روابط للدخول

منظمات الإغاثة الإنسانية تناقش مسألة البقاء في العراق، بعد سلسلة الهجمات الاخيرة التي ادت الى تسليط الضوء على قضية أمن و سلامة العاملين في مجال الإغاثة في العراق


اعداد و تقديم ناظم ياسين

أدت سلسلة الهجمات الأخيرة التي وقعت في العراق وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى من الجنود والمدنيين وإصابة مئاتٍ من الأشخاص بجروح أدت إلى تسليط الضوء من جديد على قضية أمن وسلامة العاملين في مجال الإغاثة في العراق.
وفيما أعلنت منظمات دولية ووكالات إغاثة سحبَ معظم الموظفين الأجانب من العاصمة بغداد، ذكرت منظمات أخرى غير حكومية أنها ستواصل نشاطاتها في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب العراقي.
وفي التقرير الذي أعده قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية، يقول المراسل سرغي دانيلوشكين إن عدة منظمات دولية للإغاثة بدأت في إعادةِ تقويم إجراءاتها الأمنية ومراجعة مقتضياتِ إبقاءِ عددٍ كبير من منتسبيها في بغداد. وقد بدأت هذه المراجعة إثر الهجوم الذي تعرضت له أخيرا مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العاصمة العراقية.
يشار إلى أن الصليب الأحمر الدولي أعلن إثر اعتداء السابع والعشرين من تشرين الأول الماضي أنه سيسحب عددا من موظفيه الأجانب ريثما تتحسن الأوضاع الأمنية.
بيير كرايهنبول، مدير العمليات في المقر العام للصليب الأحمر الدولي في جنيف، أكد أن سلامة الموظفين هي من أولويات المنظمة.
كرايهنبول:
"مسؤوليتنا تجاه زملائنا العاملين في العراق تقتضي أن تكون سلامتهم من أولوياتنا. ولهذا السبب، نقوم بتقليص عدد الموظفين الدوليين ونتخذ إجراءات أخرى لضمان أمن بقية العاملين هناك".
بعد إعلان اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ذكرت منظمة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أنها قررت سحب جميع موظفيها الأجانب من بغداد. لكنها أوضحت أن الموظفين الأجانب الذين يعملون في مكاتبها بأربيل في المنطقة الشمالية الأكثر أمنا سوف يبقون في البلاد.
الأمم المتحدة أكدت أيضا الصفة المؤقتة لهذا القرار معربةً عن الأمل في أن يتمكن الموظفون الدوليون من العودة حالما يتحسن الوضع الأمني. هيرالدو مونوز، سفير تشيلي في الأمم المتحدة والذي يمثل بلاده في مقعدها الحالي بعضوية مجلس الأمن، علّق على قرار سحب الموظفين الدوليين من بغداد بالقول إنه يأمل بعودتهم في أقرب وقت.

مونوز:
"نأمل أن يكون هذا الانسحاب مؤقتا وأن يُستأنفَ العمل على الأرض بجميع العاملين قريبا جدا. لكننا ندرك أن لدى أمين عام الأمم المتحدة مسؤولية الحفاظ على سلامة موظفي المنظمة الدولية. ونأمل أن يعود هؤلاء الموظفون إلى العراق قريبا".
--- فاصل ---
التقرير يضيف أن سحب الموظفين الأجانب من بغداد يعني أن المسؤولية الرئيسية عن عمليات الإغاثة التي تنفذها منظماتهم ستنتقل إلى زملائهم العراقيين.
(أطباء بلا حدود)، وهي منظمة فرنسية غير حكومية تقدم المساعدات الطبية، لديها مائة من الموظفين المحليين وأقل من عشرة عاملين أجانب في العراق. أما منظمة (ميرلن) البريطانية غير الحكومية التي تعمل في مجال الإغاثة الطبية أيضا فهي تستخدم ثلاثة من الموظفين الأجانب يعملون إلى جانب ثلاثة وثلاثين من المنتسبين العراقيين.
ألكسندر كريستوف، من المنظمة الإنسانية الألمانية التي تعرف باسم (المخططون من أجل المحتاجين)، أمضى عامين في العراق. وفي مقابلة مع إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية من مكتبه في بغداد، قال إن من المحتمل أن تستمر منظمات صغيرة لتقديم المساعدات كمنظمته في مواصلة نشاطاتها على الرغم من التحديات الأمنية الراهنة.

كريستوف :
"بوسعِ الموظفين المحليين أن يؤدوا الأعمال المطلوبة لمدة أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة. ومن السهل أيضا إدارة العمليات من موقع بعيد، كعمّان على سبيل المثال. لكن إذا طالت الفترة إلى نحو ثلاثة أسابيع أو أربعة فإن الأمر سيصبح خطيرا بالنسبة للمستفيدين من نشاطاتنا إذ لا توجد جهة أخرى تتمكن من رعايتهم".

وأضاف كريستوف الذي تُركّز منظمته على تقديم المساعدات الإنسانية في مجالات الصحة العامة والمياه في بغداد والمناطق الريفية أضاف أن جماعته لا تخطط لتقليص عدد منتسبيها الأجانب وهم أربعة أو العاملين العراقيين وهم نحو خمسة وستين موظفا.
كريستوف:
"إن نشاطاتنا في الميدان، أي برامج المساعدات الإنسانية التي ننفذها، تعاني بالطبع من بيئة العنف لأننا نضطر إلى تخصيص جزء كبير من وقتنا للإجراءات الأمنية ووضع الخطط اللازمة لضمان سلامة الموظفين الأجانب، إضافة إلى المنتسبين المحليين. لقد تولينا على عاتقنا مساعدة الآلاف من الأشخاص في بغداد والمناطق الريفية. وحتى هذه اللحظة، لا توجد لدينا خطط لتعليق أو وقف نشاطاتنا إذ أن ذلك سيؤدي فورا إلى نشوء وضع مأساوي ومتوتر جدا في المناطق التي نعمل فيها. ونحن نخطط للبقاء إذا سمحت لنا الظروف الأمنية".
--- فاصل ---
السلطات العراقية تدرك أن تقليص عدد العاملين الدوليين في مجالات الإغاثة من شأنه أن يؤثر في الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في العراق.
لذلك، وعدَ نائب وزير الداخلية العراقي أحمد كاظم إبراهيم وكالات الإغاثة الدولية بمواصلة الجهود الرامية لتعزيز الإجراءات الأمنية.
(تصريح المسؤول العراقي)
في غضون ذلك، يتخذ العاملون الأجانب في المنظمات الإنسانية التي قررت البقاء في البلاد يتخذون إجراءات احترازية لتقليص المخاطر المحتملة.
ألكسندر كريستوف أوضح قائلا:

"ينبغي علينا أن نُظهر استقلاليتنا وحيادنا. وهذا يعني ضرورة عدم حمل السلاح مطلقا. كما لا يوجد لدينا حرس خاص لحمايتنا. لكننا نتخذ إجراءات سلبية، مثل تجنب أيٍ من المظاهر التي تجذب الانتباه وتقليص تحركاتنا داخل البلاد أو داخل بغداد إلى أدنى درجة ممكنة بحيث لا يؤثر ذلك في تنفيذ برامجنا".
لكن عمليات الإغاثة الإنسانية بشكل عام تنطوي على قدر من المخاطر بغض النظر عن طبيعة التدابير الاحترازية التي تُتخذ. وفي هذا الصدد، يقول كريستوف:
"يمكن القول بصراحة إن كل شخص أجنبي يتجول في شوارع بغداد هو هدف محتمل. وهذا جزء من عملنا. لا أحد يلعب دور البطل في هذا البلد. ولكن ينبغي علينا أن نوازن بشكل جيد جدا بين تأثير المساعدات الإنسانية والمجازفات التي ينطوي عليها تقديم هذه المعونات".

على صلة

XS
SM
MD
LG