روابط للدخول

رجال الاعمال في العراق، يواجهون منافسة شديدة، بسبب دخول منتجات رخيصة، الى السوق العراقية، تم استيرادها من بعض الدول الآسيوية.


بثت وكالة انباء عالمية، تقريرا تناول قرار سلطة التحالف بفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي في العراق، و المنافسة الشديدة التي يتعرض لها رجال الأعمال في العراق، بسبب دخول منتجات آسيوية رخيصة الى السوق العراقية. كفاح الحبيب اعد عرضا لهذا التقرير، كما تستمعون الى رسالة من بغداد، عن أوضاع أصحاب المعامل الصغيرة، في ظل الظروف الجديدة التي يعيشها العراق.

مستمعي الأعزاء طابت أوقاتكم وأهلاً بكم ....

بعد مرور أكثر من أربعين عاماً كان فيها الإقتصاد العراقي متضعضعاً جراء الهيمنة المطلقة للدولة عليه ، يشعر رجال الأعمال العراقيون الذين إستردوا حريتهم في الشروع بأعمال تجارية حرة ، يشعر هؤلاء بتهديد جديد يتمثل في المنافسة ، وبخاصة مع المستثمرين الأجانب الذين منحوا أيضاً حرية مطلقة في الدخول الى السوق العراقية ...
وتقول وكالة أسوشيتد برس للأنباء في تقرير لها من بغداد ، ان مرد هذا القلق قانون أصدره مجلس الحكم في شهر تشرين أول الماضي وصادق عليه رئيس الإدارة المدنية الأميركية بول بريمر والذي حوّل النظام الإشتراكي في العراق الى أكثر الأنظمة الإقتصادية إنفتاحاً في العالم العربي ، وذلك بالسماح للأجانب بحق الملكية الكاملة للأعمال التجارية داخل العراق . .. وقد ألغى هذا القانون أغلب القيود التي كانت مفروضة على التجارة وتدفق رؤوس الأموال والإستثمار الأجنبي ... فعلى سبيل المثال أصبح بإمكان البنوك الأجنبية فتح فروع لها داخل البلاد وشراء البنوك العراقية لقاء تعرفة إستيراد تبلغ خمسة في المئة .
*********
أسوشيتد برس تنقل عن إحسان التتنجي مدير العضوية في غرفة التجارة والصناعة العراقية الأميركية قوله ان أغلب المستثمرين العراقيين لايمتلكون الملايين ، وهم يريدون معرفة مالذي سيحدث لهم ، هل سيبقون في أعمالهم التجارية أو ان أحداً ما قادماً من الخارج سيضعهم خارج تلك الأعمال ..
الوكالة تشير الى أن التتنجي المدعوم من قبل غرفة التجارة الأميركية كان متذمراً وقال ان القانون تمت صياغته دون مساعدة من المجتمع الإقتصادي العراقي المعني .. وقال انه كان أمراً من السيد بريمر ، حيث لم يستشيروا أي شخص ، ودعا التتنجي الى توضيح أبعاد القانون الجديد للعراقيين . .. وقال ان رجال الأعمال العراقيين يرون ان هناك ضرورة لإلغاء حق الملكية بنسبة مئة في المئة للأجانب ، بل ينبغي ان يتم إجبار المستثمرين الأجانب على الدخول في شراكة مع مؤسسات عراقية ...
لكن مايكل فلايشر المسؤول عن تطوير القطاع الخاص في سلطة الإئتلاف المؤقتة يرى ان مثل تلك القيود من شأنها أن تصيب مستقبل الإقتصاد العراقي بالخلل ليس إلا .. وقال ان قانون السوق قاس لكنه يشحذ المهارات لدى الشركات الى درجة يجعلها تدخل نطاق المنافسة العالمية ، في الوقت الذي يقدم للمستهلكين أسعار أقل ... ويشير فلايشر الى ان الأعمال التجارية المدعومة لايمكن لها على الإطلاق أن تصبح تنافسية ، وتوقع ان القانون الجديد سيؤدي الى إحداث معجزة إقتصادية في بلاد دجلة والفرات ..
فلايشر إمتدح عناصر أخرى في هذا القانون تتمثل في تحديد سقف للدخل الشخصي ومعدلات ضريبية في حدود خمسة عشر في المئة .

*********

في السياق نفسه قامت سلطات الإحتلال التي تقودها الولايات المتحدة في العراق بفتح فرص جديدة أمام رجال الأعمال لإستيراد منتجات رخيصة وإدخالها الى البلاد ... فالعراق يغرق في الوقت الحالي في بضائع آسيوية رخيصة وسيارات مستخدمة ، فيما تعاني الأعمال التجارية الصغيرة أو المتوسطة الحجم نظراً لإفتقار الحدود الى السيطرة والأمن والفوضى الإقتصادية ...
مراسل إذاعة أوروبا الحرة Valentinas Mite تحدث الى صاحب مصنع صغير للأحذية وعدد من عماله في بغداد للإطلاع على أوضاعهم وكتب التحقيق التالي :

*********
يمتلك علي عبد الكريم سبهان مصنعاً صغيراً للأحذية يقع في منطقة الوزيرية ببغداد ، المصنع الذي بدأ إنتاجه في عام 1984 توسع بسرعة حتى أثناء فترة العقوبات الإقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق بعد غزوه الكويت ، وأصبح يعمل فيه خمسون شخصاً ..
ويقول سبهان انه في الوقت الذي أصبح التحويل عبر البنك المركزي العراقي أمراً مستحيلاً بسبب تلك العقوبات ، كان من الممكن الحصول على مواد من الخارج ، وكنا نشعر أن دولة تقف وراءنا ... ويرى سبهان ان الوضع تغير تماماً في نيسان الماضي عندما أطيح بنظام صدام حسين وإنهارت الدولة العراقية .. ويضيف ان الوضع في العراق الآن يمثل العديد من التحديات ، وان أكثرها أهمية هو الإفتقار للأمن وإنقطاع الطاقة الكهربائية بشكل متواصل :



(INSERT AUDIO -- Sebhan in Arabic -- NC120214)

ويقول سبهان ان موظفيه لايمكنهم العمل لساعات إضافية لأن العودة الى البيوت في المساء أمر لايخلو من مخاطر أمنية .. يتم الدفع للعمال على أساس القطعة ، وبغض النظر عن رغبتهم في العمل لفترات أطول ، فان المصنع يغلق عند السادسة مساءاً ، في حين كنا نعمل حتى العاشرة مساءاً قبل الحرب .

***********

ويشير سبهان الى ان إنقطاعات الكهرباء تلحق ضرراً كبيراً في العملية الإنتاجية ، لكنه أقر ان المصنع لم يدفع قوائم الكهرباء المترتبة عليه منذ وقوع الإحتلال الأميركي ، وقال ان الإنقطاعات تتكرر الى درجة تجعل من المصنع وكأنه بدون كهرباء ... أننا نحصل على الكهرباء لست ساعات في اليوم ، وهذا أشبه بلاشيء تقريباً ، وقد مرت أيام وأسابيع وأشهر دون وجود كهرباء ...
وأوضح سبهان ان المصنع أنفق عشرة آلاف دولار لقاء شراء مولد كهربائي ، الأمر الذي أدى الى رفع الكلف الإنتاجية ، فزوج الأحذية التي ينتجها مصنعه يكلف الآن من خمسة الى عشرة دولارات بزيادة قدرها عشرون في المئة منذ بداية الإحتلال ..
وبالإضافة الى إنقطاعات الكهرباء ، يرى سبهان ان المستوردات الرخيصة القادمة من الصين ودول آسيوية أخرى تجعل من الحياة أمراً لايطاق بالنسبة لرجال الأعمال البغداديين ، فالمنتجون الآسيويون يغرقون الأسواق العراقية بمنتجات رخيصة وذات نوعيات هابطة ... أثناء حكم صدام كانت الدولة العراقية تحمي المنتجين المحليين عن طريق فرض تعرفات الإستيراد ، كما كانت نوعية المستوردات تخضع للفحص .. أما الآن فالحدود العراقية مفتوحة لدخول أي نوع من البضائع ، وليس هناك من دولة تحمي المنتجين المحليين والمستهلكين . .. ويقول سبهان ان مصنعه يحقق أرباحاً تبلغ عشرين في المئة ، وانها ليست كافية لإجراء توسع بخاصة إذا علمنا أنه ليست هناك بنوك تعرض منح قروض مالية :


(INSERT AUDIO -- Sebhan in Arabic -- NC120215)

ويرى سبهان انه مجبر على شراء مواد أولية ذات نوعيات أقل جودة كي يبقي على أسعار منخفضة لمنتجاته ، لكنه يؤكد ان ذلك يعني ان أحلامه في تصدير الأحذية التي يتنجها مصنعه الى بلدان أخرى في الشرق الأوسط قد تبددت ..


**********

ورغم المصاعب يقول العديد من العمال انهم سعداء بعملهم في المصنع الذي يوفر لهم أجورهم بإنتظام ...
عدنان عبيد الذي يبلغ من العمر واحداً وأربعين عاماً ، إلتحق بالمصنع قبل شهر وهو مسؤول عن عائلة مكونة من ثلاثة يقول ان مايعادل عشرين دولاراً أسبوعياً تكفي لسد إحتياجات عائلته :


(INSERT AUDIO -- Ubaid in Arabic -- NC120216)

ويقول عبيد انه يقبض أجوره بالدينار العراقي ويعلم انه سيحصل على المبلغ الذي إتفق عليه ، وليس أقل من ذلك بسبب الإرتفاع والإنخفاض في سعر صرف الدولار ... ولكن ليس جميع العاملين راضين عن أوضاعهم ، فالذين لديهم عائلات أكبر حجماً يقولون ان الفوضى الحاصلة في بغداد تؤثر على مدخولاتهم بشكل أساس .
خليل إبراهيم في الثالثة والخمسين من العمر يعمل في هذا المصنع منذ إثني عشر عاماً ، يقول ان لديه عائلة مكونة من ثلاثة عشر فرداً ، وانه يعيش في الجانب الآخر من بغداد الأمر الذي يفرض عليه مغادرة مكان عمله مبكراً كي يضمن الوصول الى بيته بسلام :

(INSERT AUDIO -- Ibrahim in Arabic -- NC120217)



ويقول إبراهيم انه يعمل في الوقت الحالي ست ساعات يومياً فقط ويحصل على ما يعادل خمسة وثلاثين دولاراً أسبوعياً ، مقارنةً مع خمسة وسبعين دولاراً أسبوعياً قبل الحرب .
وعندما سئل عن الضمان الإجتماعي والتقاعد ، أجاب إبراهيم انه مهتم بمسألة توفير الطعام لأطفاله أكثر من التفكير في مالذي يمكن أن يحدث في السنوات العشر المقبلة ... وأضاف قائلاً ان العمر الذي يمكن أن أحتاج فيه الى راتب تقاعدي يبدو أنه سوف لن يأتي ...

على صلة

XS
SM
MD
LG