روابط للدخول

دراسة اميركية عن المقاومة في العراق


اعداد و تقديم اياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، نشرت الفصلية الأميركية The Washington Quarterly في عددها لموسم الخريف الحالي دراسة مستفيضة بعنوان (المقاومة في العراق) للباحثين Jeffrey White الزميل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط ، و Michael Schmidmayr الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد الدراسات السياسية في باريس ، يعتبران فيها أن المقاومة المسلحة للاحتلال أصبحت مشكلة أساسية في عراق ما بعد الحرب ، كما أصبحت تمثل مصدر القلق الرئيسي للولايات المتحدة ، وهي تلقي بظلها المعتم على الخطط الأميركية للفترة التالية للحرب في العراق. فلقد وضعت الولايات المتحدة أهدافا بالغة الحجم لمهمتها في العراق ، في الوقت الذي يعتبر فيه الباحثان أن المقاومة المسلحة – المؤدية إلى تزايد الخسائر الأميركية وإلى مناخ عام من انعدام الأمن – قادرة على الحيلولة دون تحقيق هذه الأهداف في نهاية الأمر.
ونقدم لكم فيما يلي ، سيداتي وسادتي ، عرضا لم تضمنته هذه الدراسة ، وذلك في حلقتين متتاليتين من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر) ، نعرض عليكم اليوم الجزء الأول منه ، لنتبعها بالجزء الثاني والأخير في حلقة الأسبوع القادم من هذا البرنامج.

------------------فاصل--------------

تنبه الدراسة إلى أن التغطية الإعلامية لنشاط المقاومة في العراق تغطية واسعة وتتسم أحيانا بالنظرة الثاقبة ، إلا أنها تفتقر إلى الشمولية ، فهي لا تقدم سوى بعض أسماء الأشخاص والأماكن والظروف الآنية المحيطة بالهجمات. غير أن المعالجة الفعالة لظاهرة المقاومة – وهي ظاهرة طويلة الأمد بحسب الدراسة – لا بد لها من الاستناد إلى تفهم واضح للمشكلة ، ومن تفادي التفسيرات ذات الدوافع السياسية أو تلك المبالغ في تبسيطها لهذه القضية. ويضيف الباحثان أن التاريخ يشير إلى أن السيطرة على المقاومة مهمة صعبة وطويلة تتطلب تخصيص موارد كبيرة لها ، بالإضافة إلى إستراتيجية فعالة طويلة الأمد في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية. فما لم ينجح التحالف في تقويض المعارضة المسلحة التي يواجهها الآن – وربما سيواجهها في المستقبل – فإن احتمالات تحقيق العريق الديمقراطي المستقر سوف تتبدد وتتلاشى.
وبمضي الباحثان إلى أن عراق ما بعد الحرب تحول إلى أرض خصبة لتنمية المقاومة ، ويشيران إلى أن عناصر هذه التنمية تتمثل في نجاة قوات النظام البائد بشكل عام ، والمستقبل السياسي المجهول للطائفة السنية ، وتعثر جهود إعادة التعمير ، وانتشار الشائعات والأساطير ، ناهيك عن الانتشار الواسع لظاهرة امتلاك الأسلحة.
وتوضح الدراسة بأن نهاية الحرب شهدت اختفاء عشرات الآلاف من عناصر النظام البائد الأمنية ، بمن فيهم أفراد ميليشيات حزب البعث ، ومنتسبي الحرس الجمهوري النظامي والخاص ، وفرق كاملة من الجيش العراقي. فلا بد من اعتبار هؤلاء الرجال الغاضبين – خصوصا من كان مقربا منهم للنظام ، من أمثال فدائيي صدام – لا بد من اعتبارهم مصدرا واسعا للمتطوعين في نشاطات المقاومة المسلحة.
وبغية الحصول على رأي عراقي حول هذا الموضوع ، اتصلنا بالمفكر والمحلل (إسماعيل القادري) ، فوافانا بالرأي التالي:
(القادري 1)

-------------فاصل----------------

أما السنة – بحسب الدراسة – فيعتبرون أكثر الخاسرين في الحرب ، فلقد حرموا من الكثير من السلطة والامتيازات التي كانوا يتمتعون بها طوال عقود من الزمن. وتشير عضوية مجلس الحكم الانتقالي ، مثلا ، إلى هذا التراجع في مكانة السنة السياسية ، إذ لا يضم في عضويته سوى خمسة من السنة ، ما ينبئ بأن تعاون السنة في بناء العراق الجديد سيكون في الأرجح تعاونا محدودا في أفضل صوره ، خصوصا وأن سلطة التحالف لم تطور لحد الآن توجها عمليا للتعامل مع السنة. وينبه الباحثان إلى معظم العمليات الهجومية يتم تنفيذها في المناطق التي تقطنها أغلبية سنية.
وتنبه الدراسة أيضا إلى البطء في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ، وفي إصلاح البنية التحتية ، في الوقت الذي كانت فيه التوقعات العراقية في هذا المجال توقعات كبيرة للغاية. لذا فلقد أسفر تعثر التحالف في تنفيذ خطط إعادة تعمير العراق ، أسفر عن تفشي الشعور بالإحباط لدى عامة الناس ، وعلى نطاق واسع.

---------------فاصل---------------
ويحذر الباحثان بشكل خاص مما يصفانها بالأساطير المتفشية في الشارع العراقي ، والقادرة على تنمية الأحقاد والتحدي والمقاومة، مع التركيز على أربعة منها ، وهي:
-
أن صدام سيعود ، فالاحتمالات المشيرة إلى استمرار وجوده ، وإلى قيادته المحتملة لعمليات المقاومة ، وإلى تمكنه من استعادة السلطة ، تثير جميعها الشكوك حول مستقبل العراق.
-
والأسطورة الثانية المنتشرة بين الإسلاميين بشكل خاص – سواء السنة منهم أم الشيعة – فهي أن الله هو الذي حرر العراقيين وليس السيد بوش ، وهي أسطورة نابعة ولو جزئيا من نكران الحقيقة الأساسية ، من أن التحالف هو الذي خلّص الشعب العراقي من صدام ، ما يجعل المؤمنين بها يعتبرون أنهم لا يدينون للتحالف لا بالامتنان ولا بالطاعة ، بل يعتبرون سلطة التحالف مجرد نظام حكم آخر مفروض عليهم.
-
أما الأسطورة التالية فتصف الأميركيين بأنهم طامعين بالنساء العراقيات ، فهناك العديد من الشائعات المتضمنة جوانب جنسية ، ومن بينها أن النظارات الليلية التي تستخدمها قوات التحالف تمكن نظر الجنود من اختراق ملابس العراقيات ، وأن تحليق المروحيات على ارتفاع منخفض فوق المناطق السكنية لا يهدف سوى إلى تمكين طواقمها من مراقبة النساء النائمات فوق السطوح.
-
أما الأسطورة الرابعة والأخيرة فتدور حول ما يوصف بالاستشهاد البطولي لنجلي الرئيس المخلوع (قصي وعدي) ، وهي نابعة من أساطير المقاومة الوطنية للاحتلال البريطاني ومن ثورة العشرين.
أما رأي (إسماعيل القادري) حول هذه الأساطير ، فلقد وصفه لنا على النحو التالي:
(القادري 2)

على صلة

XS
SM
MD
LG