روابط للدخول

التأثيرات النفسية التي تسببها التهديدات التي يطلقها رئيس النظام المخلوع صدام حسين، بالعودة الى السلطة.


بثت وكالة رويترز للانباء تقريرا، تناولت فيه التأثيرات النفسية الناجمة عن التهديدات التي يطلقها صدام، بالعودة الى السلطة، و ذلك عبر أشرطة صوتية تبثها قنوات فضائية عربية. شيرزاد القاضي اطلع على التقرير و اعد له العرض التالي:

بعد إزاحته من السلطة في نيسان الماضي يواصل الرئيس العراقي المخلوع الاختباء في مكان ما، ولكن بالرغم من ملاحقته ومحاولة العثور عليه، إلا أن بعض العراقيين ما زالوا يشعرون بالآثار النفسية الناجمة عن بقاءه، وتوزيعه لأشرطة صوتية أو لتهديدات بالعودة الى السلطة يطلقها بين الحين والآخر عبر شاشات الفضائيات التلفزيونية العربية بحسب ما ورد في تقرير كتبه أندرو هاموند Andrew Hammond، وبثته وكالة رويترز من بغداد.

أشار التقرير الى أن صدام حسين أزيح عن السلطة وهو في حالة هروب مستمر لكن ما يطلقه صدام بشأن عودته الى الحكم يؤثر سلباً على بعض المصابين بأمراض نفسية مثلما يشير الى ذلك المختص بالأمراض النفسية حارث حسن، ويدفع بأعداد أخرى من الناس الى مراجعة الأطباء، على حد قوله.

ويقول الدكتور حارث حسن إن نسبة المصابين بأمراض نفسية تزداد يوماً بعد يوم، مضيفاً أنه التقى خلال شهر رمضان بـ(15) مريضاً في اليوم الواحد، بحسب التقرير الذي أشار الى ازدياد نسبة الجريمة، وحدة الهجمات التي يشنها مهاجمون ومخربون ضد القوات الأميركية في العراق، منذ الإطاحة بالرئيس السابق.

من ناحيتها قالت منظمة (مدآكت Medact ) الخيرية في بريطانيا إن العراقيين سيعانون من أمراض جسدية ونفسية لعدة سنوات بسبب ضعف مستويات المعيشة، والعنف وتدهور الخدمات الصحية.

ولفتت الصحيفة الى ما يثيره صدام من لغط بين الحين والآخر بشأن احتمال عودته الى السلطة مثلما نقلت فضائية العربية التلفزيونية في شهر تشرين الثاني، ونقلت الصحيفة عن حارث حسن إن العراقيين كانوا يكرهون صدام ونظامه لكنهم تعودوا على عدم الحديث عن ذلك، وأضاف قائلاً إنهم توصلوا الى قناعة مفادها أن صدام رجل مجنون، وكابوس ثقيل يرونه في منامهم.

------- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة بالأمراض النفسية أشار التقرير الذي بثته رويترز الى أن بعض المرضى يأتون من الأرياف، وهم
يعانون من مشاكل نفسية، بحسب الدكتور حارث الذي يعمل أستاذا في جامعة بغداد.

وأضاف الطبيب النفسي أن من الغريب أن ينتظر بعض المرضى الذين يأتون من السماوة وميسان ليلة كاملة في فنادق العاصمة ليتمكنوا من مراجعته، مشيراً الى أن بعضهم يلجأ الى طرق تقليدية مثل استخدام القرآن لطرد الجني، أو يذهب الى المشايخ الذين يكتبون التعاويذ وغيرها.

وأشار التقرير الى أن المشاعر الدينية تصاعدت في العراق الذي حكمه حزب البعث العلماني، ونقل التقرير عن الطبيب حارث حسن أن 95 بالمئة من مرضاه راجعوا الشيوخ أولاً وقام الشيوخ بإجراء بعض الطقوس لطرد الجني، لكنهم راجعوا الأطباء بعد فشل محاولاتهم، وأشار الى أن عدد الشيوخ ازداد بشكل كبير في الفترة الأخيرة.
لكن الطبيب أكد على أن ما يفعله بعض الشيوخ هو مجرد شعوذة، بالرغم من تقديره لما يبعثه القرآن في النفوس من سعادة وسلام.

----- فاصل –

واصلت وكالة رويترز تقريرها عن التأثيرات النفسية الناجمة عن اختفاء صدام ورغبته في العودة الى السلطة، قائلة إن الطبيب النفسي حارث حسن يرى أن الموضوع لا يتعلق بصدام والوضع الأمني فقط، لكن العراقيين مبتلون بالإحباط والكآبة والعدوانية، بعد سنوات من الحكم الاستبدادي.

وأضاف الطبيب أن الإحباط قد يؤدي الى الروح العدوانية، كالتطرف الديني، والشجار، والنهب، وهو ما رافق فترة عراق ما بعد صدام، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وعلى صعيد ذي صلة أضاف الطبيب أن ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالملكية الموالية للغرب، ساهمت أيضاً في خلق ثقافة العنف، مشيراً الى ما حدث لرئيس الوزراء السابق في العهد الملكي نوري السعيد . وأضاف الدكتور حسن أن العراقيين تعلموا آنذاك معانٍ غريبة لـما تعنيه"الديمقراطية" و"الحرية".

ويخشى الطبيب أن تتواصل دائرة العنف لفترة زمنية أخرى، مشيراً الى بعض الإجراءات الأمنية التي تثير المواطنين وتذكّرهم بعهد صدام، قائلاً إن المشكلة ليست في مَن يَحكم، لكن كيف يمكن بناء علاقات مبنية على احترام الذات، وتلبية حاجات العراقيين، وبناء مجتمع كريم جدير بالاحترام.

على صلة

XS
SM
MD
LG