روابط للدخول

من ابرز القضايا، ذات الصلة بالشأن العراقي، التي تناولتها بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم، هي مواقف الحلفاء من التوصل الى حل للازمة العراقية، و مواقف الشعب العراقي من بقاء القوات الاميركية في العراق


اعداد و تقديم ناظم ياسين

مواقف الحلفاء من الأزمة العراقية ومحادثات الرئيس جورج بوش المرتقبة مع حليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن وأوجه الشبه بين احتلال عام 2003 و1920 للعراق كانت من أبرز المواضيع التي حظيت باهتمام الصحافة البريطانية اليوم.
صحيفة (سكوتلاند أون صنداي) نشرت مقالا تحت عنوان (انقسام الحلفاء بشأن الانسحاب من العراق) لكاتبه برايان بريدي ذكر فيه أن محادثات بوش وبلير عن الأزمة العراقية ستُجرى الأسبوع الحالي وسط مخاوف من أن انسحاب الولايات المتحدة من العراق حاليا قد يؤدي إلى كارثة سياسية واجتماعية في البلاد.
وسينعقد اجتماع الزعيمين بعدما أُعلن أمس عن خطة لنقل السلطة إلى العراقيين تقضي بإنهاء الاحتلال رسميا في العام المقبل وخروج قوات التحالف من البلاد بحلول عام 2006.
الكاتب يقول إنه على الرغم من محاولة واشنطن ولندن الإبقاء على جبهة موحّدة فإن قضية الانسحاب العسكري من العراق بقيت غامضة حتى الأمس. فيما تبين أن بعض أبرز أعضاء الحكومة البريطانية ما زالوا قلقين من الاندفاع الأميركي المفاجئ نحو تسريع الانسحاب.
وتشير الصحيفة إلى أن مسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية يخشون من أن يؤدي الإعلان عن جدول الانسحاب إلى تقليصٍ واسع في حجم القوات الأميركية في المنطقة وتصاعد احتمالات انزلاق العراق في مرحلة ما بعد صدام نحو كارثة سياسية وإنسانية.
وفي هذا الصدد، يذكر الكاتب أن البريطانيين كانوا يتوقعون إبقاء العدد الحالي من قواتهم، وهو تسعة آلاف وتسعمائة عسكري، في جنوب العراق لمدة عامٍ آخر على الأقل. لكن مسؤولين في الإدارة الأميركية أقروا الآن بأن الوجود العسكري الأميركي قد يشهد تقلصا كبيرا في غضون أشهر، بحسب ما ورد في المقال المنشور بصحيفة (سكوتلاند أون صنداي).
--- فاصل ---
في صحيفة (صنداي تلغراف)، نطالع مقالا كتبه جون سمبسون تحت عنوان (بصدام أو بدونه، إنهم لا يريدوننا هناك)، ويتناول فيه أوجه الشبه بين العمل الأميركي الأخير في العراق والاحتلال البريطاني في عام 1920.
يقول الكاتب إن أعظم قوة عسكرية في العالم زحفت نحو العراق وهي على ثقةٍ بأنه الشعب العراقي سوف يرحب بها. لكنها سرعان ما واجهت بعد ذلك بعدة أسابيع انتفاضةً شعبية كبيرة دفعتها إلى بدء التفاوض على طريقةٍ لخروجها من البلاد. لم تكن أميركا هي تلك القوة العظمى ولم يكن التاريخ عام 2003. بل كانت بريطانيا عندما احتلت العراق في عام 1920.
ففي أعقاب خروجها من الحرب العالمية الأولى بثقة مفرطة، تمكنت بريطانيا من الضغط على عصبة الأمم كي تخوّلها بالانتداب على العراق. وكان البريطانيون يريدون نفط البلاد، ويفترضون أن كل العراقيين راغبون بالحكم البريطاني. ولكن مسؤولي الانتداب البريطاني اكتشفوا بسرعةٍ مذهلة عدمَ جدوى عملهم وضرورةَ تشكيل حكومة عراقية لنقل السلطة إليها.
ويضيف الكاتب أن الانتفاضة الشعبية التي بدأت في عام 1920 ضد البريطانيين واستمرت عدة سنوات، امتدت إلى جميع أنحاء العراق، وأسفرت عن مقتل مائة ألف شخص. ولم يتمكن البريطانيون من الصمود لولا استدعائهم الجيش الهندي. وفي نهاية المطاف، حصل العراق على الاستقلال الكامل في عام 1932. وعلى الرغم من أن البنى التحتية كالنظام التعليمي والطرق والمواصلات في العراق استفادت جميعها من الوجود البريطاني الذي استمر اثني عشر عاما إلا أن وجود البريطانيين أنفسهم لم يكن مرغوبا في البلاد.
وبعد المقارنة بين التجربتين البريطانية والأميركية في عامي 1920
و2003، يخلص الكاتب إلى القول: "لو أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد ونائبه بول وولفووتز اطّلعا سلفاً على القليل مما كُتب عن تاريخ تلك الفترة لكانا فكّرا مرتين قبل أن يفعلا تماما ما فعله البريطانيون قبل ثلاثة وثمانين عاما"، على حد تعبير جون سمبسون في مقاله المنشور بصحيفة (صنداي تلغراف) اللندنية.


على صلة

XS
SM
MD
LG