روابط للدخول

احياء الاهوار


مراسل إذاعة اوربا الحرة شارلز ركناغل اعد تقريرا عن عودة منطقة الاهوار إلى الحياة الطبيعية، بشكل تدريجي، ميسون أبو الحب تقدم عرضا للجزء الثاني من التقرير.

على مدى سنوات، عمل النظام السابق في العراق على تحويل منطقة الاهوار إلى منطقة صحراوية. وكان ذلك اشبه بحرب على البيئة هدفها القضاء على المعارضة المسلحة الشيعية وتهديدها لنظام صدام حسين السابق. واليوم بعد سقوط ذلك النظام يعمل عراقيون ومهندسون تابعون لسلطة التحالف على إعادة المياه إلى منطقة الاهوار بشكل بطئ مما يمنح آلافا من سكان تلك المنطقة الامل في العودة إليها قريبا. مراسل إذاعة اوربا الحرة إذاعة الحرية شارلز ركناغل وافانا بتقرير عن عودة منطقة الاهوار إلى الحياة بشكل تدريجي تقدم لكم ميسون أبو الحب الجزء الثاني منه.

قام مهندسون عراقيون ومن سلطة التحالف باغراق اجزاء من الاهوار بالمياه مرة أخرى كما قامت مجاميع من سكان المنطقة بتدمير قنوات وسدود كان نظام صدام حسين قد بناها. غير ان العلماء يقولون إن اعادةالاهوار إلى سابق عهدها عملية ستتطلب جهودا اضخم من الجهود التي أدت إلى اسقاط النظام العراقي السابق كما ستتطلب حل بعض الخلافات الاقليمية حول كمية المياه المتوفرة في نهري دجلة والفرات والضرورية لاغراق منطقة الاهوار مرة أخرى.

ويقول بيككا هافستو رئيس فريق المهمات في برنامج البيئة التابع للامم المتحدة في جنيف إن إعادة الاهوار إلى سابق عهدها تماما ستتطلب كمية كبيرة من المياه لا سيما وان المنطقة مغطاة بالاملاح والكلس. غير ان توفير كميات ضخمة من المياه ليس بالامر السهل ولا مصادر لها غير دجلة والفرات وهما نهران ما عادا يحملان كميات كبيرة من المياه إلى العراق بسبب السدود التي انشأتها الدول المجاورة التي ينبع منها هذان النهران أو يمران بها. ويقول هافستو إن مياه نهري دجلة والفرات بدأت تقل منذ الخمسينات بسبب انشاء السدود لا سيما في تركيا. ثم أضاف: (هافستو):
" وصف مختصون في المياه وفي البيئة الوضع الحالي والآفاق المستقبلية واشاروا بشكل واضح إلى ان زيادة عدد السدود لا سيما على الجانب التركي يحد من كمية المياه المتدفقة وبالتالي لم تختف الاهوار بسبب السدود التي بناها صدام فحسب بل بسبب النشاطات التي تقوم بها الدول المجاورة أيضا ".

ولذا ستتطلب جهود إحياء الاهوار اقناع أنقرة ودمشق بالسماح بتدفق كمية اكبر من المياه إلى العراق غير ان مؤشرات موافقة الدولتين المجاورتين على ذلك ليست مشجعة. فبين العراق وسوريا وتركيا عقود من الخلافات والجدالات حول حصة كل منها في المياه واليوم اصبحت الاهوار نقطة خلاف جديدة بين هذه الدول.

واشار هافستو إلى ان العراق قد يحصل في احسن الحالات على مياه تكفي لاغراق ثلث واحد من منطقة الاهوار السابقة. واضاف:

(هافستو):

" اولئك المطلعون على مشاكل المياه بين الدول لا يشعرون بتفاؤل كبير في امكانية حل مشاكل تدفق المياه مع الدول المجاورة وبامكانية اغراق منطقة الاهوار بشكل كامل مرة أخرى. اكثر الارقام تفاؤلا حسب علمي تشير إلى إعادة ثلث الاهوار إلى سابق عهدها فقط ".

هذا ويجب في الوقت نفسه ترتيب اتفاقات داخل العراق نفسه والحصول على موافقة المزارعين ورجال الاعمال على التعاون ودعم جهود احياء الاهوار. وقد خطط برنامج الامم المتحدة للبيئة لعقد مؤتمر محلي للجهات التي تستهلك المياه داخل العراق في محاولة للحصول على دعم خطط احياء الاهوار غير ان الوضع الامني ادى إلى تأجيل عقد المؤتمر. ويذكر ان الامم المتحدة أكدت مغادرة موظفيها الدوليين بغداد بناءا على توجيهات من الامين العام للمنظمة السيد كوفي أنان.

فاصل

واحدى المشاكل الرئيسية التي تتعلق باحياء الاهوار هي كيفية التخلص من آثار الاجراءات التي قام بها نظام صدام لتحويل الاهوار إلى صحراء أو إلى مزارع. ففي بعض الحالات لجأ النظام السابق إلى احراق المزروعات وفي حالات أخرى خلف المزارعون والمعامل في المنطقة سموما في شكل اسمدة ومواد أخرى. ولذا وقبل اغراق مناطق الاهوار يجب فحص المنطقة وازالة المواد السامة. ويقول العلماء ان احياء الاهوار واعادتها إلى سابق عهدها امر سيتطلب فترة سنوات وفقا لخطط منهجية تتم بها عمليات الاغراق بكميات محددة وفي اوقات محددة.

وقال توماس كرسمان وهو مدير مركز مناطق المستنقعات في جامعة هوارد اودوم في فلوريدا، قال إن احياء الاهوار قد يتطلب فترة ست سنوات غير انه اعتبر ان منطقة الاهوار ما تزال تحمل عوامل بقائها لان اراضيها الرسوبية ما تزال تحتفظ بالمواد الضرورية لقيام نظام ايكولوجي جديد كما يمكن جلب الاسماك التي ماتت بسبب تجفيف الاهوار من المناطق المتبقية التي ما تزال تغمرها المياه. غير ان النقطة الاساسية في احياء الاهوار على اية حال تتمثل في توفير المياه.

كان هذا الجزء الثاني من تقرير عن احياء الاهوار عرضته عليكم ميسون أبو الحب.



على صلة

XS
SM
MD
LG