روابط للدخول

ملاحقة الارهابيين و مواجهة التهديدات الامنية في العراق


تقرير من اعداد و تقديم ناظم ياسين

في مقال نشرته صحيفة (واشنطن بوست) اليوم الأحد، يقول المعلّق السياسي الأميركي المعروف جيم هوغلاند إن القتلة في العراق "تعلموا انتهازَ منطقة الارتباك التي تقع الآن بين الأهداف الملحة لإدارة بوش في العراق وتصوراتها المثالية العليا للشرق الأوسط"، على حد تعبيره. ذلك أن هؤلاء القتلة يسعون نحو تحويل تصريحات بوش التي تتضمن نواياه الحسنة تجاه المنطقة يسعون نحو تحويلها ضده وضد الحملة الأميركية غير المركّزة للقضاء على التمرد في قلب المنطقة السنية بالعراق.
ويضيف الكاتب أن الإدارة الأميركية تواجه مخاطر جعل أعداء الخير ينالون ما يبتغوه. فالمسؤولون المدنيون والقادة العسكريون الأميركيون الذين يهتدون بتعهدات الرئيس بوش في جعل العراق نموذجا للبلد الديمقراطي والمسالم في الشرق الأوسط يترددون في تعديل السياسات حسنة النية على نحوٍ يساعد القتلة بشكل غير متعمد في مواصلة عملياتهم دون خوفٍ كبير من الوقوع في الأسر أو المعاقبة.
وبعد ستة أشهر من "انتهاء العمليات القتالية الرئيسية"، تبدو السياسة الأميركية خليطا من مكافحة تمرد وبناء دولة وصياغة نماذج سياسية إقليمية لمنطقة الشرق الأوسط. وقد أدى هذا الخليط المتقلب من الأولويات، بنظر الكاتب، إلى تبديد التركيز والموارد الأميركية في بيئة لا يوجد فيها سلام أو حرب تقليدية تُمكّن الولايات المتحدة من استخدام قوتها العسكرية الهائلة.
وقد سقط مائة وتسعة وأربعون قتيلا منذ الأول من أيار حتى يوم أمس في نيران معادية بالعراق. في المقابل، نجد أن الرقم الإجمالي للذين نالوا جزاءهم القانوني بسبب مساعدتهم أو تخطيطهم أو تنفيذهم الهجمات المسلحة لا يتجاوز صِفراً، بحسب تعبير الكاتب.
--- فاصل ---
المعلق السياسي الأميركي هوغلاند يمضي إلى القول إنه ينبغي تغيير هذه المعادلة من خلال قيام سلطات الاحتلال فورا بتمكين الميليشيات العراقية وقوات الأمن المحلية الأخرى من المساعدة في عمليات الملاحقة والتعامل مع فلول البعثيين. وهذه هي أسرع الوسائل وأكثرها فاعلية لتقليل عدد الإصابات الأميركية، بحسب تعبيره. وعلى الرغم من أن هذه الوسيلة تنطوي على بعض المجازفات إلا أنها أقل من المخاطر التي تواجه القوات الأميركية حاليا.
ويعتبر الكاتب أن العراقيين يُحتمل أن يكونوا أكثر قدرة وسرعة من القوات الأميركية على كشف شبكات الإرهاب المحلية والتعامل معها. في الوقت ذاته، ولسوء الحظ، من المحتمل أيضا أن تكون الميليشيات أكثر قسوة في التعامل مع الإرهابيين المحليين. لذلك، قد يتطلب الأمر استخدام القوة الأميركية للحيلولة دون أن تصبح العمليات الانتقامية بديلا عن العدالة في أساليب عمل الميليشيات.
إلى ذلك، فإن ما يبدو عديم الجدوى بعد الآن هو أن تلتزم المعالجات الأمنية للتهديدات الإرهابية بأفكار الكتب المدرسية حول الديمقراطية أو الأوهام السائدة حول طبيعة العدو في العراق. وفي هذا الصدد، يرى هوغلاند أن بعض التبريرات التي تستخدم كذريعة في عدم تقوية الميليشيات هو أن إسناد مثل هذا الدور سوف يمنحها أو يمنح الفئات التي تمثلها امتيازات غير منصفة في الانتخابات أو الحكومات المستقبلية.
كما أن بول بريمر، الممثل الشخصي للرئيس بوش في العراق، مهتم بموضوع التمثيل الواسع الذي ينبغي أن تعكسه تشكيلة مجلس الحكم الحالي لفئات البلاد العرقية والعشائرية كافة. وهو يعتقد أن التشكيلة الراهنة لا تمنح الثقل السياسي الملائم للأقلية السنية التي تسيطر على المنطقة المحيطة ببغداد. كما أنه يمانع في منح المجلس صلاحيات سياسية أوسع إلى أن تُحل هذه المشكلة، ربما عن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة.
ويعتقد الكاتب أن الولايات المتحدة أخفقت حتى الآن في إقناع سكان المناطق السنية التي أصبحت مسرحا للهجمات المسلحة بأن مصلحتهم لا تقتضي دعم القتلة الذين يتخذون من هذه المناطق مقرات لهم.
ثم يخلص إلى القول إن البعثيين لم يتقبلوا حتى الآن حقيقة فقدانهم السلطة إلى الأبد. لذلك فإن إقناعهم بشكل قوي بأنهم مخطئون هو الخطوة الملحّة الأولى نحو الديمقراطية في الشرق الأوسط، بحسب تعبير المعلق السياسي الأميركي جيم هوغلاند.


على صلة

XS
SM
MD
LG