روابط للدخول

متابعة للشأن العراقي في بعض الصحف البريطانية


تناولت بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم، جوانب مختلفة من تداعيات القضية العراقية و تأثيرها على العلاقات بين اوروبا و الولايات المتحدة، في اطار زيارة الرئيس الاميركي الى بريطانيا. اعداد و تقديم اياد الكيلاني

في ضوء زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المملكة المتحدة ، وتركيزه المتوقع على تدعيم الموقف الأميركي والبريطاني تجاه معالجة القضية العراقية ، نشر عدد من الصحف البريطانية اليوم افتتاحيات تناولت فيها جوانب مختلفة من هذا الموضوع.
ففي افتتاحية صحيفة The Times اللندنية بعنوان (مبدأ بوش) تشير فيها إلى كلمة الرئيس الأميركي في لندن أمس الأربعاء ، حيث عرض الأفكار والتوجهات التي تقف وراء سياسته الخارجية. فلقد حذر الرئيس الأميركي من أن المزج المحتمل بين الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والأنظمة الدكتاتورية ، هو التهديد الأهم والأكبر في زماننا هذا. كما أشار بوش إلى النقص في الحريات في منطقة الشرق الأوسط باعتباره التحدي الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة وأوروبا ، داعيا في الوقت ذاته إلى التوسع العالمي للديمقراطية ، وإلى إستراتيجية تستهدف تحقيق الحريات.
وتمضي الصحيفة إلى أن البعض سيصرون بالتأكيد على أنه بالغ في وصف الخطر المحيط بالدول الديمقراطية ، وفي احتمال تحقيق التعددية في الشرق الأوسط ، إلا أن تؤكد على صواب توجهه وتوصي الآخرين بالوقوف معه فيه.
وتمضي الTimes إلى أن الرئيس الأميركي لم يدعُ في كلمته إلى تغيير جملة من الحكومات بين عشية وضحاها ، غير أنه أشاد بالخطوات المدروسة المتخذة في كل من المغرب وقطر والأردن، مشددا على أن الأنظمة التي يتم زرعها بواسطة حراب البنادق لا تمد جذورا ، وتخلص إلى التأكيد بأن الوقت قد حان لزرع بذور الديمقراطية.

-----------------فاصل--------------

وفي صحيفة الIndependent افتتاحية بعنوان (الشائبة الوحيدة على خطاب الرئيس هي ضعف الحجج فيه) تشيد فيها رغم العنوان الذي اختارته ، بالأسلوب القوي الذي استخدمه جورج بوش في عرض مواقفه وآرائه ، وبالبلاغة التي عبر فيها عن هذه الآراء ، مبددا بذلك سمعته بأنه أقل الرؤساء الأميركيين بلاغة منذ أمد بعيد.
وتمضي الصحيفة إلى أن كلمة بوش تضمنت – رغم ما تضمنته من عناصر معروفة ومألوفة – إعادة التركيز بشكل واضح للغاية على عنصرين جوهريين لسياسته الخارجية لا بد من الإشادة بهما دون أي تحفظ ، تتمثل الأولى في إصرار بوش على أن الولايات المتحدة باقية في العراق حتى يتم تحقيق أهدافها ، مشيرة إلى تأكيده بأن التحالف لم يخض هذه الحرب كي يتراجع أمام عصابة من البلطجية والقتلة.
أما نقطة الإشادة الثانية – بحسب الصحيفة – فهي مناشدة إسرائيل إلى الكف عن الإذلال اليومي للفلسطينيين ، وإلى تجميد بناء المستوطنات ، وإلى عدم تقويض السلام النهائي من خلال تشييد جدرانا وسياجات.
وتخلص الIndependent إلى ترحيبها بهاذين التوجهين ، فهما يمثلان تعهدا موثقا يمكن الحكم بموجبها على حسن نوايا الرئيس بوش في المستقبل.

------------------فاصل--------------

وتعتبر صحيفة الGuardian في افتتاحيتها أن الرئيس بوش – وهو يدرك أن عليه تلطيف الأجواء – لجأ في كلمته أمس إلى اللطف والمجاملة ، من خلال تركيز المديح على بريطانيا باعتبارها أقرب الأصدقاء إلى أميركا في العالم.
كما تنبه الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيبتهج وسوف يتعزز موقفه السياسي في الداخل ، من خلال تركيز بوش على دعمه للتعددية وعلى الموقع المحوري الذي يحتله النزاع العربي / الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط.
وتمضي الصحيفة إلى أن جورج بوش يروج لنظرة ثورية إلى العالم ، وهو عالم يشهد تقدم قوى الحرية والديمقراطية وحرية التعبير والأسواق الحرة ، تعززها ضرورات أخلاقية رفيعة. وهو يرى عالما يتيح لكل شعب ودولة الاختيار بين هذه القيم التي يتبناها ، والأساليب البالية المتمثلة بالطغيان والقمع والفشل الاجتماعي والاقتصادي.
غير أن الصحيفة تخلص إلى التأكيد بأن ممارسات إدارة جورج بوش تدل على استمرارها في تقويض وتفادي مبدأ صنع الخيار الجماعي كلما تطلبت مصالحها ذلك ، وهي جرعة مرة لا يمكن التغلب على مذاقها بأي مقدار كان من المجاملة أو المديح.

-----------------فاصل--------------

أما صحيفة The Sun فتؤكد في افتتاحيتها بعنوان (أوروبا مدينة بدين هائل) بأن كلمة جورج بوش كانت نابعة من القلب في إشارتها إلى الصداقة الفريدة بين أميركا وبريطانيا ، إلا أنها كانت نابعة من العقل حين استخدمها بوش لتذكير أوروبا بأنها لا تنعم الآن بالديمقراطية إلا نتيجة لجوء أمم مقدامة مثل أميركا وبريطانيا إلى الحرب لحمايتها.
وتوصي الصحيفة الزعماء الأوروبيين في باريس وبرلين و بروكسل بالتأمل طويلا في ما ورد في كلمة بوش.
وتذكر الصحيفة بأن أيا من فرنسا أو ألمانيا أو الاتحاد الأوروبي تحرك لتقوية عزيمة الأمم المتحدة في فرض قراراتها على صدام حسين ، وبأن أيا منه لم يساهم في منح العراقيين تلك الحريات في الاحتجاج التي ينعم بها المحتجون في شوارع لندن ، كما لم يساهم أي منهم في ضمان وضع حد لعنف القادة المتعطشين للعنف.
وتخلص الصحيفة إلى أن رسالة بوش تتسم بمنتهى البساطة ، فإذا كانت معظم الدول الأوروبية مبتلاة بالخوف الذي يجعلها تقف موقف المتفرج ، فهذا لا يعني أن أميركا وبريطانيا يترتب عليهما اتباع النهج ذاته. أما في العواصم الأوروبية ، وفي مخابئ الإرهابيين في جميع أنحاء العالم ، فعلى الجميع ألا يتجاهل ما ورد فيها بحسب افتتاحية The Sun اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG