روابط للدخول

تطهير العراق من حزب البعث ، الذي يعد العمود الفقري لدكتاتورية صدام حسين


اعداد و تقديم اكرم ايوب

اشارت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم الى انه بات واضحا أن تطهير العراق من حزب البعث ، الذي يعد العمود الفقري لدكتاتورية صدام حسين ، هو اكثر صعوبة مما كان يظن الكثير من العراقيين .
ففي بعض المناطق حيث تمتد جذور الحزب ، مازال كبار اعضاء الحزب في وظائفهم ، بسبب خشية الموظفين المحليين من اجراء تغييرات . وفي حالات اخرى يتدخل القادة من العسكريين الاميركيين لأبقاء كبار البعثيين ضمن جداول الرواتب ، مدعين بأن طرد الناس لايولد الا السخط العام .
وحتى في حالة توافر الارادة لطرد كبار البعثيين ، لاتتوافر الوسيلة المناسبة لذلك في بعض الاحيان . وتشير الصحيفة الى أنه خلال الاسابيع التي عمت فيها الفوضى إثر انهيار الحكومة السابقة ، تم التلاعب بسجلات الكومبيوتر في العديد من الوزارات ، وتغيرت الدرجات الوظيفية لألاف الناس الذين كانوا ينعمون بأمتيازات كبيرة .
وتنقل الصحيفة الاميركية عن كامل الكيلاني وزير المالية العراقي ان الكثير من اعضاء حزب البعث قاموا بتغيير درجتهم في السجلات خلال شهري نيسان وايار حينما كانت المؤسسات خالية من البشر ، مايدعو الى الظن بأن صدام حسين هو البعثي الناشط الوحيد ، وان جميع الآخرين هم من صغار البعثيين العديمي الشأن .

وتقول الصحيفة الاميركية إن مجسات حزب البعث ممتدة الى كل جامعة ومدرسة ووزارة وبلدية . وقد انتفع اعضاء الحزب من المعاملة التفضيلية في العمل والدراسة ، والحوافز المادية ، ومن الترخيص بإذلال الآخرين – بحسب عراقيين عاشوا تحت حكم الحزب . لكن العضوية في الحزب ، كانت ايضا وسيلة للعبورعلى الصعيد الاجتماعي ، فهي ضرورية لبعض الوظائف ، وهي وسيلة لأظهار الولاء لنظام يعاقب حالات عدم الولاء بقسوة . وتشير الصحيفة الى قرار مسؤول الادارة المدنية بول بريمر بحل الحزب ، والى الظن بأن عدد المنتمين الى الحزب يصل الى حوالي 5 . 2 مليون فرد . كما تشير الى قرار بريمر ومجلس الحكم العراقي بأبعاد مايقدر ب 120000 من البعثيين في الحلقات الثلاث العليا من الحزب . و تطرقت الصحيفة الى قرار بريمر بإجراء التحقيق مع كبار البعثيين واشارته الى معاناة الشعب العراق من الانتهاكات ، وحرمانه من الحقوق على مدى سنوات على يد حزب البعث .
وتقول الصحيفة إن اشد المدافعين عن ضرورة تطهير مؤسسات الدولة من البعثيين بدأوا يأخذون بالحسبان عامل الوقت والاسباب الاقتصادية والاعتبارات البراجماتية .

وتنقل الصحيفة عن علي علاوي وزير التجارة العراقي ، الذي كان يعيش في المنفى ، والذي قضى سنوات في وضع خطة لتطهير العراق من البعثيين حال الاطاحة بصدام – تنقل عنه بأن تحكيم العقل حل محل الرغبة في التغيير الجذري الذي كان يأمل في تحقيقه ، وان سياقات العمل في العراق تستدعي الحذر .

وتذكر الصحيفة مدينة الموصل كمثال على الآمال المتغيرة للمسؤولين العراقيين والقادة من الاميركيين – تلك المدينة التي تضم الالاف من اعضاء حزب البعث المنحل ، وبضمنهم كبار ضباط الجيش العراقي السابق ، واساتذة الجامعة والمدرسين والموظفين ، ناقلة عن ديفيد أتش بتريوس ، الميجور جنرال في الفرقة الاميركية 82 المحمولة جوا ، ان طرد مدرسين وصلوا الى مراكز متقدمة في الحزب من عملهم سيؤدي الى وقوفهم ضد قوات التحالف . وتنقل الصحيفة عن القائد العسكري الاميركي أن رمي الناس من ذوي السلطة والخبرة الى الشارع يتنافى مع مهمات قوات الاحتلال الرامية الى إخضاع المقاومة وكسب الاصدقاء ، وأن المشكلة لن تُحل بقتل الاشرار فحسب ، مشيرا الى اهمية توفير العمل للناس .
وتنقل الصحيفة عن مدير عام تربية نينوى الجديد سعيد حميد اشارته الى الفروقات في الراتب الذي كان يحصل عليه مقارنة برواتب الموظفين البعثيين بسبب عدم انتمائه للحزب ، معبرا عن عدم التعاطف معهم ، ولافتا الى عدم حصولهم على الوظائف بسبب مؤهلاتهم وانما بسبب نشاطاتهم السياسية . لكن الصحيفة تشير الى خضوع مدير عام التربية لتوجيهات مجلس الحكم العراقي وبول بريمر بأبقاء البعثيين في وظائفهم مع تنزيل درجاتهم ، ناقلة عنه ان الحكومة الحالية تهتم بحال العوائل العراقية ، على عكس ماكان يجري ايام النظام السابق ، اضافة الى الرغبة السائدة في تفادي المشكلات .

وتنقل الصحيفة عن محافظ نينوى غانم البصو التوجه ذاته ، واشارته الى امكان انخراط البعثيين في صفوف الاعداء في حال عدم الاهتمام بهم .
بالمقابل تنقل الصحيفة تذكير احمد الجلبي عضو مجلس الحكم الانتقالي ورئيس لجنة التطهير ، بسجل حزب البعث الاجرامي ورغبة العراقيين في تحقيق العدالة .
وتختم الصحيفة الاميركية بالاشارة الى أن غالبية المسؤولين ، اكانوا من الراغبين في طرد كبار البعثيين او المترددين في ذلك ، يرون ان الحل الامثل يكمن في دراسة حالة كل فرد ، للتفريق بين اعضاء الحزب الذين تسببوا في الحاق الاذى بالناس واولئك الذين لم يفعلوا ذلك ، ويظن وزير التجارة العراقي بأن هذه العملية تقتضي القيام بجهد خارق .

على صلة

XS
SM
MD
LG