روابط للدخول

معاناة المرأة العراقية في ظل النظام السابق، والمساعي التي تبذل حاليا لتعزيز دورها في عملية اعادة اعمار العراق.


نشرت صحيفة اميركية، مقالا اشتركت في كتابته ناشطتان عراقيتان، في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، و يعرض المقال لمعاناة المرأة العراقية في ظل النظام السابق، والمساعي التي تبذل حاليا لتعزيز دورها في عملية اعادة اعمار العراق. اعداد وتقديم شيرزاد القاضي

عانت المرأة من استبداد النظام السابق وتعرضت نساء وعائلات عراقية للإبادة وتم قطع رؤوس نساء وتعذيب أخريات، وأدت حروب النظام الداخلية والخارجية الى اختلال النسبة السكانية في العراق، مثلما أشارت بعض التقارير والإحصاءات.

وبالرغم من الحديث عن أهمية التنوع ومساهمة أطياف المجتمع العراقي في إعادة إعمار عراق ما بعد الحرب ، تشير التقارير الى ضعف مساهمة المرأة ومحاولة اختزال دورها ومساهمتها في صنع القرار في الوقت الراهن.

ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع نشرت صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون الأميركية مقالاً شاركت في كتابته كل من المُدرسة (هند مكيه) ، والمهندسة (سوسن البراك)، الناشطة في مجال حقوق المرأة، وكلتاهما تعملان في مجال مساهمة المرأة في نشر السلام.

ويشير المقال الى انتهاكات حدثت من قبل النظام السابق وتعرض نساء عراقيات بينهن مثقفات الى السجن والتعذيب، وفي هذا السياق أشار المقال الى ما حدث لطبيبة اسمها(ابتسام) حيث دخل الى منزلها وكلاء لجهاز مخابرات النظام البعثي واعتقلوها وحكموا عليها بالسجن لعشر سنوات، فيما كانت السجينة ترتعب من فكرة أنها لن ترى أطفالها مرة أخرى، وتلخصت جريمتها في أنها أقدمت على مساعدة رجل كان يتمدد على قارعة الطريق وهو يعاني من نزف حاد، وقدمت له الإسعافات الأولية وضمّدت جرحه. وسمعت الطبيبة أن الرجل مات بعد استجوابه. وكانت جريمتها أنها سعت الى إنقاذ شخص لا تعرفه، وكان مصيرها كمصير الآلاف من العراقيات اللاتي عانين من التعسف والقمع دون أن يسمع بقصصهن أحد.

أضاف المقال الذي نشرته صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون أن العراقيين عانوا من الاغتيال والاغتصاب والاختفاء، على مدى 35 عاماً من حكم النظام البعثي، وتحمّلت المرأة أعباء هائلة بسبب فقدان الزوج والابن والأخ نتيجة لحروب النظام، واضطرت النساء في حالات كثيرة الى إعالة عائلات وحتى أقرباء، وتحمل مسؤوليات أخرى في مجتمع تعرض الى العزلة لسنوات طويلة.

وأشار المقال الى أن لنساء العراق تقاليد عريقة في التعليم العالي، والنجاح في الأعمال والمساهمة في القطاعين الخاص والعام، وهناك الكثير من المهندسات، والطبيبات، والمحاميات، والمعلمات، لكن المقال أضاف أن أصوات النساء بقيت غير مسموعة وتم إهمالهن بشكل متعَمد.

--------- فاصل ----------

وتقول هند مكية وسوسن البراك في المقال الذي نشرته صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون إنهن توقعن الكثير ورحبن بدخول القوات الأميركية وقوات التحالف لتخليص العراق من الحكم الدكتاتوري، وهن يتفهمن في الوقت ذاته مشاعر العائلات التي فقدت أبنائها وبناتها في الحرب الأخيرة، ويقدرن التضحيات التي تقدمها الولايات المتحدة لتحرير العراقيين وبناء عراق ديمقراطي، لكنهن مقتنعات بأن الديمقراطية ستفشل دون مساهمة المرأة.

المقال أشار في الإطار ذاته الى خيبة الأمل التي حدثت بعد أن أعلنت سلطة التحالف تشكيل مجلس انتقالي يضم ثلاث نساء فقط، وتعمق الإحباط عندما أعلن المجلس عن تشكيل لجنة تحضيرية لصياغة الدستور من الرجال فقط، بحسب ما ورد في الصحيفة.

وبالرغم من خيبة الأمل والعراقيل التي وضعت أمام مشاركة أوسع للنساء فأن نساء العراق قمن بتنظيم أنفسهن، وقدمن العرائض وخرجن في مسيرات وتظاهرات وبدأن بتدريب النساء في الشؤون المدنية، والسياسية وفي صنع السلام، وقامت منظمات نسائية بفتح دور للأيتام، وصفوف لمكافحة الأمية، وتنظيم برامج التطعيم ضد الأمراض السارية، بحسب ما ورد في الصحيفة.

وأشارت الصحيفة الأميركية الى قيام مجلس أعلى لشؤون المرأة، لتعزيز مساهمتها في كافة مستويات الحكومة ولمراقبة اندماج ومساواة المرأة، وسيعمل المجلس النسائي لإعلاء صوت المرأة في مختلف المحافل بعد أن تعرض الى التهميش لفترات طويلة.

كاتبتا المقال أشارتا أيضاً الى أن عدم وجود دور فاعل للمرأة في ضمان أمن وإدارة العراق، بما في ذلك كتابة دستور جديد للعراق، سيؤدي الى تعريض نجاح التدخل الأميركي في العراق الى الخطر. وتشبّه الكاتبتان العملية بأزرار القميص، فإذا لم تدخل الأزرار في فتحاتها الصحيحة لا يمكن ارتداء القميص بشكل ملائم، ما يعني إعادة فتح الأزرار ووضع القميص بالشكل الصحيح وهذا ما تؤكد عليه الكاتبتان وبمساعدة من الولايات المتحدة.

ولفتت هند مكية وسوسن البراك في المقال الذي نشرته انترناشيونال هيرالد تربيون الى ضرورة إجراء حوار مع حكومة وشعب الولايات المتحدة، لبحث دور النساء في ضمان قيام عراق ديمقراطي.

ومن الجانب العملي أكد المقال على ضرورة وجود دعم مالي لتنظيم وكسب التأييد لحقوق المرأة، ولتدريب نساء لتولي مهمات قيادية، ولإقامة صلات مع منظمات دولية خيرية، إضافة الى وضع برنامج لتنظيم الانتخابات وصياغة الدستور بشكل يضمن للمرأة العراقية حقوقها.

وشدّد المقال على ضرورة وضع خطوط عامة واقعية لبناء عراق ديمقراطي، بعيداً عن مؤثرات أجنبية، مثل الانتخابات الأميركية، وأشار الى الحاجة الى ثقة الأميركيين بعزم الشعب العراقي وتصميمه وقابليته على إجراء تحول جذري في البلاد.

ولفتت الكاتبتان الى أن العراقيين مدينون للولايات المتحدة وللأميركيين للدعم الذي تلقوه للتخلص من الدكتاتورية، وقالتا إن العراقيين يرغبون في الاستفادة من تجربة الأميركيين في كفاحهم من أجل نيل الاستقلال.

على صلة

XS
SM
MD
LG