقاضي اجور عن عمله، و يبرر ذلك بأنه يريد ان يكون حرا في بحثه، و ان لا تكون لصاحب الطلب أي سلطة عليه، و يضيف الموسوي انه يعيش الآن في حرية كاملة، و إنه يستطيع ان يؤلف و ينشر كما يشاء، بعدما كان ممنوعا عليه ذلك خلال حكم صدام.
--
و من الشخصيات النجفية الأخرى التي يتناولها تقرير وكالة اسوشيتدبرس، هو المحامي طالب كاظم الزيادي، التي يترأس هيئة حقوق الانسان في النجف، و تصف اسوشيتدبرس مهتمه بالكبيرة، فصدام اعدم و دفن في قبور جماعية آلافا من اهالي النجف، كما ابعد آلافا اخرى منهم، و يتولى الزيادي مهمة تجميع و تصنيف المعلومات بشأن هؤلاء الضحايا، كما يقدم النصائح في كيفية المطالبة بالتعويضات للمتضررين، و كذلك في كيفية استخراج وثائق ثبوتية لضحايا النظام.
و يقول المحامي طالب كاظم الزيادي، إن كل عراقي قتل في عهد النظام السابق، يستحق لقب الشهيد، مؤكدا ان الآباء و الامهات يسعون الى الحصول على تسمية الشهيد لمن فقدوه، دون ان يكترثوا للحصول على تعويضات، فالجميع، حسب قول رئيس هيئة حقوق الانسان في النجف... الجميع هناك بحاجة الى الكلمة الطيبة، فـهي كفيلة باشفاء الجروح.

على صلة

XS
SM
MD
LG