روابط للدخول

تقرير لصحيفة اميركية يتناول شخصية نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز، و العسكري الأميركي المتقاعد انتوني زيني


ميسون ابو الحب اعدت عرضا للتقرير

سيداتي وسادتي: في صحيفة واشنطن بوست نشر الكاتب توماس ريكس مقالين عن شخصيتين رئيسيتين في الإدارة الأميركية ولكنهما شخصيتان تناقض احداهما الاخرى في افكارها وفي مواقفها. وهاتان الشخصيتان هما بول وولفويتز نائب وزير الدفاع وانتوني زيني العسكري الأميركي المتقاعد.

ذكر الكاتب عن بول وولفوويتز نائب وزير الدفاع انه حضر حفلا نظمته مجلة نيويوركر في شهر أيلول. وما ان بدأ وولفوويتز بالقاء كلمته حتى داهمه عدد من الحاضرين بصرخات وصفته بانه مجرم حرب وقاتل بينما صرخ صوت آخر " عار عليك يا رجل ". غير ان وولفوويتز قال " هذا ما هو جميل في هذا البلد. وما هو اجمل هو ان خمسين مليون شخص تقريبا من العراقيين ومن الافغان يستطيعون التحدث الآن بهذه الطريقة دون ان تقطع السنتهم ". قال وولفوويتز هذا ثم شاهد رجلا يتقدم إلى المنصة حيث كان يقف. وراح الرجل يصرخ " يجب ان تحاكم بتهمة الخيانة ايها النازي ! ". غير ان وولفوويتز قال
" قراءتي للتاريخ بكل صراحة تظهر ان النازيين والحكام المستبدين كانوا يسعون إلى منع الناس من الاصغاء ومن التحدث ". وقال وولفوويتز أيضا " كان صدام حسين دكتاتورا وكان يجب ازاحته لمصلحة الشعبين الأميركي والعراقي. اعتقد ان أي شخص يملك شيئا من الحس الاخلاقي يدرك كم كان صدام حسين شريرا وكم ان العالم افضل الآن بدونه ".

ولاحظ كاتب المقال في واشنطن بوست أن الموقع الذي يحتله نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوويتز لم يشغله أحد قبله فهو الرجل الذي يمكن ان يحل محل وزير الدفاع رامسفيلد لو فكر الاخير في مغادرة منصبه. اضف إلى ذلك ان وولفوويتز معروف بانه اكثر من ناصر الحرب لاسقاط صدام حسين. وقال أحد كبار المسؤولين السابقين في سلطة التحالف المؤقتة إن الحرب في العراق هي طفل وولفوويتز فهو يشعر بانه المسؤول عنها.
وعلى النقيض من وولفويتز ذكر الكاتب في مقال آخر خصصه لانتوني زيني العسكري الذي حارب في فيتنام ذكر انه اصيب في تلك الحرب وانه قرر خلال فترة العلاج والنقاهة بل واقسم ان يقول الحق حتى لو ادى ذلك إلى فقده وظيفته. وحدث ذلك بالفعل فعندما قررت إدارة الرئيس بوش شن الحرب على العراق عارضها زيني بكل ما اوتي من قوة. وقال زيني " هناك خطر في ان يتقسم العراق بسبب نقص في التخطيط وفي تقييم المهمة. كلما زدنا في إنكار الاخطاء وفي رفض تغيير اساليبنا صار الخروج من الازمة اصعب ". واشار الكاتب إلى اعتقاد زيني بان نتائج حرب في العراق قد تكون اسوأ من نتائج بقاء صدام حسين في السلطة إذ قد يتحول العراق بسبب الحرب إلى مرتع لللارهابيين في الشرق الاوسط.

ونعود الآن إلى الافكار والمبادئ التي يؤمن بها وولفوويتز ومنها ان العالم ملئ بالاشرار وانه مكان خطر وان من واجبه، أي من واجب وولفوويتز، ان يفعل شيئا ازاء ذلك. وهو يعتقد أيضا ان الولايات المتحدة هي افضل من يستطيع الرد على الاستبداد والتأكيد على الحرية والديمقراطية. وهذا ما يجعل وولفوويتز عندما يتحدث عن العراق كما قال الكاتب فانه لا يتحدث عنه لموقعه في التاريخ وفي السياسة بل يعتبر اجتياح العراق جزءا من حملة كبرى ضد الارهاب وضد الاستبداد وهي ما يعتبرها معارك القرن الحادي والعشرين بعد معارك القرن العشرين ضد النازية والشيوعية. وما يؤمن به نائب وزير الدفاع بول وولفوويتز هو ان من الضروري خوض هذه المعارك لان الأمر يتعلق بالدفاع عن قيم الحضارة ونمط الحياة. أما زيني فيعتقد الآن وبعد إلقاء القبض على صدام حسين، يعتقد ان الاوضاع سيئة في العراق. فهو الذي قال " ما دمنا قد أخفقنا في الاستفادة من الفرص التي منحت لنا في العراق فلا اعتقد اننا سنتمكن من استغلالها الآن. اعتقد ان افضل طريقة هي ان يتكفل العراقيون بامورهم وان يعيدوا الامور إلى نصابها ".


وانتقل كاتب المقال بعد ذلك إلى طرح وجهات نظر الاخرين عن وولفوويتز، ونقل عن مسؤول كبيرا في وزارة الخارجية الأميركية ممن سبق ان عملوا مع وولفوويتز إنه رجل ملئ بالتناقضات وانه لطيف كشخص غير ان من الصعب فهم السياسات التي يدعو اليها أو التعامل معها. أما وولفوويتز، كما قال الكاتب، فلا يرى تناقضا بين السياسات المدروسة والاهداف المثالية. وافضل مثال على ذلك هي السياسة التي يؤمن بها ازاء الشرق الاوسط. وتقوم هذه السياسة في رأيه على تغيير سياسة المنطقة جذريا من خلال نشر الديمقراطية فيها رغم اعتقاد البعض بان افكاره هذه افكار مثالية وغير قابلة للتطبيق. ومن هؤلاء العسكريون الذين يعتقدون ان وولفوويتز لو كان يملك تجربة عسكرية لغير اراءه كلها. واحد هؤلاء العسكريين هو انتوني زيني المعروف بانتقاده سياسة الرئيس بوش في العراق. ومن اقوال زيني إن هناك اشخاصا لا يرسلون اولادهم إلى الحرب بينما يخدم ابنه هو في المارينز. غير ان وولفوويتز يرد على ذلك بالقول إن أحد اسباب تفاقم الشر هو الخوف من مواجهته.
ومضى الكاتب إلى عرض وجهات نظر العسكري الأميركي المتقاعد انتوني زيني الذي يعتقد ان من الخطأ ان تعتقد الولايات المتحدة ان في امكانها تغيير الاوضاع في الشرق الاوسط عن طريق فرض الديمقراطية بالقوة وهي الفكرة نفسها التي دعت الولايات المتحدة إلى شن الحرب في فيتنام اعتقادا منها ان كسب الحرب هناك هو ما سيمنع جنوب شرقي اسيا من السقوط بين يدي الشيوعية.

سيداتي وسادتي قدمت لكم مقارنة بين شخصيتين اميركيتين متنفذتين هما بول وولفوويتز نائب وزير الدفاع الأميركي وانتوني زيني العسكري الأميركي المتقاعد حسب ما ورد في مقالين نشرتهما صحيفة واشنطن بوست. هذه تحيات ميسون أبو الحب.

على صلة

XS
SM
MD
LG