روابط للدخول

التمرد ومكافحة التمرد في العراق


اعداد و تقديم اياد الكيلاني اياد الكيلاني اتصل بمدير فرع المعهد العراقي في بغداد لمناقشة موضوع التمرد ومكافحة التمرد في العراق

1 - مستمعينا الكرام ، نشرت الفصلية الأميركية The Washington Quarterly التي يصدرها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن ، دراسة بعنوان (التمرد ومكافحة التمرد في العراق) ، للباحث Steven Metz ، يشير فيها إلى أن واضعي الإستراتيجية الأميركية يتعاملون مع حالة التمرد في العراق باعتبارها نزعة الموت للنظام البائد ، معتبرين أن معظم العراقيين لا يؤيدونها ، وأن مقتل ما تبقى من الكوادر البعثية أو القبض عليها سيضع حدا للمشكلة.
ويرى الباحث بعض جوانب الصواب في هذا التحليل ، إلا أنه يذكر بأن بعض حالات التمرد عبر التاريخ لم تنعم بتأييد شعبي واسع ، ومنها حالات التمرد في الصين والجزائر وفيتنام والصراع الأميركي من أجل الاستقلال ، ويمضي إلى التأكيد بأن التمرد الناجح لا يحتاج سوى إلى دعم نشط من كادر صغير وحالة قبول من البقية.
وتشدد الدراسة على أن الولايات المتحدة لا بد لها من الإدراك بأن حالة التمرد في العراق هي نمط جديد من مشكلة قديمة ، أي أنها تشبه وتختلف عن الحالة الفيتنامية في آن واحد ، فلا بد من الفصل بين الصفتين كي تتمكن من وضع سياسة متجانسة لمعالجتها.
ونقدم لكم فيما يلي ، مستمعينا الكرام ، مراجعة لما توصي به الدراسة من تدابير لمعالجة حالة التمرد في العراق ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

-----------------فاصل------------------

2 - ويمضي الباحث إلى التذكير بأن السنوات الأولى من تورطها في فيتنام شهدت الولايات المتحدة وهي تركز على قتل المتمردين الفعالين بدلا من التركيز على تشخيص ومعالجة المشاكل الهيكلية التي أوجدتهم ، وهي تقترب الآن من إعادة تكوين الوضع ذاته في العراق. فالاحتلال ، رغم أهميته في تحقيق الأهداف الأميركية ، يولد المعارضة والمقاومة بطبيعته ، وفي العصر الذي شهد تأليها لنشاط التحرير الوطني ، لن ينجح حتى التمكن من السيطرة على الجريمة أو إعادة تكوين وتفعيل الاقتصاد العراقي ، لن ينجح في القضاء على الغضب والحقد الذي يكنه العراقيون لمحتليهم الأميركيين. لذا فلا بد من استمرار حالة التمرد إلى حين انسحاب القوات الأميركية من العراق بعد تمكنها من جعل العراقيين قادرين على حكم البلاد بأنفسهم .
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عراقية حول هذا الموضوع ، اتصلنا بمدير فرع المعهد العراقي في بغداد (عمار الشابندر) فأعرب لنا عن مخالفته لهذا الرأي وتابع قائلا:
(الشابندر 1)

---------------------فاصل--------------
1 - وينبه الباحث في دراسته إلى أهمية التزام الولايات المتحدة مع شركائها المقربين في الحالف بتوحيد الجهود بين جميع هيئاتها الحكومية المعنية في العراق ، فمكافحة التمرد لا يمكن اعتباره مجرد نشاط عسكري بحت ، بل النظر إليه كنشاط يتطلب توحيد الجهود في كافة النشاطات الإعلامية والسياسية والاجتماعية والثقافية ، إضافة إلى ميادين سيادة القانون والاقتصاد والجيش الاستخبارات.
وتنسب الدراسة إلى محللين إسترتيجيين أنهم يعتبرون الجملة البريطانية لمكافحة التمرد في مستعمرة Malaya خلال عقد الأربعينات من القرن الماضي نموذجا يستحق الاقتداء به ، حيث تم توحيد جميع نشاطات الجيش والشرطة والاستخبارات والوكالات الحكومية المعنية بالتنمية الاقتصادية توحيدا كاملا وشاملا ، وظلت العمليات العسكرية محدودة ، يتم تنفيذها ضمن أهداف محددة ومحدودة لا تتسم بإذلال لا المتمردين ولا مؤيديهم المحتملين.
وعلى الولايات المتحدة – بحسب الدراسة – أن تتبع ذلك النمط من التدابير الناجحة في Malaya ، مع التركيز على التنمية السياسية والاقتصادية في العراق.

-------------------فاصل-------------
2 - ويمضي Metz في دراسته إلى أن التمرد على النمط الفلسطيني يستند إلى إنهاك المحتل وتهميش الناس العاديين ، ما يجعل من الاستخبارات الموثوق بها والفورية غذاء الروح لأي عمل مضاد للتمرد ، فكل هجوم ينفذه المتمردون – حتى لو تسبب في سقوط عدد من الضحايا بين صفوف المهاجمين يفوق عدد ضحايا الطرف الآخر – يعتبر نصرا للمتمردين لكونه يغضي الفزع لدى الناس وتذمرا من القوة الحاكمة ، وذلك داخل البلد المعني وعلى المستوى الدولي أيضا. لذا فكل ما تمكنت الولايات المتحدة من الحصول على معلومات استخبارية حول هجمات المتمردين في العراق والتحرك بموجبها بعد تحليلها ، كلما تمكنت من السيطرة على البعد النفساني من النزاع. كما يتطلب تحقيق النجاح وجود مصادر بشرية وتقنية للمعلومات ، وأساليب فعالة لتحليلها ، وإشراك مختلف الوكالات وشركاء التحالف في الاطلاع عليها.
أما التصور العراقي لما يجري فيشكل مشكلة كبيرة ، فبعد خضوع الشعب العراقي إلى عقود من الشمولية والاستبداد ، يصعب عليهم الآن تقييم مصداقية المعلومات التي تردهم ، ما يجعل حتى الشائعات الخرافية تنتشر بسرعة وتلقى العديد ممن يصدقها.
ويوصي الباحث بأن تتمسك الولايات المتحدة وحلفاؤها بالنشر المتواصل للحقيقة بأسلوب لا يمس الحساسيات الثقافية ، من خلال العمل حيث أمكن ذلك مع صحافيين عراقيين مدربين بالتمسك بالصحافة المسؤولة.
وعون دور الإعلام والصحافة في مواجهة الأوضاع الراهنة في العراق ، يعتبر (عمار الشابندر):
(الشابندر 2)

--------------------فاصل--------------

1 - ويتابع الباحث في دراسته مشددا بأن إيجاد الحلول للمشاكل الوطنية والإقليمية أمر لا بد منه في وضع حد للتمرد ، فالعراق كان وما زال ينتمي إلى العالمين العربي والإسلامي. ولا يمكن الفصل بين مساعي إعادة تعمير العراق سياسيا ، عن القضايا الأوسع التي تجتذب اهتمام العالم العربي ، خصوصا منها فلسطين ، والأنظمة السياسية المغلقة ، والافتقار إلى النمو الاقتصادي ، وأزمة تزايد السكان ، والفشل العام في مجال التنافس في الاقتصاد العالمي.
ويعتبر الباحث أن بقاء العراق مستقرا وناعما بالرخاء يتطلب جعل المنطقة بأكملها مستقرة ومزدهرة. وهذا بالطبع توجه بالغ الصعوبة ، ويتطلب من الولايات المتحدة إيجاد حلول لثلاثة عناصر بالغة التعقيد ، أولها إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية التي تبدو الآن بحاجة إلى شكل ما من التدخل الدولي ، ثم الالتزام الواضح والصريح بالحكم المنفتح في المنطقة ما سيؤدي إلى تقويض الاستقرار في دول ذات أنظمة مغلقة مثل السعودية ومصر ويؤدي بالتالي إلى خلق دور أكبر للأحزاب الدينية ، وأخيرا الالتزام التام بتنمية المنطقة اقتصاديا ، الأمر الذي من شأنه تقليص تدفق رؤوس الأموال إلى مناطق هشة أخرى مثل جنوب آسيا وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية. وما لم تتخذ الولايات المتحدة هذه الخطوات الثلاث ، فسوف يتحول العراق الديمقراطي إلى جزيرة منفردة في منطقة غير مستقرة.
أما عن مستقبل عراق ديمقراطي في منطقة لم تزل مبتلاة بالصراع الفلسطيني / الإسرائيلي وبالأنظمة المغلقة ، فيقول (عمار الشابندر):
(الشابندر 3)

على صلة

XS
SM
MD
LG