روابط للدخول

الحالة الأمنية المتردية في العراق


نشرت وكالة أنباء عالمية تقريراً عن الحالة الأمنية المتردية في العراق، وركزت الوكالة على تطورات الأوضاع فيما يوصف بالمثلث السني شمال بغداد. سامي شورش يعرض للتقرير ويتحدث خلاله إلى مسؤول في حزب كردي عراقي في بغداد، ومحلل عسكري عراقي في لندن، إضافة إلى تقرير من عمان يتحاور فيه مراسلنا حازم مبيضين مع محلل سياسي عربي حول تزايد الهجمات المسلحة ضد الأميركيين في العراق.

يشعر الجنود الأميركيون في ارجاء مختلفة من العراق بنوع من الاطمئنان الى العراقيين. لكن الاطمئنان سرعان ما يخلي المكان للقلق والريبة مع تزايد العمليات الارهابية التي تستهدف الأميركان والعراقيين والمنشآت المدنية العراقية خلال الاسابيع القليلة الماضية. هذا رغم الاجراءات الامنية والاحترازية الكبيرة التي اتخذتها قوات التحالف لا للحد من الهجمات المسلحة فحسب، بل للقضاء عليها وافساح المجال أمام انطلاق عملية اعادة تعمير العراق.
وكالة اسوشيتد برس لفتت الى أن الهجمات المسلحة ضد الأميركيين تتركز في ما يوصف بالمثلث السني الذي يمتد من بغداد الى الفلوجة والرمادي ومن ثم الى الموصل في الشمال، مشيرة الى ان هذه الرقعة الجغرافية تُعرف باتساع قاعدة التأييد للرئيس العراقي السابق صدام حسين. هذا رغم أن الاميركيين في هذه الرقعة يحاولون جهدهم كسب قلوب الناس ومشاعرهم واقامة علاقات طيبة معهم على حد تعبير الوكالة الدولية.
اسوشيتد برس نقلت عن الكولونيل كريستوفر هيكي آمر إحدى الوية القوات الأميركية العاملة في المنطقة أنه يحاول اعادة بناء الثقة والمصداقية مع الناس في مدينة الفلوجة. لكن رغم المبادرات وتقديم الخدمات لا تلقى قواته أي ترحيب، بل الأنكى أن البعض يجازي كل ذلك بإطلاق الرصاص على الجنود الأميركيين.
هنا، يصح التساؤل عن الاسباب الحقيقية وراء ظاهرة تزايد الهجمات المسلحة ضد الاميركيين في العراق؟ كذلك التساؤل عما إذا كانت هذه الحالة تعبر عن مقاومة متصاعدة أم انها تأتي لعرقلة جهود الاميركيين في اعادة بناء العراق؟ العقيد الركن في الجيش العراقي علي حسين جاسم عضو المعهد الملكي البريطاني للدراسات الاسترتيجية في لندن قال في رده على هذه الاسئلة إن اشخاصاً مدربين يشنون هذه الهجمات وان الادارة المدنية الأميركية تتحمل مسؤولية في ذلك لأنها حلّت الجيش العراقي:

(تعليق علي حسين جاسم)

لكن اللافت ان هذه الهجمات والعمليات المسلحة لا تقتصر على زيادة في عددها، بل تشمل ايضاً تطويراً في نوعيتها. فالهجمات التي تم تنفيذها خلال الاسابيع القليلة الماضية تضمنت عمليات انتحارية واستخدام الصواريخ وضرب المواقع العسكرية والسياسية الاستراتيجية لسلطة التحالف في بغداد. إذن هل يمكن القول إن قسماً من المجموعات التي تنفذ هذه العمليات منظم ومدرب على فنون القتال في إطار الجيش العراقي السابق؟ والقسم الآخر لشبكات غير عراقية تلقت تدريبات جيدة على فنون القتال الداخلي وتشتهر بإستخدامها للعمليات الانتحارية ضد الأهداف الأميركية مثل منظمة القاعدة؟ العقيد الركن علي حسين جاسم رأى أن منفذي الأعمال التي تجري هم مزيج من العسكريين المحترفين والاسلاميين المتشددين عراقيين وعرب:

(تعليق علي حسين جاسم)

وكالة اسوشيتد برس لفتت الى أن كثيراً من العمليات المسلحة تحدث في مناطق متاخمة للحدود السورية. كما أشارت الى أن بقايا النظام السابق مسؤولون عن شن الهجمات، وأن الاميركيين لم ينجحوا في وضع الخطط الواقعية للقضاء على هذه الهجمات. الدكتور فؤاد معصوم عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني قال لإذاعة العراق الحر في رد على سؤال في هذا الخصوص أن العمليات الجارية ليست اعمال مقاومة، إنما ممارسات لبقايا النظام السابق وشبكات غير عراقية، موضحاً أن مواجهة المشكلات الأمنية القائمة تتطلب تهيئة جهاز قوي للشرطة العراقية، إضافة الى اعادة تأسيس جيش عراقي:

(تعليق الدكتور فؤاد معصوم)

عندما يجري الحديث عن العوامل التي تستمد منها المجموعات التي تنفذ عمليات ارهابية في العراق قوتها، يشدد البعض على الخطأ الذي رافق حل الجيش العراقي ما هيىء ارضاً خصبة لإنتاج المناوئين للولايات المتحدة في العراق. ويشير البعض الآخر الى حالة البطأ التي تعيشها عملية اعادة تعمير العراق، فيما يشير آخرون الى أن الأميركيين يتصرفون في العراق كمحتلين وليس كمحررين، ما يؤدي في النتيجة الى نشوء مقاومة مسلحة لطرد المحتل وتحرير البلاد. كيف يمكن تطبيق هذه المعادلة على الوضع العراقي الراهن في الوقت الذي تشير فيه نتائج بعض استطلاعات الرأي الى أن اغلبية العراقيين يفضلون استمرار الوجود العسكري الأميركي في بلادهم لفترة زمنية أخرى؟ وهل يمكن لهذه العمليات أن تؤخر اعادة تعمير العراق وحل معضلاته السياسية والاقتصادية؟
الدكتور فؤاد معصوم رد على ذلك بقوله إن استمرار الهجمات المسلحة لن يؤدي سوى الى اطالة أمد الاحتلال، ملمحاً الى أن اللجنة الأمنية في مجلس الحكم العراقي ستناقش في غضون الايام المقبلة خطة أمنية لمعالجة المشكلات الراهنة:

(تعليق الدكتور فؤاد معصوم)

في الإطار نفسه، تصح الإشارة الى حالة مفادها أن تركّز الهجمات في المثلث السني قد لا يلمح الى وجود توجهات طائفية وراء تلك الهجمات، بقدر ما يشير الى أن هذه الرقعة الجغرافية اشتهرت بإنخراط كثير من ابنائها في قوات الحرس الجمهوري المنحلة والأجهزة الأمنية التي اشتهر بها النظام السابق. ما يعني أن النظام السابق حينما يريد مواجهة الوضع الجديد فإنه لا مناص من لجوئه الى الاعتماد على ابناء هذه المنطقة.
العقيد الركن علي حسين جاسم قال في رده على هذا السؤال إن المناطق الواقعة في المثلث هي مناطق متضررة من اطاحة النظام السابق سياسياً واجتماعياً رغم أن جميع سكان هذه المناطق ليسوا متورطين في الهجمات المسلحة ضد الأميركيين:

(تعليق علي حسن جاسم)

سيداتي وسادتي..
قبل أن نختم هذا العرض لأراء سياسي عراقي ومحلل عراقي عسكري حيال اتساع نطاق العمليات الهجومية التي تستهدف الاميركيين والعراقيين، ننتقل الى عمان مع مراسلنا حازم مبيضين الذي يتحدث الى المحلل السياسي الاردني عريب الرنتاوي لإستمزاج رأيه في تزايد هذه العمليات:

(تقرير عمان)

على صلة

XS
SM
MD
LG