روابط للدخول

من نفّذ الهجمات الأخيرة: البعثيون أم المقاتلون الأجانب؟


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً عن التحقيقات الأميركية الرامية إلى تحديد هويات منفذي سلسلة الهجمات الأخيرة التي نفذت في بغداد. ناظم ياسين أعد عرضاً لهذا الموضوع.

مَنْ المسؤول عن سلسلة الهجمات الإرهابية التي نفّذت في بغداد؟ هذا ما يحاول المسؤولون العسكريون الأميركيون الإجابة عنه في تحقيقاتهم الجارية الآن. ويبدو أن استنتاجات المحققين تدور حول فرضيتين اثنتين إحداهما تنحو باللائمة على الأعضاء السابقين في حزب البعث المنحل، والأخرى تشير بأصابع الاتهام إلى المقاتلين الأجانب الذين تسللوا إلى العراق عبر الحدود.
وفي تقريرٍ لقسم الأخبار والتحليلات السياسية في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية عن التحقيقات الأميركية الرامية إلى تحديد هويات منفذي الاعتداءات الأخيرة، يقول مراسل الإذاعة في واشنطن أندرو تالي إن الرئيس جورج دبليو بوش أعرب عن اعتقاده بأن إرهابيين أجانب في العراق يعملون مع موالين لحزب البعث في شن هجماتٍ على أهداف تابعة للولايات المتحدة وأخرى غيرها في البلاد.
ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس بوش في البيت الأبيض الثلاثاء، سُئل عن الجهات التي يعتقد أنها نفذت سلسلة الهجمات الانتحارية التي أسفرت في بغداد وحولها عن مقتل أربعة وثلاثين شخصا على الأقل بوقت سابق من الأسبوع الحالي.
فأجاب الرئيس الأميركي قائلا:
"نحن نحاول تحديد هوية هؤلاء الأشخاص، لكني أقول لكم إن افتراضي هو أنهم إما بعثيون أو إرهابيون أجانب، أو الاثنان معا".
التقرير يذكر أن إجابة بوش ربما كانت محاولة للتوفيق بين التقارير المتضاربة التي وردت من مسؤولين أميركيين في العراق حول وجود مقاتلين أجانب ربما ينتهزون عدم الاستقرار لمهاجمة قوات أميركية وأهداف أخرى يعتبرونها معاديةً للعالم الإسلامي.

---- فاصل ----

من جهته، صرح البريغادير جنرال مارتن دمبسي، قائد الفرقة المدرعة الأميركية الأولى في العراق، صرح الأحد بأنه ليس على علمٍ بوجود "أي تدفق لمقاتلين أجانب" إلى البلاد، بحسب تعبيره.
وأدلى مسؤول عسكري أميركي آخر هو الميجر جنرال ريموند أوديرنو، قائد فرقة المشاة الأميركية الرابعة، أدلى الاثنين بتصريح مماثل قال فيه:
أوديرنو:
"لم نرَ تدفقا واسعا للمقاتلين الأجانب حتى الآن".
لكن مسؤولا عسكريا أميركيا آخر هو البريغادير جنرال مارك هرتلنغ، نائب الجنرال دمبسي، أدلى في الوقت نفسه بتصريح في بغداد أعرب فيه عن الاعتقاد باحتمالِ أن تكون التفجيرات الانتحارية من عَمَلِ من وصفهم بمقاتلين أجانب.
لكن هرتلنغ أوضح أن هذا الاعتقاد لا يتناقض مع وجهة نظر دمبسي. بل كل ما يعنيه هو أنه حتى يوم الاثنين الماضي، لم تتوافر أدلة ملموسة تربط أيا من الهجمات السابقة بمقاتلين أجانب. وأشار إلى معلومات استخبارية غير محددة أفادت باعتقال رجل كان يحمل جواز سفر سوريا حاول القيام بعملية انتحارية أخرى في بغداد.

---- فاصل ----

وفي واقع الأمر، ثمة من الأسباب ما يبعث على الاعتقاد بوجود مقاتلين أجانب في العراق تسللوا إلى البلاد إما بشكل مستقل أو بصفتهم أعضاء في منظمات إرهابية معروفة. وهذا ما يذهب إليه مارك بِرجَس، الباحث في مركز المعلومات الدفاعية، وهو أحد مراكز البحوث الخاصة في واشنطن.
ففي تصريحات لإذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية، أشار برجس إلى عدم توفر وسيلة لتحديد عدد المقاتلين الأجانب المحتمل وجودهم في العراق. لكنه ذكر أن بعضهم على الأقل انتهز ظروف البلاد الحالية للتسلل عبر الحدود غير المُحكَمة.
بِرجَس:
"مع التطورات المستمرة، لن يُدهشَني إذا ما حاول بعض المقاتلين الأجانب من الدخول إلى العراق. فهي، حقاً، فرصة جيدة سيحاولون انتهازها. وبالنسبة لهم، أعتقد أن عدم الذهاب إلى هناك سيكون أمرا لافتا".
الباحث برجس أضاف أنه لا يرى تناقضا رئيسيا في تصريحات القادة العسكريين الأميركيين بشأن مدى التورط الأجنبي في مقاومة قوات التحالف. وذكر أن تجارب تاريخية سابقة تشير إلى صعوباتٍ تواجه قوات الاحتلال التي تحتاج إلى شهور، أو ربما سنوات، قبل أن تتمكن من كسب ثقة السكان لتطوير قدرات استخبارية نافعة.
وفي هذا الإطار، يرى برجس أن إعلان انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في العراق لم يمضِ عليه سوى نحو ستة أشهر. لذلك ينبغي على الأميركيين وغيرهم أن يتحلوا بالصبر قبل أن يلمسوا تقدما في الإنجازات العسكرية.
بِرجَس:
"تميل الثقافة الأميركية نحو الإرضاء السريع. والأميركيون لديهم توقعات مختلفة. فهم يتوقعون أن يُحلّ كل شيء بسرعة. وبالطبع حينما تجد أن وسائل الإعلام مهتمة بالتركيز على حدثٍ ما، فإن الناس سيميلون نحو الاعتقاد بأن هذا الحدث لن ينتهي أبدا. ذلك أن الاتجاه العام يرجّح نظرةً قصيرة الأجل فيما المطلوب في هذه الحالة، كما أعتقد، هي نظرة طويلة الأمد".

---- فاصل ----

لكن آخرين يحملون وجهة نظر مختلفة إزاء القدرات الاستخبارية الأميركية. ومن هؤلاء آنا نيلسون، أستاذة التاريخ في الجامعة الأميركية بواشنطن، والمتخصصة في شؤون الأمن القومي.
نيلسون قالت لإذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية إن تضارب التقارير الواردة من القادة العسكريين الأميركيين في العراق يعني، برأيها، أمرا واحدا فقط.
نيلسون:
"أعتقد أن هذين الاستنتاجين المتباينين تماما ناجمان عن حقيقة عدم معرفتهم بالأمور".
وأضافت نيلسون أن الأميركيين الذين يتولون مسؤوليات في العراق لا يعرفون حتى الآن كيفية التعامل مع الثقافة العريقة لسكان البلاد. وهم يعتمدون في أساليب جمع المعلومات الاستخبارية فقط على أجهزة التصنت والرصد والاتصالات المتطورة.
نيلسون:
"ما الفائدة العملية من وجود معلومات استخبارية متطورة. إن هذا يذكّرنا بالطريقة التي كنا نفكر بها حول سير القتال في حرب فيتنام. كنا نمتلك كل الدبابات اللازمة. كما كان كل شئ مجّهزا في الحرب الباردة ضد الروس. ولكن لم يمكن الاستفادة من ذلك في فيتنام. إذ لم يكن استخدام الدبابات ممكنا. وكذلك لم يكن بالإمكان استخدام التكنولوجيا المتطورة التي كانت في متناول أيدينا".
وترى نيلسون أنه ينبغي على الولايات المتحدة بدلا من ذلك أن تعمل على تطوير فهمها للعلاقات والصلات الأُسرية المتشابكة التي تربط العراقيين، ولا سيما أبناء العشائر. وفي هذا الصدد، تشير على سبيل المثال إلى احتمال أن يكون صدام حسين مختبئا لدى أقارب ينتمون بصلةٍ إلى عشيرته، حتى وإن كانت بعيدة، الأمر الذي يعني أنهم لن يُسلّموه أبدا إلى محتلين أجانب.
وتضيف نيلسون أن أفضل وسيلة للقبض على صدام هي العثور على العائلة التي ربما يكون مختبئا في بيتها. لكنها توضح أن أي فرد أجنبي لا يمكنه كسب ثقة العائلات العراقية للحصول على معلومات حساسة. لذلك ترى هذه الباحثة أن معالجة هذه القضية قد تتم باللجوء إلى استخدام أفراد العائلات نفسها في تزويد المعلومات عن بعضهم بعضا مثلما كانوا يفعلون حينما كان صدام في السلطة ومثلما يجري في ظل الأنظمة الشمولية الأخرى، بحسب ما نقل التقرير عن الباحثة الأكاديمية الأميركية آنا نيلسون.

على صلة

XS
SM
MD
LG