روابط للدخول

آلاف العوائل الكردية و التركمانية و الآشورية الذين رحلهم النظام السابق، عن منازلهم في مدينة كركوك، يعودون الى المدينة.


بثت وكالة انباء عالمية، تحقيقا تناولت فيه عودة آلاف العوائل المرحلة الى مساكنها في مدينة كركوك، و تأثير هذه العودة على الاوضاع في المدينة، و الطابع الديموغرافي فيها سامي شورش يعرض للتفاصيل

يلوذون بأي ملجأ يجدونه في المدينة التي كانت يوماً موطنهم: بنايات منهوبة، مواقع عسكرية سابقة، مخازن خالية وملاعب رياضية أو حتى معسكرات. هكذا يعود الكرد وبقية الاثنيات التي أخرجت من مدينة كركوك عنوة وتحت قسر سياسة التعريب، اليها الآن، مطالبين بإستعادة منازلهم وأراضيهم التي اغتصبتها الحكومة البعثية السابقة ومنحتها لعوائل عربية وافدة.
وكالة رويترز أشارت الى أن العرب الذين استوطنوا المدينة يتخوفون من عودة العوائل الكردية، لأن ذلك في رأيهم قد يُخلّ بميزانها الديموغرافي، معتبرة ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين أسكن العوائل العربية في كركوك حتى يمنع الكورد والتركمان والآشوريين من السيطرة على المدينة التي يرون فيها مستقرهم التاريخي.
وكالة رويترز نقلت عن الكولونيل الاميركي ويليلم مايفيل امر اللواء 173 في شمال العراق أن كركوك تحولت الى أكبر حاضنة للتحديات في العراق. فأطراف المدينة تضم نحو اربعين في المئة من احتياطات النفط في العراق وستة في المئة من احتياطات العالم. وهذا في رأي الوكالة، يفسر اصرار الكورد على ادخال كركوك في إطار الفيدرالية التي يطالبون بها. ويفسر في الوقت عينه اصرار صدام حسين على تشديد قبضته على المدينة عبر تعريبها. مع هذا كله، يلاحظ اليوم رفرفة الاعلام الكوردية في ارجاء المدينة، فيما اصبحت هناك مدارس كردية وشعارات مكتوبة باللغات الكردية والتركمانية والآشورية.
وكالة رويترز نقلت عن المسؤول المحلي للإتحاد الوطني الكردستاني في المدينة جلال جوهر أن نحو ربع مليون كردي رحّلوا من كركوك خلال العقود الثلاثة التي حكم فيها حزب البعث المنحل. فيما أسكن البعث عدداً مماثلاً من العرب في مناطق سكنى الكورد أغلبهم من شيعة الجنوب. وشدد المسؤول الكردي على ضرورة عودة المهجّرين الكورد والتركمان، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بان العوائل العربية لم تأت برغبتها الى كركوك، إنما جاءت بها السلطات الحاكمة قسراً، ما يحفظ لهذه العوائل حق العودة الى مواقعها السابقة عبر الوسائل القانونية. لكن القانون الساري في الوقت الراهن هو بدوره مشكلة اخرى، لأن البعثيين الذين سنّوا هذا القانون استخدموه غطاءاً لسياسة التطهير العرقي.
الكولونيل الاميركي مايفيل قال في حديثه مع الوكالة إن الجميع يحملون معهم اوراقاً ثبوتية تشير الى ملكيتهم لقطعة الأرض نفسها.

-----فاصل------------

من جهة ثانية، نقلت وكالة رويترز عن عرفان كركوكي ممثل التركمان في مجلس محافظة المدينة أن السلطات السابقة انتهجت سياسة التعريب وأخرجت من كركوك كل من هو غير عربي، لكن العرب عانوا بدورهم من سياساتها.
الى ذلك، نقلت الوكالة عن حافظ عبدالعزيز أحد العاملين في وكالة عراقية بريطانية للمساعدات أن 50 ألف شخص ممن رحّلهم النظام السابق عادوا الى كركوك منذ انتهاء الحرب الاخيرة، مضيفاً أن ثمانين في المئة من هؤلاء كرد، وأن العائدين لم يتم توطينهم حتى الآن. حافظ عبد العزيز قال ايضاً إن اعادة توطين العائدين قضية سياسية، وأن آخر قرار اتخذته سلطة التحالف الموقتة في هذا الصدد لم يتضمن حلاً نهائياً، إنما نصّ على تقديم المساعدات الانسانية الطارئة للعائدين حتى آذار العام المقبل.
مارفيل رأى أن من الصعب ترك الموضوع الى حين تشكيل حكومة عراقية وطنية، أو حتى ترك حله الى العراقيين أنفسهم، مقترحاً إنشاء هيئة عراقية خاصة تعمل بالتعاون مع قوات التحالف لحماية كركوك من نفسها على حد تعبيره.
أما جلال جوهر مسؤول الاتحاد الوطني في كركوك فقد أكد أن معالجة آثار سياسات صدام الخاصة بقمع الكورد والتركمان بإسم العرب، وذبح الشيعة بإسم السنة، تحتاج الى فترة طويلة والى حلول سياسية، مشدداً على ان النظام السابق بثّ أفكار التفرقة العنصرية خلال سنوات حكمه، ما يفرض علينا العمل من أجل تغيير هذه الأفكار على حد تعبير جلال جوهر.

على صلة

XS
SM
MD
LG