روابط للدخول

مصائر الحكام المستبدين بعد سقوط انظمتهم


بثت اذاعة اوروبا الحرة، تقريرا بحث في المصائر التي انتهى اليها عدد من الحكام المستبدين في العالم، و نظر في الاسباب التي جعلت بعضهم يقف امام محاكم دولية، بينما يمضي حكام سابقون مستبدون سنواتهم الاخيرة في منازلهم. ميسون ابو الحب اعدت عرضا للتقرير

مستمعي الكرام عرضت صور صدام حسين بعد اعتقاله يوم السبت الماضي في جميع القنوات التلفزيونية في العالم وربما أيضا في منازل شخصيات مستبدة أخرى لم يصبها مصير صدام حسين نفسُه. ولكن وقدر تعلق الأمر برجل قوي سابق يبدو القانون الدولي مثل لعبة مقامرة. هذا ما جاء في تقرير لمراسل إذاعة اوربا الحرة مارك بيكر نظر فيه في سبب انتهاء عدد من الشخصيات الدكتاتورية السابقة أمام محاكم لجرائم الحرب أو ما هو أسوأ منها بينما سمح لاخرين من امثالهم ان يمضوا سنواتهم الأخيرة في منازلهم. ميسون أبو الحب تعرض لكم هذا التقرير:

يظهر اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين حقيقة أن ليس كل المستبدين يلقون معاملة متساوية في عيون العدالة الدولية. فمن المفترض بصدام حسين الذي اعتقلته القوات الأميركية بعد فترة ملاحقة طويلة أن يمثل أمام محكمة دولية أو عراقية. وصدام حسين واثق من أن حكما سيصدر عليه بالسجن أو ربما بالاعدام حتى. ولن يتعاطف الكثيرون مع رجل متهم بتعذيب عشرات الآلاف من الناس وقتلهم ومتهم أيضا بشن حربين مدمرتين وباستخدام اسلحة كيمياوية. ولكن ربما كان صدام حسين معذورا إن تساءل عما يميز حالته عن حالة الرئيس الاوغندي السابق عيدي أمين مثلا.

ويذكر ان الرئيس الاوغندي السابق كان مسؤولا هو الاخر عن قتل الآلاف منذ تسلمه السلطة في السبعينات. غير انه بدلا من ان يحاكم ويعدم سمح له بقضاء أيامه في منفى هادئ في السعودية. ثم توفي في شهر آب الماضي. علما ان حالة عيدي أمين ليست الوحيدة من نوعها فهناك لائحة طويلة باسماء حكام مستبدين آخرين لم يطلهم عقاب، ومنهم رئيس هاييتي السابق جون كلود دوفالييه الذي يعيش في شقته في منفاه الباريسي. ومثله أيضا دكتاتور شيلي السابق الجنرال اوغستو بينوشيه الذي يعيش في وطنه بعد الاعلان عن ان صحته لا تسمح له بالمثول امام محكمة.

حول هذه النقطة، لاحظ البروفسور هانز كوهلر المختص الاكاديمي في جامعة إيينسبروك في النمسا قلة عدد القوانين الدولية المتعلقة بالتعامل مع الحكام المستبدين بعد سقوطهم.

ويقول كوهلر أيضا إن فرض عقاب أو عدم فرض عقاب على حاكم مستبد سابق لا علاقة له بمدى بشاعة الجرائم. فهناك حكام مستبدون يثيرون غضب القوى الكبرى في العالم مثل رئيس بنما السابق مانويل نورييغا أو الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفتش ولذا يجد هؤلاء انفسهم داخل قفص الاتهام في المحاكم. غير ان هناك غيرهم مثل عيدي أمين ممن يمضون ايامهم الأخيرة في منازلهم مع احفادهم. واضاف كوهلر بالقول:

121772 كوهلر:

" الاسباب الرئيسية هنا ليست قانونية بل هي اسباب تتعلق باعتبارات المصلحة الوطنية والسياسية الخارجية. هذه هي الحقيقة ما دام هناك نظام قانوني دولي يقوم على مبدأ سيادة الدول ".

ومضى كوهلر إلى القول إن الحرب الباردة في عهد عيدي أمين هي التي ادت إلى عدم اتخاذ موقف دولي منسق. بينما تميزت فترة ميلوسوفيتش الذي يحاكم حاليا في لاهاي بروابط قوية بين الشرق والغرب بعد سقوط الشيوعية مما سمح بالتوصل إلى اتفاق دولي في شأنه.

ولكن هل تعبر العدالة الدولية عن سياسات القوى الكبرى فحسب. بعض المحللين يبدون تفاؤلا اكبر رغم اقرارهم بان سجل التعامل مع الحكام المستبدين غير مشرق تماما وهم يقولون إن المستقبل سيكون افضل.

من هؤلاء المحللين ريد برودي من منظمة مراقبة حقوق الانسان في نيويورك فهو يرى ان العزم الدولي الجديد ازاء الحكام المستبدين سيكون اكبر. وقال برودي:

121823 برودي:

" حدث تغير كبير في الطريقة التي يتعامل بها العالم مع مرتكبي الفظائع. اعتدنا القول في السابق: إذا قتلت شخصا، ذهبت إلى السجن، واذا قتلت عشرة اشخاص وضعت في مصح للمجانين، ولكن إن قتلت عشرة آلاف شخص فستدعى إلى مؤتمر للسلام ".

وقال برودي من منظمة مراقبة حقوق الانسان أيضا إن حروب الابادة التي ارتكبت في رواندا وفي يوغسلافيا عززت الدعوة إلى عدالة دولية. وقال أيضا إن اعتقال رئيس شيلي السابق في لندن في عام 1998 بناءا على مذكرة ترحيل اسبانية ابرز حقيقة مفادها ان الحكام المستبدين السابقين يسيرون بيننا.
ورغم أنه تم اطلاق سراح بينوشيه لاحقا لاسباب صحية غير ان إلقاء القبض عليه أثار اهتمام الاعلام بهذه القضية وبقضايا الحكام المستبدين الاخرين.

ويقول المحللون إن محكمة الجنايات الدولية قد تمثل اساسا لقانون يتعلق بطريقة التعامل مع الحكام المستبدين السابقين بطريقة موحدة واكثر موضوعية. علما ان محكمة الجنايات الدولية تستعد الآن للنظر في اولى قضاياها.
غير ان تأثير هذه المحكمة قد يكون محدودا لا سيما على المدى القصير، ذلك لان هذه المحكمة تواجه معارضة شديدة من الولايات المتحدة ومن دول أخرى ترى فيها خطرا على سيادتها. اضف إلى ذلك أن هذه المحكمة لا يمكنها النظر الا في الجرائم التي ارتكبت بعد الاول من تموز من عام 2002 مما يجعلها عديمة التأثير على عدد لا باس به من الحكام المستبدين.

ثم ماذا عن الحكام المستبدين الذين ما يزالون في السلطة وربما يبحثون عن وسائل كي يتمتعوا بحياة اعتيادية. عن هذا الأمر يقول المحلل كوهلر إن من الافضل للقادة الحاليين مثل الرئيس الليبي معمر القذافي ان يحافظوا على علاقاتهم الطيبة مع القوى الكبرى في العالم. وقال كوهلر:

121773 كوهلر:

" ما دام على علاقات طيبة بشكل أو بآخر مع القوى المهمة في العالم مثل المملكة المتحدة فلن يحدث له شئ. انها مسألة تقارب.. هذا هو التعبير الذي ساستخدمه وهو تعبير فرنسي، بين ليبيا والقوى المؤثرة في النظام الدولي. فما دام هناك تفاهم سياسي لن يكون هناك أي حديث عن ملاحقة جنائية ".

على صلة

XS
SM
MD
LG