روابط للدخول

التحول الذي طرأ في موقف و سياسة ليبيا، من خلال اعلانها التخلي عن مساعيها الرامية الى تطوير و امتلاك اسلحة الدمار الشامل


اعداد و تقديم كامران قره داغي

سيداتي وسادتي: الجمعة الماضي، التاسع عشر من الشهر الجاري، فوجىء العالم باعلان لندن أن ليبيا قررت التخلي عن مساعيها الرامية الى تطوير وامتلاك اسلحة للدمار الشامل. رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أكد أن ليبيا أبلغت قرارها بذلك الى حكومة صاحبة الجلالة.
لاحقا، في اليوم نفسه، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش ما يلي:
(INSERT AUDIO -- Bush in English -- length :17 – NC122106)
(بناء على أوامر من العقيد القذافي نفسه، قام المسؤولون الليبيون بتزويد ضباط أستخبارات أميركية وبريطانية الوثائق الخاصة بالبرامج والنشاطات الكيماوية والبايولوجية والنووية والصاروخية).
وما أن أعلن هذا النبأ وأكدته ليبيا حتى اعتبر المحللون والمراقبون الى اعتبار هذه الخطوة نتيجة مباشرة لحرب العراق التي أطاحت رئيس نظامه السابق صدام حسين. بل أن لندن قالت صراحة إن حرب العراق دفعت ليبيا الى اتخاذ خطوتها.
وزير الدفاع البريطاني جيوف هون أشار الى أن بريطانيا والولايات المتحدة أظهرتا بعد فشل صدام حسين في التعاون مع الامم المتحدة أنهما تعنيان ما تقولان. وأعرب هون عن اعتقاده بأن ليبيا تعلمت الدرس، معربا عن امله في أن تتعلم الدرس ايضا دول أخرى. وقال هون، في تصريحاته الأحد الى شبكة سكاي للتلفزيون، إنه لا يمكن الفصل بين دور العمل العسكري في العراق والقرار الذي أتخذه الليبيون.
المحلل البريطاني في الشؤون الدفاعية بول بيفر أيد الربط المباشر بين العراق وليبيا، قائلا إن العقيد معمر القذافي خاف من أن تصبح بلاده هدفا عسكريا، لكن الاقتصاد المشلول كان أيضا عاملا رئيسيا في القرار الليبي، بحسب المحلل البريطاني.
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط عبدالرحمن الراشد رأي في عاموده الاثنين ان ليبيا أخذت درسا مما حدث في العراق، وهو عين العقل، على حد تعبير الراشد، مضيفا أن هذا ما لم يفعله صدام الذي لم يتعظ من شيء أبدا في حياته. الراشد زاد أنه لا يعيب ليبيا تعلمها من درس العراق، لأنها فضلت أن تضحي ببضعة مشاريع تسليحية على أن تضحي بالبلاد كلها.
- فاصل -
مستمعينا الكرام: مازلتم مع برنامج "عالم متحول" وفي حلقة هذا الأسبوع أتناول اعلان ليبيا بالتخلي عن برامجها لاسلحة الدمار الشامل، في خطوة اعتبر المراقبون ان القذافي لم يكن يقدم عليها لولا الحرب الأميركية التي أطاحت نظام صدام في العراق. مراسلة اذاعتنا غلناز إسفندياري تنقل عن محللين قولهم إن القرار الليبي وراءه دوافع عدة، سياسية واقتصادية. الرئيس السابق للجنة التحقق والرقابة على أسلحة الدمار الشامل في العراق هانس بليكس لم يستبعد أن يكون القذافي خاف من أن يكون مصيره مماثلا لمصير صدام:
(INSERT AUDIO -- Blix in English -- NC122014)
(يمكنني التكهن فحسب، لكنني أتصور أن القذافي ربما شعر بالخوف مما حدث في العراق. الأميركية قد يجدون صعوبة في تكرار ما فعلوه في العراق في ايران وكوريا الشمالية، لكن ليبيا مختلفة، لذا فالقذافي قد يكون لديه سبب للقلق.
محللون آخرون يرون أن القذافي يريد ايضا تحسين وضع اقتصاد بلاده عبر فتح أبوابها أمام الاستثمارات الأجنبية. فليبيا تخضع للعقوبات الدولية منذ تفجيرها طائرة الركاب الأميركية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في عام 1988. وقد رفعت الامم المتحد هذه العقوبات في ايلول الماضي بعدما وافقت طرابلس على نحو ثلاثة مليارات دولار تعويضات لعائلات الضحايا وععدهم 270 كانوا على متن الطائرة المنكوبة. لكن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على ليبيا مازالت قائمة. شارام تشوبين، مدير الدراسات في مركز جنيف للسيسات الأمنية يقول في هذا الخصوص:
(INSERT AUDIO -- Chubin In English -- NC122213)
(أعتقد أن الأمر ذي جانبين. فمن جهة يواجه الليبيون صعوبات كبيرة بسبب العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة عليهم بسبب دور ليبيا في تفجير لوكربي. وقد استطاع الليبيون ان ينهوا هذه العقوبات بالمفاوضات بعدما أعتبرفوا بمسؤوليتهم عن التفجير).

- فاصل -
أواصل سيداتي وسادتي تقديم برنامج "عالم متحول"، وحلقة هذا الأسبوع مكرسة للتحول الليبي المتمثل بقرارها التخلي عن برامجها لأسلحة الدمار الشامل.
وينوي زعماء غربيون البناء على القرار الليبي لحض دول أخرى على التخلي عن الأسلحة المحظورة. فصحيفة "غارديان" البريطانية ذكرت اليوم، الثلثاء: أن بريطانيا وفرنسا والمانيا تنوي الضغط على سورية كي تحذو حذو ليبيا. القذافي نفسه حض سورية وايران وكوريا الشمالية، في تصريحات الى شبكة "سي إن إن" الأميركية للتلفزيون، على أن تفعل ما فعلته ليبيا في شأن برامج هذه الدول الخاصة باسلحة الدمار الشامل.
لكن تشوبين يستبعد أن تفعل دول أخرى ما فعله القذافي:

(INSERT AUDIO -- Chubin in English -- NC122215)
(حسنا، لا اعتقد ان قرار ليبيا سيكون له تأثير كبير. فالحقيقة هي ان ليبيا كانت تدفع ثمنا باهضا لتطوير هذه البرامج لأنها تملك المال اللازم لذلك، معتقدة أنها تستطيع تطوير اسلحة نووية او كيماوية او صاروخيى على مدى عقود عدة، على أمل ان يجعل ذلك الأخرين يهتمون بها. لكنهم اكتشفوا ان قواعد اللعبة الدولية ليست كما يعتقدون. فليس هناك استعداد لرفع هيبة الدول غير ديموقراطية تسعى الى الحصول على هذه الأسلحة التي لا نفع فيها من الناحية العملية).
غير ان تشوبين يعتقد ان القرار ما سيفعل القرار الليبي هو فرض قواعد دولية لمنع تسريب الاسلحة النووية:
(لا أظن أن القرار الليبي سيؤثر مثلا فيما ستفعله ايران او ما لن تفعله، ولا حتى في كوريا الشمالية. لكنني أعتقد أن ما سيؤدي اليه القرار الليبي هو فرض قواعد لمنع انتشار اسلحة الدمار. بعبار اخرى اعتماد قواعد في العلاقات الدولية والطلب من مزيد من الدول التزامها).
وفي تقرير نشرته الأحد الماضين نقلت أسبوعية "ديلي تلغراف" البريطانية عن مسؤولين أميركيين طلبوا عدم كشف هوياتهم تأكيدهم أن الولايات المتحدة وبريطانيا حصلتا على ادلة مادية تكشف برامج ليبيا للاسلحة المحظورة. وقال المسؤولون ذاتهم إن الحصول على هذه الادلة نتيجة لعمليات اميركية ناجحة استولت خلالها على شحنات لمكونات اسلحة للدمار، عزز موقف الولايات المتحدة في المفاوضات السرية التي كانت واشنطن ولندن تجريانها مع ليبيا، الأمر الذي حمل القذافي على استعجال اعلان قراره.
سيداتي وسادتي، إضافة الى العامل الاقتصادي، هناك دافع آخر وراء قرار القذافي، بحسب رأي الخبير الأميركي تشوبين، الذي أعرب قال
أن القذافي يمهد بقراره التخلي عن أسلحة الدمار الشامل، يمهد الطريق أمام إبنه كي يخله في الحكم:

(INSERT AUDIO -- Chubin in English -- NC122214)
(من جهة أخرى أعتقد أن ليبيا – خصوصا قيادتها – تتهيأ للخلافة. ولا بد أنهم أدركوا أن من المنطق إعادة ليبيا الى الأسرة الدولية. زلكي يفعلوا ذلك عليهم أن يتخلصوا من برامج الاسلحة المحظورة التي واصلو العمل فيها منذ سنوات عدة، وهو أمر لن يحقق لهم شيئا. كما أظن أن قرار القذافي هو بمثابة اعتراف بأنه يريد أن يخلفه إبنه وأنه سيترك له ليبيا في وضع أفضل إذا تخلص من هذه الأسلحة العديمة الجدوى. هذه الأسلحة التي تسببت في خلق حال من عدم الثقة والريبة من قبل جيرانه والمجتمع الدولي، بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة).

على صلة

XS
SM
MD
LG