روابط للدخول

صدام حسين بدأ حياته منبوذا في قرية العوجة، و انتهى منبوذا معزولا في قاع حفرة لا تبعد كثيرا عن مسقط رأسه


اعداد و تقديم كامران قره داغي

أوديو بريمر: NC121408
"سيداتي وسادتي، لقد قبضنا عليه"... هذه العبارة التي افتتح بها بول بريمر رئيس سلطة التحالف في العراق مؤتمرا صحفيا امس لاعلان اعتقال صدام حسين، أصبحت بعد ذلك فاتحة نشرات الأخبار في جميع أنحاء العالم.
صدام حسين عُُثر عليه قابعا مع الجرذان في قعر حفرة في الدور التي لا تبعد كثيرا عن العوجة، القرية التي ولد وترعرع فيها. كاتب في صحيفة عربية تصدر في لندن علق على المشهد بقوله إن صدام بدأ حياته منبوذا معزولا في العوجة وانتهى منبوذا معزولا في حفرة.
لكن لعل أدق مفارقة هي تلك التي لاحظها ضابط أميركي اشرف على عملية اعتقاله، إذ قال إن القصور التي شيدها صدام لنفسه كان يمكن رؤيتها عبر النهر من مكان الحفرة التي كان مختفيا فيها.
سيداتي وسادتي، حلقة هذا الأسبوع من برنامج "عالم متحول" مكرسة لهذا التطور الرئيسي في العراق... اعتقال صدام حسين.
- فاصل -

مشهد صدام أثناء فحص شعر رأسه وفمه من قبل الطبيب العسكري الأميركي كادت تشير اليه غالبية وسائل الاعلام التي لاحظت ان استجابة صدام لتلك المعاملة بسكينة أمر ربما لم يكن يتوقعه أحد.
استاذ جامعي في علم النفس حلل هذا المشهد وقارنه بالصورة التي رسمها لنفسه صدام حسين وأمضى نحو ثلاثة عقود لترسيخها في اذهان الناس. مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد فلاح حسن في التقرير التالي:
(فلاح حسن)
- فاصل -
من اذاعة العراق الحر أواصل تقديم برنامج "عالم متحول"، واعتقال صدام حسين موضوع حلقة هذا الأسبوع.
لعل المسألة التي اثارت الأهتمام أكثر من غيرها هي هل سيؤدي اعتقال صدام الى انحسار عمليات العنف والهجمات ضد المدنيين والشرطة العراقيين وقوات التحالف. هناك من يرى أن هذا الأمر يعتمد بصورة أساسية على معرفة الجواب عن السؤال هل ان صدام كان يدير هذه العمليات بالفعل؟
مراسل اذاعتنا في واشنطن أندرو تلّي استطلع آراء عدد من المحللين، ومنهم ليون فيورث، مدير مكتب نائب الرئيس السابق آل غور
. فيورث يعتبر ان العمليات ستنهار حتما اذا كان صدام يديرها. ويضيف فيورث أن هناك احتمالا آخر بأن يتحول التمرد الى حركة ارهابية بعد ان عجز عن اعادة صدام الى الحكم.
لكن جوديث كبير الخبيرة في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ليست متشائمة الى هذا الحد، إذ تعتقد أن اعتقال صدام يمكن ان يؤثر، ولو بشكل غير مباشر في استقرار العراق:


(INSERT AUDIO -- Kipper in English -- NC121461)

(صوت فريال: الأكيد أن الاعتقال سيكون له تأثير رئيس بالنسبة الى الشعب العراق الذي كان يعيش في ظل الارهاب. فهم باتوا متأكدين الان من ان النظام انتهى وان هذا من شأنه ان يؤدي الى تحسين البيئة النفسية كي يتطلع الناس الى المستقبل، ويبنون حياتهم، وبالتالي فان هذا التطور سيؤثر في عملية التمرد".
محللون آخرون أشاروا الى سؤال آخر يثيره اعتقال صدام ويتعلق بموضوع أسلحة الدمار الشامل التي لم تسفر جهود المفتشين الاميركيين في العثور عليها حتى الان. جون ولفستاهل، وهو مسؤول أميركي سابق متخصص في شؤون منع تسرب الاسلحة، يقول ان صدام تمادى في التضليل في شان هذه الاسلحة الى حد انه قد يكون مستحيلا التوصل الى معلومات دقيقة في هذا الشأن. فالمهم بالنسبة الى صدام – كما يقول ولفستاهل – هو ما كان يفترضه شعبه وجيرانه في الشرق الاوسط وخصوصا الولايات المتحدة التي سعا مفتشوها الى تأكيد وجود اسلحة الدمار في العراق)
الى ذلك قال ولفستاهل لمراسلنا في واشنطن إن صدام نفسه ربما لم يكن متأكدا من قدراته العسكرية، إذ أن قادة جيشه ربما زودوه معلومات عن تقدم مبالغ فيه عن اسلحة الدمار الشامل كي يشعروه بقوته، أو لتجنب غضبه، أو للأمرين معا.
لكن في اي حال قال ولفستاهل ان صدام كان يحب أن يعطي العالم الأنطباع بأن ترسانته الحربية تضم أسلحة تدميرية كثيرة.



(INSERT AUDIO -- Wolfstahl in English -- NC121460)
(صوت محمد:
وعلي سبيل المثال، لقد استجوبنا عددا كبيرا من القادة الميدانيين لصدام، وكانوا جميعا متأكدين تماما من عدم وجود أسلحة دمار شامل، لكنهم كانوا واثقين في الوقت نفسه من ان القائد الميداني المجاور كان يمتلكها. هذا ما كان يقوله كل قائد ميداني. بعبارة اخرى كان واضحا ان صدام اراد أن يعتقد شعبه بانه يمتلك مثل هذه الاسلحة، وفي الوقت نفسه كان يقول للمجتمع الدولي عكس ذلك. لذا فان الرئيس بوش كان يستخدم معلومات كاذبة او مضللة، وهذه كانت نتيجة مباشرة لما كان صدام وأنصاره يسربونه من معلومات".
وأعرب ولفستاهل عن اعتقاده بان صدام كان يمتلك ما يمكن تسميته بقدرة اندفاعية، أي انه امر بوقف العمل في برامجه المحظورة بحلول اذار الماضي، لكنه كان مستعدا لاستئناف اندفاعي للبرامج حالما يغادر المفتشون العراق.
والآن بعدما وقع صدام في ايدي الاميركيين فالاكيد انه سيُحاكم، والسؤال هو من سيحاكمه، العراقيون أم الولايات المتحدة. فيورث، المساعد السابق لآل غور، يعتقد ان صدام سيستخدم المحكمة منبرا لتقديم نفسه في صورة ايجابية باعتباره الرجل الذي دافع عن العراقيين والعرب ضد الغرب. لكن الادعاء العام – بحسب فيورث – سيتمتع هو الاخر بفرصة مماثلة لتقديم الجانب الاخر من القصة.

(INSERT AUDIO -- Fuerth in English -- NC121459)


(صوت سالم:
العامل المهم جدا في اثناء الجدل حول مصيره هو السعي لضمان عدم ترسيخ اسطورة مجد عنه لأن ذلك سيكون مصدرا لاستمرار الضرر. فالناس سيتحدثون عن الصلة بين التعامل معه وكيف يمكن التأكد من تدمير الاسطورة عبر كشف الحقيقة للناس".

على صلة

XS
SM
MD
LG