روابط للدخول

تدخّل واشنطن في العراق، هو جزء من سياسة أميركية جديدة لبناء الديمقراطية في الشرق الأوسط (الجزء الثاني)


قسم الا خبار و التحليلات في اذاعة اوروبا الحرة، بث تحقيقا، في جزأين، عن السياسة الاميركية الجديدة في الشرق الاوسط. الجزء الثاني ينقل و جهات نظر محللين و أكاديميين عرب، بشأن المبادرة الاميركية في ارساء مبدأ الديمقراطية في الشرق الاوسط اعداد و تقديم كفاح الحبيب

مستمعي الأعزاء طابت أوقاتكم وأهلا بكم ...
يتحدث الرئيس الرئيس الأميركي جورج بوش بإستمرار في الآونة الأخيرة حول تدخل واشنطن في العراق كجزء من سياسة أميركية جديدة لبناء الديمقراطية في الشرق الأوسط .. والجزء المركزي من هذه المبادرة هو تحويل العراق الى دولة ديمقراطية فاعلة ستؤدي بدورها الى إحداث تغييرات في المجتمعات المجاورة وتساعد في الوقت نفسه على قطع نمو الإرهاب ...
مراسل إذاعة اوروبا الحرة أعد تحقيقاً من جزأين ، تحدث في الأول عن الكيفية التي تولدت فيها هذه السياسة الجديدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول على الولايات المتحدة ....والآن في الجزء الثاني يستعرض روق هذه السياسة الجديدة على العالم العربي :

**************
مازال أمام المبادرة الأميركية الجديدة نحو الشرق الأوسط الكثير من التفاصيل المشروحة ماوراء خلق نموذج لنظام ديمقراطي في العراق .. إلا ان تصميم واشنطن على تشجيع كافة الدول العربية لتكون أكثر ديمقراطية يتم تداوله في المنطقة ، وبالطبع فان ردود الأفعال الأولية منه كانت متفاوتة ..
عايد المنّاع محلل سياسي كويتي يقول ان الصحف في منطقة الخليج نشرت على نطاق واسع خطاب الرئيس بوش الذي وعد فيه توسيع الديمقراطية في العالم .. لكنه يرى ان الجماهير العربية تبقى متشككة الى حد كبير بخصوص الكيفية التي يريد بها بوش بلوغ هدفه .. فالعديد من الناس يتساءل ما إذا كانت خطط واشنطن تتضمن تدخلات عسكرية أخرى على شاكلة ما حدث في أفغانستان والعراق لتنصيب حكومات جديدة ، ويقول :





(Manna in English)

" على سبيل المثال فان بلداً مثل سوريا يعتبره الكويتيون دولة صديقة ، لكنها في الوقت نفسه غير ديمقراطية ، فما الذي يمكن لإدارة بوش ان تفعله كي تحوّل سوريا الى دولة ديمقراطية ؟ "

ويرى المناع ان الولايات المتحدة إذا ما إنضم اليها الإتحاد الأوروبي ، لربط الدعم الياسي والتجاري المقدم للحكومات العربية بشكل مباشر مع التقدم الذي تحرزه تلك الحكومات في الإصلاحات الديمقراطية ، فالعديد من الأنظمة ستستجيب لذلك كي تضمن بقاءها .
ويتفق بعض المحللين الآخرين في المنطقة على ان مطالب الولايات المتحدة القوية من شأنها أن تحفّز على إحداث التغييرات ، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من ان الديمقراطية تعني أمور مختلفة تماماً لعناصر مختلفة من المجتمع العربي .
نزار حمصي إستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت يرى ان الديمقراطية وإقتسام السلطة هي أفكار غريبة على العديد من الناس في المنطقة حيث ماتزال علاقاتهم العشائرية والقبلية تصوغ الكثير من ممارسات حياتهم اليومية ، وان تلك العلاقات تشجع الجماعات على إحتكار أكبر قدر ممكن من السلطة ، من أجل إرضاء أقربائهم ، فالتخلي عن السلطة أو إقتسامها مع الجماعات الأخرى يمثل الهزيمة بعينها .. ففي العديد من بلدان الشرق الأوسط لايوجد هناك شعور من ان الجماعات تفوز بالسلطة لفترة من الوقت إنسجاماً مع أمر دستوري أعلى .. ويقول :



(Hamsi in English)


" تتطلب الديمقراطية وضعاً أساسياً من العقلية المتحررة ، فالحكومات في هذه البلدان والمجتمعات أيضاً أكثر تكيّفاً مع الأنواع العشائرية والقبلية لتوزيع السلطة عائلياً ، من فكرة ان الدولة قد نجحت من حكمهم حسب القانون أو الدستور ."


العديد من العرب الذين تلقوا تعليمهم في الأفكار الغربية للديمقراطية يريدون إستنساخ النظام العلماني لأوروبا وأميركا .. فيما العديد من الإسلاميين في الجانب الآخر يفضلون رؤية محلية أكثر خصوصية لمجتمع يؤمن بالمساواة تحت قيادة دينية ، وهو مايعرف بالديمقراطية الإسلامية ...
المحلل عايد المناع يرى ان الخيارين متضاربان :




(Manna in English)

" الإسلاميون يريدون إنشاء صيغتهم الخاصة من الديمقراطية في نطاق آيديولوجيتهم ، وهذا هو الخطر ، وينبغي على العالم الديمقراطي ألا يقبل بذلك ، الديمقراطية إرادة أمة ، حيث الدستور والقوانين ، وقد يكون هذا الدستور لآيتفق تماماً مع الدين ، وبخاصة في حرية التعبير .. فإن كانت هناك ديمقراطية ، يجب أن تكون مشابهة للنمط الأوروبي والأميركي ."


لكن محللين آخرين كنزار حمصي مثلاً يرون ان المجتمعات العربية ربما لاتكون قادرة على إنتاج نظام ديمقراطي غير متكيف بشكل أساس مع الإسلام من أجل منحه الشرعية ..
وبالنسبة الى الولايات المتحدة ، فان هذا ربما يعني ان واحداً من أول التحديات في تشجيع الديمقراطية في الشرق الأوسط سيكون إعادة تطمين العرب من انها لا تحاول إعادة صياغة مجتمعاتهم من وجهة نظرها .. وهذا ما أكده الرئيس بوش حينما قال ان واشنطن لاتتوقع وجود حكومات تمثيلية في الشرق الأوسط كما هو الحال لدينا .

على صلة

XS
SM
MD
LG