روابط للدخول

صحيفة أميركية ترى ان المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة في الوقت الراهن في العراق، هي نتيجة لإهمالها التحذيرات التي وجهها، الى الادارة الاميركية، عدد من الزعماء السياسيين العراقيين، قبل الحرب


كامران قره داغي اعد عرضا لتحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية، اعتبرت فيه، ان المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة، في العراق، هي نتيجة لإهمالها التحذيرات التي وجهها، قبل الحرب، عدد من الزعماء السياسيين العراقيين، و المتعلقة بعدم وجود خطة واضحة لدى واشنطن فيما يتعلق بمرحلة ما بعد صدام في العراق. تقديم محمد علي كاظم

تحقيق في صحيفة "نيويورك تايمز": عرض كامران قره داغي وقراءة محمد علي كاظم

خلال الأشهر التي سبقت الحرب على العراق شدد زعماء الجماعات المعارضة في الخارج على البيت الأبيض ووزراتي الخارجية والدفاع الأميركيتين أن أعمال فوضى وسلب ونهب ستعم بلادهم من دون خطة محكمة لادارة العراق بعد اطاحة صدام حسين.
هكذا قدّمت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميكرية لتحقيق من بغداد نشرته اليوم الأحد ونقلت فيه تصريحات لعدد من الزعماء العراقيين. زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني قال للصحيفة أنه في مناسبات عديدة أبلغ الى الجانب الأميركي انه اذا لم يتم تحضير حكومة بديلة، فان فراغا للسلطة سيحدث وستكون هناك اعمال فوضي ونهب. ونقلت الصحيفة عن بارزاني ان تاريخ البلاد يؤكد هذا الواقع.
وتابعت "نيويورك تايمز" أن تحذرات مماثلة للأميركيين صدرت أيضا عن خبراء في اعمال الاغاثة الدولية، ومن داخل المؤسسات الحكومية الأميركية نفسها. الجنرال أنطوني زيني، قائد قوات الوسط السابق المكلفة الاستعداد لشن الحرب على العراق، قال إنه اشرف على مناورات حربية وتقويم مضاعفاتها وتوصلت الى نتيجة مفادها أن اطاحة صدام حسين ستخلق فراغا أمنيا كبيرا.
لكن مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) الذي كانوا بعدوم في الشتاء الماضي خططا عاجلة للحرب، كانت لديهم رؤية مختلفة تقول ان ادارة العراق ليست بتلك الصعوبة.
الصيفة الاميركية ربطت بين قرار ادراة الرئيس جورج بوش الاسراع في نقل السلطة الى العراقيين وفق تصورات كانت الجماعات المعارضة السابقة طرحتها قبل عام، ربطت بين هذا القرار وصعود الموجة الاخيرة من الهجمات المميتة على قوات التحالف، مذكرة في هذا الصدد بسوء الحسابات التي وقع فيها المخططون الاميركيون للحرب.
نيويورك تايمز أشارت الى ان جماعات الخارج كانت من اكثر المتحمسين لشن الحرب، ووجه منتقدو ادارة بوش اتهامات الى بعذ هذه الجماعات بأنها في اطار حماستها تعمد تجاهل الحقائق. لكن اكثر من عشر زعماء المعارضة السابقين، الذين عادوا الى العراق، اكدوا خلال لقاءات معهم أنهم حذروا الادراة الاميركية ايضا من الفوضى التي ستعقب اطاحة نظام صدام.
الصحيفة الاميركية لاحظت ان البنتاغون إذ استجاب التشجيع العراقي لشن الحرب، فانه اهمل تحذيراتهم لجهة الفوضة المتوقعة. واعتبرت الصحيفة ان هذا الامر يسلط ضوءا على تعاطي البنتاغون في التحضيرات السابقة للحرب.
وفي هذا الصدد نقلت نيويورك تايمز عن الكاتب والاستاذ الجامعي كنعان مكية قوله إنه شدد على المسؤولين الأميركيين تجنب إحداث فراغ سياسي في العراق. وكان مكية يلتقى كبار المسؤولين الاميركيين، بما في ذلك مرتين مع الرئيس بوش نفسه.
واشارت الصحيفة الاميركية الى ان وزير الدفاع دونالد رمسفيلد طلب من القادة العسكريين ابقاء القوة الغازية للعراق محدودة الحجم، الأمر الذي جعل القادة يعتمدون خطة تقوم على السرعة والمباغتة. لذلك فان اي اقتراح بارسال قوات كبيرة لحفظ النظام بعد الحرب كانت ستصطدم بخطة الحرب نفسها، بحسب ما قتالة نيويورك تايمز.
لكن الجنرال شون ماك كورماك الناطق باسم مجلس الامن القومي الاميركي أكد للصحيفة في هذا الصدد ان الحكومة الاميركية وضعت خططا مكثفة ومفصلة لمواجهة حالة ما بعد صدام في العراق.
نيويورك تايمز اشارت ايضا الى ان البنتاغون وضع خططا بالفعل لمواجهة أزمات لم تقع بعد اطاة النظام، مثل مشكلة لاجئين وفيضانات تنجم عن عمليات تخريب والى غير ذلك. زعيم حركة الوفاق الوكني اياد علاوي اعرب للصحيفة عن شكه في ان المخططين الاميركيين كانت لديهم اصلا استراتيجية لما بعد الحرب. وفي هذا الصدد ايضا تنقل الصحيفة الاميركي عن بيان لاحق لفرقة مشاة الجيش الثالثة انها لم تتلق اي تعليمات بما يجب عمله عندما وصلت الى بغداد.
تقرير نيويورك تايمز اشار الى الخلافات والاجندات المختلفة للمعارضين العراقيين في الخارج الذين لاحطت الصحيفة انهم لم يتحدثوا بصوت واحد عندما بدأوا يعملون مباشرة مع الادرة الاميركية اعتبارا من خريف العام الماضي. وأضافت ان التصورات لما بعد الحرب لم تتطابق وتحذيرات بعض الزعماء المعارضين من الفوضى المحتملة لم تؤخذ بالجدية المطلوبة.
وفي معرض الحديث عن الخلافات بين المعارضين انفسهم من جهة والخلافات داخل الادراة الاميركية من جهة اخرى، نقلت الصحيفة كلاما لمكية اعتبر فيه ان العراق وقع ضحية للصراع الحاد داخل الحكومة الاميركية فيما يتعلق الامر بسياستها تجاه العراق.
لكن نيويورك تايمز اشارت الى ان مكية حذر في حينها بالفعل من مغبة الفراغ السياسي، لكنه هو الذي اكد للرئيس بوش ان العراقيين سيتسقبلون القوات الاميركية بالزهور والحلوى. وختمت بكلام مكية الذي قال لها: أعترف بانني أخطأت.

على صلة

XS
SM
MD
LG