روابط للدخول

مظاهر النجاح والفشل الأميركي في العراق


وكالة أنباء عالمية بثت تقريراً من بغداد عن الإنجازات والإخفاقات التي شهدها العراق منذ نجاح القوات الأميركية في إسقاط نظام صدام حسين قبل ستة أشهر. ناظم ياسين أعد قراءة لهذا التقرير.

في تقرير بثته من بغداد اليوم الأربعاء عن مظاهر النجاح والفشل الأميركي في العراق بعد ستة أشهر من إطاحة نظام صدام حسين، تقول وكالة أسوشييتدبرس للأنباء إن قوة الاحتلال الأميركي نجحت في إعادة التيار الكهربائي إلى مستويات قبل الحرب. كما أن التلاميذ عادوا إلى المدارس، فيما تنتشر فوق السطوح الصحون اللاقطة للقنوات التلفزيونية الفضائية بحيث أصبح العراقيون على اتصال مع العالم الخارجي للمرة الأولى منذ عقود من الزمن.
وعلى الرغم من ذلك، يذكر مراسل الوكالة روبرت ريد أن التكاليف المحسوبة بالدولار للتقدم الذي تم إنجازه حتى الآن تفوق مستوى التقديرات التي وضعت لمجمل النفقات التي كانت متوقعة قبل الحرب. أما على صعيد الخسائر المستمرة بالأرواح فقد بلغت مائة قتيل بين صفوف العسكريين الأميركيين، أي بنسبة جندي قتيل واحد كل يوم وثلاثة أرباع اليوم، منذ إعلان الرئيس جورج دبليو بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في مطلع أيار الماضي.
لكن هذه الخسائر البشرية يقع معظمها في رقعة جغرافية تعرف بالمثلث السني وتضم المنطقة الممتدة شمالا من بغداد إلى مسقط رأس صدام حسين في تكريت بمحاذاة نهر دجلة وغربا إلى الفلوجة والرمادي بمحاذاة نهر الفرات.
التقارير التي ترد عن الهجمات المسلحة في تلك المنطقة لا تخلو من وصف العنف الذي يستخدمه المهاجمون أو الرد المتشدد للقوات الأميركية والذي يؤدي بدوره إلى مزيد من العنف في منطقةٍ كان سكانها السنّة من المستفيدين من النظام السابق.
أما الآن فإن المناطق التي يظهر فيها القبول السلمي لقوات الاحتلال هي تلك التي تسكنها غالبية من الشيعة الذين يُعتبرون من أكثر المستفيدين من إطاحة صدام، بحسب تعبير الوكالة.

---- فاصل ----

في مدينة خانقين التي تقع على مسافة مائة وأربعين كيلومترا شمال شرقي بغداد، يقول مراسل أسوشييتد برس إن علم الاتحاد الوطني الكردستاني يرفرف فوق سطوح المنازل التي تُعلّق على جدرانها أيضا صور زعماء كرد.
صاحب أحد المخازن في الشارع التجاري الوحيد بهذه المدينة علّق على النافذة ملصقا وزعته القوات الأميركية عن المكافأة التي تبلغ خمسة وعشرين مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض على صدام حسين. وينقل المراسل عن صاحب المخزن قوله: "إن التحالف يقوم بعمل جيد، وخاصةً هنا. لم تحدث أي مشاكل حتى الآن، والقوات الأميركية تأتي إلى السوق. ولدينا معهم علاقات جيدة"، بحسب تعبيره.
المسألة التي تشغل أكثر من غيرها بال الكرد في خانقين والمنطقة الشمالية هي التطهير العرقي الذي مارسه النظام السابق. ذلك أن أكثر من خمسة آلاف كردي قتلوا بالأسلحة الكيماوية على أيدي قوات صدام قبل خمسة عشر عاما في حلبجة التي تبعد نحو مائةٍ وخمسة كيلومترات إلى الشمال من خانقين. كما أن نظام صدام قام بترحيل عشرات الآلاف من منازلهم.
أحد السكان المحليين، ويدعي خاطر داود، قال للمراسل: "لم يكن يُسمح لنا بالبناء في عهد صدام. وكنا نُرغم على ترك بيوتنا. أما الآن فقد عدنا إلى منازلنا ولكنا لا نجد عملا"، بحسب تعبيره.
التذمر من عدم وجود فرص العمل منتشر في كل مكان. ويذكر التقرير أن مشاريع إعادة البناء البالغة ثلاثة عشر ألفا والتي يقول التحالف إنه أنجزها لم توفر سوى القليل من فرص العمل المستمر. ويؤدي تفشي البطالة إلى انتشار مشاعر عدم الرضى والتذمر بين الشباب خاصةً الأمر الذي يدفعهم نحو التمرد.
ومن المتوقع أن يستمر الوضع الاقتصادي في حالة من الركود إلى أن تتمكن صناعة النفط من استعادة قدرتها الإنتاجية السابقة.
التقرير يشير في هذا الصدد إلى الأضرار البالغة التي تعرضت لها الحقول وأنابيب النفط جراء عمليات النهب والتخريب بحيث أن العراق لا ينتج حاليا سوى مليون وثمانمائة ألف برميل يوميا، أي ما يقل بسبعمائة ألف برميل عما كان ينتجه قبل بدء الحرب في العشرين من آذار الماضي. وكان العراق قد حقق طاقته القصوى في هذا المجال عام 1980 حينما بلغ إنتاجه النفطي أربعة ملايين برميل يوميا.

---- فاصل ----

التقرير ينقل عن مسؤول الإدارة المدنية الأميركية في العراق بول بريمر أن نسبة البطالة تبلغ ستين في المائة. لكن تقديرات بعض المسؤولين في وزارة العمل لنسبة البطالة الحقيقية تراوح بين سبعين إلى خمسة وسبعين في المائة. هذا في الوقت الذي تشكل حالة الانفلات الأمني عائقا كبيرا أمام تحسين الوضع الاقتصادي.
في غضون ذلك، يبقى مطار بغداد الدولي مغلقا بسبب احتمال تعرضه إلى هجمات صاروخية. والمسافرون إلى العاصمة العراقية يضطرون إلى التوجه برا عن طريق الأردن أو الكويت في رحلة غالبا ما تكون محفوفة بالمخاطر الأمنية. وثمة بعض الرحلات الجوية المؤجرة التي تنقل المسافرين إلى بغداد. لكنها غالبا ما تكون محجوزة بشكل رئيسي للعاملين في مجال الإغاثة.
ومن المظاهر السلبية الأخرى التي يشير إليها التقرير انتشار عمليات الخطف وسرقة السيارات في بغداد ومدنٍ أخرى.
أما فئة العاطلين عن العمل فهي تضم معظم الأفراد الذين كانوا ينتسبون إلى جيش صدام الذي كان مكونا من أربعمائة ألف عسكري سابق، إضافة إلى عشرات آلاف الآخرين ممن كانوا يعملون في أجهزة الأمن والمخابرات أو ينتمون إلى عضوية حزب البعث المنحل.
التقرير يشير إلى أن الآلاف من هؤلاء يقومون بتظاهرات احتجاجٍ شبه يومية أمام المقرات الأميركية في بغداد.
وفي إشارته إلى هذه التظاهرات المناوئة للحكومة، يقول المراسل إنها تمثل بحد ذاتها أحد مظاهر التغيير الذي شهدته بغداد منذ دخول القوات الأميركية.
أما التغيير في المناطق التي تقطنها غالبية من السكان الشيعة أو الكرد فإنه يبدو بوضوح في كثرة الصور المعلقة التي تمثل رجال الدين أو الزعماء السياسيين البارزين.
في مدينة الكوت، لاحظ المراسل انتشار صور رجال الدين الشيعة في الساحات العامة. وفي مكتب (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) هناك، ألمح الناطق محسن القريشي إلى أن الوقت قد حان لكي يغادر الأميركيون البلاد، قائلا: "نريد من جميع قوات التحالف أن تغادر العراق بأسرع وقت ممكن. نحن جميعا نقدّر الدور الذي لعبته هذه القوات في إطاحة صدام. لكننا نريد أن نرى تنفيذا لوعود الرئيس بوش بأنهم جاءوا كمحرِرين لا كمحتلين"، على حد تعبيره.
وأضاف القريشي: "طوال خمسة وثلاثين عاما، كان صدام والبعثيون يحاربون ديننا وتقاليدنا. ولم يكن بوسعنا أن نمارس شعائرنا الدينية. أما الآن فنحن نرى الديمقراطية والحرية حولنا في كل مكان. نحن نرغب بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة. ولكننا لا نريدهم أن يتدخلوا في شؤوننا الداخلية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG