روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف الأميركية - الجزء الأول


تناولت إحدى الصحف الأميركية التغيير الأخير الذي أعلنه الرئيس الأميركي في نقل الإشراف على قيادة الحرب في العراق من وزارة الدفاع إلى البيت الابيض. فيما تناولت صحيفة أخرى ما اعتبرته انتصار بوش في إصدار مجلس الأمن بالإجماع لقراره الاخير حول العراق. ناظم ياسين أعد الجولة التالية على الصحافة الأميركية.

تواصل كبريات الصحف الأميركية نشر المقالات أو التعليقات التي تركز على تطورات الشأن العراقي على الصعيدين الخارجي والداخلي. وفيما يلي نعرض لما نشرته اليوم اثنتان من أبرز هذه الصحف.
صحيفة (نيويورك تايمز) تناولت الخلافات الدائرة بين أجهزة صناعة القرار في واشنطن بشأن إدارة الأزمة العراقية. ففي مقالٍ عما وصفتها الكاتبة أليزابيث بيوميلر بحرب بوش، تقول إنه عندما يُضطر الرئيس الأميركي إلى الإعلان في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي بأنه هو الشخص الذي يتحمل المسؤولية فإن ثمة ما يشير إلى أن الأمور لا تسير على ما يرام.
وفي هذه الحالة، يتعلق الأمر بإدارة السياسة الأميركية نحو العراق أو على الأقل بالإدراك العام لهذه المسألة. ذلك أن الملاحظة التي أبداها الرئيس جورج دبليو بوش كان يُقصد بها تبليغ رسالة مفادها أن الاحتلال الأميركي للعراق سيكون الآن تحت إشراف البيت الأبيض مباشرة وليس البنتاغون. وبشكل أكثر تحديدا، أراد بوش أن يؤكد الدور الرئيسي الذي ستتولاه ما تعرف بمجموعة إرساء الاستقرار في العراق بإشراف مستشارته لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس في إدارة السياسية الأميركية تجاه العراق.
وتعتبر الكاتبة أن العديد من منتقدي بوش ومؤيديه على حد سواء يرون في استحداث هذه المجموعة محاولة متأخرة من قبل البيت الأبيض لاستعادة السيطرة على الحرب التي كان يصفها المثرثرون بأنها حرب دونالد رامسفلد، وزير الدفاع الأميركي، والتي سيذكرها التاريخ في الواقع على أنها حرب بوش، بحسب تعبير الكاتبة.
لكن آخرين يرون في هذا التغيير مجازفة من قبل بوش لأن انتقال صناعة القرار بشأن العراق إلى البيت الأبيض مباشرةً يعني أن الرئيس الأميركي سيحمّل شخصيا مسؤولية الأوضاع حينما لا تسير الأمور على ما يرام. وفي هذا الصدد، تنقل الكاتبة عن البروفيسور ديفيد كينيدي، أستاذ التاريخ في جامعة ستانفورد، قوله: "إن التغيير ينطوي على مجازفة سياسية كبيرة لأن ما فعله الرئيس هو التخلي عن غطاء سياسي قد يحتاجه فيما لو سارت الأمور على نحو سيئ"، بحسب تعبيره. وأوضح رأيه بالقول إن رامسفلد لن يُنظر إليه آنذاك باعتباره القائد الذي أسندت إليه الإدارةُ الأميركية بشكل علني مسؤولية إدارة الحرب. ذلك أن البيت الأبيض وكوندوليزا رايس سيتوليان الآن الإشراف العلني المباشر على سياسة واشنطن تجاه العراق.
لكن محللين آخرين يعتبرون أن التغيير الذي أجراه بوش هو في محله لأن واحدا من أهم واجبات مستشارة الأمن القومي هو التنسيق بين وجهات النظر المختلفة فيما يتعلق بصناعة السياسة الخارجية والتي ترد إلى البيت الأبيض من البنتاغون ووزارة الخارجية.

---- فاصل ----

أما صحيفة (واشنطن بوست) فقد تناولت في افتتاحية لها تحت عنوان (مساعدة صغيرة للعراق) النصر الذي حققته الدبلوماسية الأميركية حينما أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع قراره الأخير في شأن العراق.
الافتتاحية استهلت بالقول إن إدارة بوش نجحت الأسبوع الماضي في الحصول على مصادقة من الأمم المتحدة على استراتيجيتها في العراق وذلك في الوقت الذي تقترب فيه من نيل تأييد الكونغرس لمعظم المخصصات التي تحتاجها لتمويل المهمة العراقية في العام المقبل.
لكن هذه الانتصارات السياسية تخفي حقيقة بقاء الإدارة في عزلة على الصعيد الخارجي، إضافة إلى عزلة أخرى متزايدة في داخل البلاد.
والنجاح الدبلوماسي الذي حققه وزير الخارجية كولن باول في الأمم المتحدة يكمن في أن قرار مجلس الأمن الدولي صدر بالإجماع على الرغم من أن معظم الحكومات المتفاوضة لم تر في الصيغة الأخيرة للقرار ما يرضيها بشكل تام. بل أن واشنطن رفضت إجراء تعديلات جوهرية على المسودة الأخيرة لذلك القرار.
وقد تبين الضعف المستمر في موقف الإدارة على الساحة الدولية حينما أعلنت فرنسا وألمانيا وروسيا مباشرة بعد التصويت أنها لن تساهم في توفير القوات والأموال التي دعا إليها القرار. ويشكل هذا الإعلان جزئيا استمرارا للجهود التي بذلتها حكومات هذه الدول الثلاث قبل الحرب في معارضة الولايات المتحدة في الوقت الذي سعت نحو كسب الرأي العام الدولي.
(واشنطن بوست) خلصت إلى القول إن أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي المعارض ينتهزون الآن إخفاق الإدارة الأميركية في عدم الحصول على تعبئة دولية أوسع لموقفها لكي يعارضوا إقرار المخصصات المالية الهائلة التي طلبها البيت الأبيض لمهمات إعادة الإعمار في العراق، بحسب ما ورد في الافتتاحية التي نشرتها الصحيفة الأميركية البارزة.

على صلة

XS
SM
MD
LG