روابط للدخول

الملف الأول: انعقاد مؤتمر الدول المانحة بشأن العراق في مدريد


سيداتي وسادتي.. نرحب بكم أجمل ترحيب في عرض لأبرز محطات ملف العراق لهذا اليوم والذي يتضمن عدداً من المحاور والمستجدات السياسية.

تشهد العاصمة الاسبانية مدريد انعقاد مؤتمر الدول المانحة بشأن العراق وهو مؤتمر يستمر يومين وقد بدأ يوم الخميس. وتشارك في هذا المؤتمر سبعون دولة تقريبا من المتوقع ان تقدم عروضا للمساهمة في اعمار العراق تصل إلى مليارات الدولارات. علما ان العراق يعاني من اقتصاد مدمر بسبب سوء إدارة ا لنظام السابق وبسبب الحروب المتتالية التي شهدتها البلاد على مدى العقود السابقة. وعلما أيضا ان احتياجات العراق إلى المساعدة تقدر بمبلغ 56 مليار دولار كي يتمكن من الوقوف على قدميه.

وكان من المتوقع ان يعلن المساهمون غير الأميركيين عرض ما بين 6 إلى 9 مليارات دولار كي يصل المبلغ الاجمالي للمساعدات التي يخرج بها مؤتمر مدريد إلى حوالى 30 مليار دولار وهو نصف ما يحتاجه العراق من الآن حتى عام 2007 حسب التقديرات.

هذا وقد أفتتح مؤتمر مدريد جلساته يوم الجمعة بكلمة القاها رئيس مجلس الحكم الانتقالي السيد أياد علاوي وعد فيها بان العراق لن ينسى في المستقبل البلدان التي مدت له يد المساعدة في وقت الضيق. وقال السيد أياد علاوي: سيكون نجاحكم هنا نجاحا بالنسبة للانسانية وسيساعد في إحلال الأمن والسلام في العالم. أما السيد موفق الربيعي عضو مجلس الحكم الانتقالي فقال في كلمة القاها في المؤتمر إن اكثر من ثلثي الشعب العراقي يعتمد على الحصص التموينية كما لا يحصل غير نصف الشعب العراقي على مياه صالحة للشرب ويعاني عشرون بالمائة من الاطفال الذين تقل اعمارهم عن خمس سنوات من سوء التغذية في العراق. وقال السيد موفق الربيعي في مؤتمر مدريد:
" لسنا بصدد توسل المال هنا، فنحن نعتقد ان للعراق قدرات هائلة وان فيه فرصا ضخمة. وبالتالي سيحصل اولئك الذين سيمنحون المال واولئك الذين سيمدون لنا يد العون في هذا الزمن الصعب، سيحصلون على مكافأة على ذلك بطريقة أو بأخرى ".

وقد سبق انعقاد مؤتمر مدريد اجتماعات عقدها خبراء لتقييم اولويات العراق يوم الخميس بينما خصص يوم الجمعة للدول المشاركة كي تعلن كل واحدة منها كمية المساعدة التي تنوي تقديمها لاعمار العراق.

هذا ولم يعلق منظمو مؤتمر مدريد للدول المانحة على رقم المساعدات المتوقع الذي قد يخرج به المؤتمر بعد ان قال البعض إن المؤتمر حاد عن كونه مؤتمرا تجري فيه محادثات عن احتياجات العراق إلى مؤتمر طرحت فيه وعود بالمساعدة. وقال رئيس الوزراء الاسباني خوزيه ماريا الذي تستضيف بلاده مؤتمر الدول المانحة إن المؤتمر كان من المفترض ان يتجاوز مجرد بناء مستشفيات ومدارس وتوفير المياه الصالحة للشرب في العراق. وقال " نريد ان نعيد إلى الشعب العراقي كرامته وان نعيد إلى المنطقة استقرارها. نريد ان نستعيد مصداقيتنا باعتبارنا مجتمعات حرة ومحبة للسلام " انتهى كلام رئيس الوزراء الاسباني.

وقد حضر وزير الخارجية الأميركي كولن باول مؤتمر الدول المانحة في مدريد والقى كلمة فيه حث فيها الدول المشاركة في مؤتمر مدريد على تقديم عروض سخية وقال " نجتمع كلنا اليوم جميعا للقيام باستثمار ستراتيجي في الامل " وقال أيضا ان جمهورية الخوف في العراق قد مضت إلى غير رجعة. واضاف السيد كولن باول وزير الخارجية الأميركي في كلمته:
" آن الاوان الآن كي نكون أسخياء بالمال والتدريب والفرص. الشعب الأميركي يرغب في ان يكون كريما إذ طلب الرئيس بوش من الكونجرس الأميركي تخصيص مبلغ عشرين مليار دولار تقريبا لهذه القضية الاساسية. وهو مبلغ لا سابق له غير ان مجلسي الكونجرس صادقا على هذا المبلغ ".

وقال السيد باول أيضا متحدثا عن المخاوف الامنية في العراق:
" لست اقلل من شأن المخاوف المتعلقة بالوضع الامني حاليا وهو ما قيل عنه الكثير حتى الآن. غير اننا نرى في عراق اليوم ما وصفه الرئيس بوش بكونه أوضح اشكال التمايز.. بين اولئك الذين يسعون إلى فرض النظام واولئك الذين يسعون إلى نشر الفوضى، بين الذين يعملون من اجل تحقيق تغيير سلمي واولئك الذين يتبعون اساليب رجال العصابات. إننا وشركاءنا في التحالف مصممون على اجتثاث بقايا صدام العسكرية والقضاء على العناصر الإرهابية التي جاءت إلى البلاد كي تنشر الفوضى والرعب ".

ويذكر ان السيد كولن باول كان قد وجه انتقادا إلى فرنسا والمانيا لعدم تعهدهمها بتقديم مساعدة اكبر إلى العراق وعبر عن رأيه بانه كان من الافضل لهاتين الدولتين خدمة قضية المجموعة الدولية من خلال تقديم مساهمات مالية اكبر.

ومن جانبه استعرض السيد بول بريمر الحاكم الأميركي المدني في العراق في كلمته في مؤتمر مدريد، استعرض ما انجز في العراق حتى الآن في اتجاه وضع الدستور وتنظيم انتخابات واتخاذ اجراءات اقتصادية لاجتذاب المستثمرين الاجانب وفي الجانب الامني أيضا ثم دعا الدول جميعا إلى المساهمة في جهود اعمار العراق مؤكدا ان الشعب العراقي في حاجة إلى هذه المساهمة. وقال السيد بريمر في مؤتمر الدول المانحة في مدريد متحدثا عن الجانب الامني باعتباره ليس شرطا اساسيا في انجاز عمليات الاعمار:
" ليس الأمن شرطا لاعمار العراق بل هو جزء من الاعمار. وعلي ان اضيف هنا ان الظروف الامنية في العراق لم تمنع عمليات الاعمار. ففي الأشهر الخمسة الماضية وحدها انجزت سلطةالتحالف اكثر من 14 ألف مشروع للاعمار بين كبير وصغير ".

واضاف السيد بريمر بالقول:

(تعليق)

ومن جانبه كان الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان قد دعا إلى تقديم عروض سخية بالمساعدة للعراق كما حث على التغاضي عن الخلافات التي نشأت بسبب الحرب في العراق والسعي إلى مساعدة الشعب العراقي الذي عانى طويلا.

هذا ومن المهم هنا ان نذكر موقف الاتحاد الاوربي من مسألة تقديم المساعدات إلى العراق إذ أشار مسؤول اوربي كبير هو كريس باتن مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوربي موجها حديثه إلى الولايات المتحدة، أشار إلى ان الدول التي عارضت الحرب في العراق ليست راغبة تماما في تحمل تكاليف اعمار العراق. ومن هذه الدول ألمانيا التي عرضت 200 مليون دولار واكد وزير خارجيتها جوشكا فيشر ان هذا المبلغ كاف وكبير ورفض اعتباره مبلغا صغيرا نظرا للظروف الاقتصادية التي تمر بها بلاده.

هذا ومن غير المعروف ما هو المبلغ الذي سيخرج به مؤتمر مدريد ونذكّر ان من المؤمل خروجه بمبلغ 36 مليار دولار هو نصف ما يحتاج العراق لغرض الاعمار. واليكم الآن المبالغ التي تعهد عدد من الجهات بدفعها: عرضت ايطاليا اكثر من 200 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات وتعهدت اليابان بمبلغ خمسة مليارات دولار من الآن وحتى عام 2007 وعرضت كوريا الجنوبية مبلغ 200 مليون دولار وكندا 150 مليونا أخرى. وتعهدت اسبانيا بمبلغ 300 مليون دولار حتى عام 2007 وبريطانيا بحوالى 400 مليون دولار على مدى العامين المقبلين. أما الاتحاد الاوربي فتعهد بحوالى 200 مليون دولار على مدى عام فقط. وتبلغ مجمل تعهدات الاتحاد الاوربي والدول الاعضاء فيه حوالى 800 مليون دولار. بقي ان نقول ان الحصة الاكبر في هذه المساعدات سترد من الولايات المتحدة وستكون 20 مليار دولار. ومن جانبها تعهدت كل من السعودية والكويت بدفع مبلغ مليار دولار. وأعلن أيضا ان الشركات الروسية الخاصة ستساهم بمبلغ اربعة مليارات دولار في الاقتصاد العراقي. اما الدول الفقيرة المشاركة في مؤتمر مدريد فاعتذرت عن تقديم مساعدات نقدية ووعدت بالمساهمة في شكل بضائع وادوية ومنح دراسية. ومن بين الدول التي تعهدت بتقديم المساعدات إلى العراق أيضا استراليا التي ستشارك بمبلغ 14 مليون دولار تضاف إلى مبلغ 38 مليون دولار سابق في مجال المساعدات الإنسانية و31 مليون دولار في شكل نشاطات اعمارية. أما بريطانيا فستقدم حوالى 500 مليون دولار من الآن وحتى آذار من عام 2006.

وقال السيد بلير في مؤتمر الدول المانحة في مدريد:
" آمل ان تقدم الدول عروضها بسخاء فمهما كانت طريقة التفكير وسواء وافق بعض الدول على الحرب في العراق ام عارضها فالحقيقة المهمة هنا هي انه يمكن للعراق ان يقف على قدميه من جديد أو انه يقف حاليا على قدميه، لاول مرة منذ عقود، وسيمضي قدما وسيكون في وضع جيد، وسيكون لذلك اثر ضخم في المنطقة وفي العالم وعلى الاستقرار ".

كان هذا السيد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني. هذا وستقدم الدنمارك مبلغ 55 مليون دولار تقريبا وفنلندا حوالى ستة ملايين دولار بينما عرضت إيران السماح للنفط العراقي بالتصدير من موانئه وعرضت الفليبين مليون دولار والسويد 32 مليون دولار والامارات العربية 215 مليون دولار والبنك الدولي ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار بينما قد تصل مساهمة صندوق النقد الدولي إلى اربعة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات.

بدأ السيد بول وولفوويتز نائب وزير الدفاع الأميركي زيارة إلى العراق يوم الجمعة وهي الزيارة الثانية خلال ثلاثة اشهر وتأتي مع تزايد القلق في الولايات المتحدة من تصاعد عمليات الهجوم على القوات الأميركية. وقال السيد وولفويتز عند وصوله إلى بغداد إن العراقيين والاميركيين يشاركون معا في قتال الاعداء. ومن شأن السيد وولفوويتز ان يتفقد القوات الأميركية في العراق وان يعقد لقاءا مع القائد البولوني للقوات متعددة الجنسيات وان يؤكد على اهمية المساهمة الدولية في العمليات في العراق. وتتزامن زيارة وولفوويتز مع انعقاد مؤتمر الدول المانحة في مدريد حيث تأمل واشنطن الحصول على مساهمة كبيرة من الدول المشاركة في عمليات اعمار العراق.

وعلى الصعيد الامني قتل جندي أميركي وجرح ثلاثة عشرة آخرون في هجوم بمدافع الهاون في الفلوجة يوم الجمعة كما ورد على لسان قائد عسكري أميركي. وقال شهود عيان أيضا ان قنبلة على جانب الطريق جرحت جنودا اميركيين آخرين. هذا وقد وصل عدد الجنود الأميركيين الذين لاقوا حتفهم في اعمال عنف معادية منذ الاول من آيار عندما اعلن الرئيس بوش انتهاء العمليات العسكرية الكبرى، وصل إلى 106 قتيل. وفي حادث منفصل قتل جندي أميركي يوم الجمعة على يد مسلح مجهول في مدينة الموصل كما نقلت فضائية الجزيرة نقلا عن مصدر عسكري.

اقر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اوردوغان يوم الجمعة ان الولايات المتحدة علقت المباحثات التي تجريها مع بلده بشأن إرسال قوات تركية إلى العراق. وجاءت هذه التصريحات وسط تكهنات واسعة بتخلي الولايات المتحدة عن فكرة استقدام قوات تركية إلى العراق. مراسلنا في اسطنبول جان لطيف وافانا بالرسالة الصوتية التالية عن تطورات مسألة إرسال قوات تركية إلى العراق:

(اسطنبول)

ومن جانب آخر عاد السيد مسعود برزاني من جولة زار فيها عددا من الدول العربية وقد وصف نتائج جولته بالايجابية واكد ان للاكراد دورا في المحافظة على العراق شرط ان تكون العلاقة مع بغداد جيدة. التقرير التالي من مراسلنا في اربيل شمال رمضان:

(أربيل)

على صلة

XS
SM
MD
LG