روابط للدخول

آراء الإختصاصيين حول ما إذا كان ينبغي محاكمة صدام في محكمة عراقية أو دولية


صحيفتان غربيتان نشرتا وجهتي نظر لخبيرين قانونيين، بشأن محاكمة صدام حسين كمجرم حرب في محكمة عراقية او دولية. كفاح الحبيب اعد عرضا للتقرير

مستمعي الأعزاء طابت أوقاتكم وأهلاً بكم ...
تثير محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين العديد من التكهنات ، إذ تتوزع آراء الإختصاصيين حول ما إذا كان ينبغي محاكمة صدام في محكمة عراقية أو دولية ؟ ....
Jeffrey Rosen أستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب سيصدر في الشهر المقبل بعنوان ( الحشد العاري : أو المطالبة بإسترداد الأمن والحرية في عصر مثير للقلق ) ، يكتب تحليلاً في مسألة محاكمة صدام في صحيفة نيويورك تايمز يرى فيه ان محاكمة صدام ستكون واحدة من أكثر محاكم جرائم الحرب دراماتيكية في التاريخ .. فالولايات المتحدة كانت قد وضعت خططاً لمحاكمة هتلر في نورمبيرغ بعد الحرب العالمية الثانية الذي فعل عكس ما فعله صدام عندما إختار الإنتحار بدلاً من الإستسلام ...ولكن محاكمة صدام إن تمت فإنها ستنطوي على مخاطر كبيرة ... فمحاكم جرائم الحرب الأخرى خرجت عن مساراتها عندما كان المدعى عليهم يتمكنون من إمتلاك زمام التحكم في الدعاوى القضائية عن طريق التأثير في نفوس الناس سياسياً ..
ثم يتساءل روزن قائلاً ؛ لو أخذنا بنظر الإعتبار الوضع المشتعل حالياً في العراق ، فكيف يمكن الحصول على أكبر قدر من الإستفادة الممكنة لصدام في محاكمته وكيف يمكن بالمقابل تقليل الأخطار الناجمة عن ذلك ؟
ويرى روزن ان إدارة بوش تأمل أن تتفادى الوقوع في شراك محاكم جرائم الحرب التي تشرف عليها الأمم المتحدة والتي غالباً ما يتم فيها إبعاد الضحايا والمواطنيين المحللين ، وذلك عن طريق تشجيع مساعي العراقيين في إنشاء محكمة وطنية ... كما يأمل مسؤولو الإدارة بالإضافة الى ذلك أن يظهروا شرعيين بنظر العراقيين ، إذ ان المحكمة ستزيد من شرعية الحكومة الإنتقالية.

***********

ويرى جيفري روزن ان أكثر ما تخشاه الإدارة الأميركية في محاكمة صدام حسين هو بالتأكيد خطر الإحراج عندما يتم الإعلان عن حجم الدعم الأميركي المقدم للعراق في حربه مع إيران ، فما يكشف من تفصيلات من شأنه ان يقوض صدقية واشنطن .
ثم يتساءل الكاتب عن الكيفية التي يتمكن فيها العراقيون من تجنب إشكالية الدم المتخثر ، ويجيب على ذلك بالقول ان أحدى تلك الوسائل تكمن في تعيين قضاة متمرسين يضمنون ان المحكمة ستستخدم لتقصي الحقائق بشكل نظامي بدلاً من توظيفها كمنبر لإلقاء الخطب السياسية ، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق فرض قواعد صارمة حول تحديد الدلائل الوثيقة الصلة بالموضوع وكذلك مقاومة أي محاولة لصدام من شأنها إبطاء الإجراءات من خلال إلقاء الخطب الرنانة ... فإن كان سيجادل وإعتبر الغزو الأميركي غير شرعي على سبيل المثال ، سيكون بإمكان القاضي أن يعتبر أن موضوع النقاش غير صالح للإستخدام وان يجبره على الإجابة بشأن التهم الموجهة ضده .
وأخيراً يشير روزن الى ان المسعى الذي يمكن أن يقوم به المراقبون الأوروبيون للنصح بالعدول عن إيقاع عقوبة الإعدام من شأنه أن يقلل من شرعية المحاكمة لدى الشعب العراقي ، ويرى ان المحكمة إذا ما إتجهت لإستقدام قضاة من الخارج ، فأنها ستفضل أن يكون هؤلاء من العالم الإسلامي .

************

في الجانب الآخر ترى Anne-Marie Slaughter عميدة كلية Woodrow Wilson للشؤون العامة والدولية في جامعة Princeton ان صدام حسين يجب أن يحاكمه العراقيون ، وتقول سلوتر في تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست ان العديد من الأصوات تعالت في الأسبوع الماضي تصر على ضرورة أن يحظى صدام بمحاكمة دولية بدلاً من عراقية بدعوى ان النظام القضائي العراقي لم يرتق ليكون أهلاً لهذه المهمة المعقدة ...وتضيف الكاتبة قائلة انه على الرغم من النوايا المخلصة لأصحاب هذه الأصوات ، إلا ان هذا الموقف يبدو وكأنه يتصل بمذهب الرعاية الأبوية الى حد كبير ، كما انه يعكس نموذجاً من القانون الجنائي الدولي الذي يقف الى الضد من النظام المنشأ من قبل محكمة الجزاء الدولية بشكل لافت للنظر .
وتشير سلوتر الى الإصرار الذي وقفت عنده جماعات حقوق الإنسان في أوروبا بشأن ضرورة أن تكون المحكمة دولية في جميع النواحي ... وتتساءل الكاتبة هنا عن هذا الإصرار قائلة ؛ إذا كان هناك شك من ان تبدو محكمة صدام وكأنها محكمة صورية لحكومة صورية ، فالحل إذن هو تعيين عدد من القضاة الأجانب هذا بالإضافة الى ان حضور المساعدين والمراقبين من الخارج سيضمن المزيد من العلنية .
وترى سلوتر ان الموضوع الشائك هنا هو التسليم الأولي الكامن وراء المحكمة الجنائية الدولية ، من ان محاكمة أي مقترف لجرائم الإبادة أو الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب الخطيرة ينبغي أن تكون من خلال محكمة بداءة تتشكل في الوطن الذي ينتمي إليه المدعى عليه .. وهذا مقياس نشأ عن إعتقاد من ان أول أفضل خيارات العدالة ومعالجة الإستقرار السياسي طويل الأمد ، هو ان يحاول شعب محاولته الخاصة .. وعليه فان من المثالي ان يتعين على شيلي أن تحاكم أوغستو بينوشيت ، وعلى كمبوديا أن تفعل الشيء نفسه مع بول بوت ، وعلى رواندا أن تحاكم كل من إقترفت يداه جرائم الإبادة الجماعية على أراضيها .
وتعتقد سلوتر ان الإصرار على إجراء محاكمة صدام حسين في محكمة دولية ينطوي على تضمينين خطيرين ، أولهما ان هذه القضية تخص الحرب على العراق من قبل المجتمع الدولي وبشكل ملحوظ على الولايات المتحدة ، وثانيهما هي اننا قد نتحدث عن الديمقراطية في العراق ، لكننا غير راغبين في أن ندع العراقيين يقترفون أخطاءهم المحتومة كما حدث في أي بلد ديمقراطي آخر في العالم ضمن مسيرة تحوله نحو إنشاء حكومته الوطنية .

***************

وفي سياق ذي صلة يتطرق الصحفي البريطاني ديفيد روس الى قضية إدانة صدام حسين عن طريق التحدث الى كنعان مكية الأكاديمي العراقي البارز الذي كان أول من عرّف العالم بجرائم صدام في كتابه الشهير جمهورية الخوف ..
روز ينشر تقريراً في صحيفة الأوبزيرفر البريطانية يقول فيه ان مكية يرى ان محاكمة صدام ستمثل فرصة تاريخية وستكون واحدة من أعظم المحاكمات التي أجريت خلال المئة عام الأخيرة .. ويضيف مكية قائلاً اننا سنقوم بمحاكمة شخص كانت جرائمه بحجم تلك التي إقترفها هتلر وستالين ... ولكن من الأساسي ألا نحاكمه ببساطة كشخص أو كوحش أو كتجسيد شخصي للشر ، فهناك فرصة لإتهام النظام الذي أنتجه والذي قام صدام بالمساعدة على إنتاجه .
ويشير التقرير الى ان مكية قام بإنشاء مشروع ذاكرة العراق في بغداد وأمله هو ان الحقيقة بإمكانها مداواة المجتمع الذي تعرض لإنتهاكات سياسية وحشية ... ويجمع هذا المشروع الملايين من الوثائق العراقية التي توثق ممارسات النظام المنهار ، وكان آخرها ما تمكن مكية من العثور عليه في الشهر الماضي عندما إكتشف شبكة من أنفاق يقع مدخلها تحت قبر ميشيل عفلق داخل مقر سلطة الإئتلاف المؤقتة وكانت فيها ثلاثة ملايين ملف تظهر مديات جديدة من قمع نظام صدام وفساده الإخلاقي ..
وتقول الصحيفة ان مكية ينوي إتباع نموذج مهمة غواك في ألمانيا الشرقية السابقة ، وهي الهيئة التي كانت مسؤولة عن ملفات ستاسي التي وضعت اليد عليها بعد سقوط جدار برلين ... ولهذا فهو يعرف ان بحوزته مواد ووثائق سيكون لها وقع القنبلة في محاكمة صدام .

على صلة

XS
SM
MD
LG