روابط للدخول

وكالة أنباء عالمية تسلط الضوء على زعيم ديني عراقي


وكالة أنباء عالمية بثت تحقيقاً من بغداد سلطت فيه الأضواء على الزعيم الديني العراقي السيد مقتدى الصدر وحركته السياسية التي وصفتها بالمتطرفة. ناظم ياسين أعد قراءة لهذا التحقيق.

في تحقيقٍ بثته من بغداد اليوم الأحد، تقول وكالة أسوشييتد برس للأنباء إن الزعيم الديني العراقي السيد مقتدى الصدر يفتقر إلى المؤهلات الدينية التي تضعه بمصاف رجال الدين الأكبر منه سناً وعدم وضوح الرؤية السياسية للعراق. لكنه على الرغم من ذلك، استغل نسَبهُ واعتمد الخطابة الحماسية خلال الشهور الستة الأخيرة لكي يختطف الأضواء كصوتٍ مناهض للاحتلال الأميركي للعراق، بحسب تعبير الوكالة.
التحقيق يشير إلى الاشتباكات التي وقعت في وقت سابق من الأسبوع الحالي بين أتباع الصدر والقوات الأميركية في مدينة الصدر ببغداد التي يقطنها نحو مليونين من السكان الشيعة. وقد أسفرت تلك المواجهات عن مصرع جنديين أميركيين وواحد من المهاجمين على الأقل. كما أنها وقعت بعد مرور بضع ساعات فقط على هجوم انتحاري بسيارة مفخخة قرب مركزٍ للشرطة في ذلك الحي ما أوقع عشرة قتلى على الأقل. وتتحدى الميليشيا المسلحة التي شكّلها الصدر أخيرا، وتعرف باسم جيش الإمام المهدي، تتحدى قرارا عسكريا أميركيا يحظر حمل السلاح في الأماكن العامة دون ترخيص.
أسوشييتد برس تذكر أن بروز السيد مقتدى إلى الواجهة السياسية بدأ مع سقوط صدام حسين في نيسان الماضي حينما شرع أنصاره بسرعة في ملء الفراغ القيادي في المناطق الشيعية حيث أعادوا الخدمات وقدموا المساعدات الطبية والمالية أثناء الفترة التي سادتها الفوضى والانفلات الأمني.
وقد تركت هذه الأعمال أثرا إيجابيا بين سكان تلك الأحياء الذين عانوا من استبداد صدام طوال ثلاثة وعشرين عاما وذلك بعد قرون من الزمن حظيت خلالها الأقلية المسلمة السنية بالهيمنة، بحسب تعبير الوكالة.
أما الآن، وبعد ستة أشهر من بدئها، فإن حركة السيد الصدر تبدو وكأنها اتخذت شكل مجموعة راديكالية ذات آراء متطرفة.

---- فاصل ----

التحقيق ينقل عن خبراء قولهم إن حركة الصدر أخفقت أيضا في استقطاب الشيعة الذين يحملون أفكارا علمانية أو ملايين الآخرين الذين يرون في الاعتدال الذي يتسم به الزعماء الدينيون الأكبر سنا طرحا يعيد طمأنتهم بالمقارنة مع السياسة المتطرفة التي يعبر عنها زعيم يفتقد الخبرة، بحسب تعبير وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
ونظرا لذلك، فإن رجل الدين الشاب الذي يبلغ الثلاثين من عمره يستمد دعمه بشكل كبير من السكان الشباب، وأغلبهم من العاطلين عن العمل، الذين يقطنون في مدينة الصدر ببغداد والمناطق الأخرى ذات الأغلبية الشيعية في جنوب العراق.
التحقيق يشير إلى أن السيد الصدر نفى أن تكون لديه أي طموحات سياسية. وقد أعرب عن ذلك في مناسبات مختلفة منذ إطاحة صدام. لكنه دعا إلى إقامة حكومة إسلامية. ومن جهة أخرى، حض على إعطاء رجال الدين دورا رقابيا فقط مع إدارةٍ خاضعة لإشراف الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
وتذكر الوكالة أن السيد مقتدى هو نجل السيد محمد صادق الصدر، الزعيم الديني البارز الذي لقي مصرعه في عام 1999 على أيدي من يشتبه بأنهم عملاء صدام. لكن الأب لم يوصي بأن يخلفَه نجلُه في المرجعية الدينية التي انتقلت إلى السيد كاظم الحائري، وهو من رجال الدين الأكبر سنا ويقيم في المنفى بإيران منذ أكثر من عشرين عاما.
ويقول السيد مقتدى إنه ينوب عن السيد الحائري في العراق. لكن العديد من منتقديه يزعمون أنه لا يرغب في عودة السيد الحائري إلى العراق وتولي قيادة الحركة.
وفي الآونة الأخيرة، سعى السيد مقتدى الصدر نحو ضخ طاقة جديدة إلى حركته الناشئة من خلال سلسلة من التصريحات والبيانات المثيرة، على حد تعبير الوكالة.
وكان آخر تلك التصريحات ما ورد في خطبة الجمعة التي ألقاها في الكوفة أمس الأول وأعلن فيها أنه شكّل حكومة ظل في البلاد مناشدا العراقيين التعبير عن تأييدهم لها بتظاهرات سلمية.
وعند إعلانه ذلك، ذكر السيد مقتدى أمام حشد المصلين أن هذه الخطوة تشكل خطرا عليه شخصياً، مضيفاً القول إن الأولوية هي للمصلحة العامة "وقد قمت بتشكيل وزارات لدولتنا الجديدة، دولة الكرامة والشرف والحرية"، بحسب ما نقل عنه.

---- فاصل ----

التحقيق يمضي إلى القول إن من شأن مثل هذه التصريحات أن تعزز نظرة سلطات الاحتلال بأن الصدر يبقى من مصادر الاضطرابات المحتملة في العراق نظرا لأنه يوجه نداءاته بشكل رئيسي إلى السكان الشيعة الذين يعاني أغلبهم من الفقر وذلك في الوقت الذي تبلغ نسبة العاطلين عن العمل في البلاد ستين في المائة ويتباطأ تنفيذ خطة ترعاها الولايات المتحدة لإعادة السيادة إلى العراقيين.
وفي هذا الصدد، تنقل وكالة أسوشييتد برس للأنباء عن أحد المسؤولين في سلطة الائتلاف المؤقتة الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، تنقل عنه القول "إن أحدا لا يشك بأن اضطرابات كبيرة قد تقع إذا اعتقلناه. ولكن في حال ثبوت أنه مذنب بجرمٍ ما، فهو لن يكون فوق القانون"، على حد تعبيره.
وعن موقف سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق من إعلان السيد مقتدى الصدر تشكيلَ حكومةِ ظلٍ في البلاد، أجرت إذاعة العراق الحر مقابلة مع الدكتور نبيل خوري، الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية الذي أجاب على الأسئلة التي طرحها مراسلنا في بغداد علي الياسي أثناء المؤتمر الصحفي الدوري للناطق الرسمي الأميركي صباح اليوم، أجاب بالقول:

(نص الإجابات ضمن رسالة بغداد الصوتية)

---- فاصل ----

كان هذا الدكتور نبيل خوري، الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية وهو يعلق في مؤتمره الصحفي الدوري بقصر المؤتمرات في بغداد صباح اليوم على إعلان السيد مقتدى الصدر تشكيل حكومة ظل في العراق، ويوضح قرار واشنطن الأخير بتكليف مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض مباشرةً تنسيق مهمات إعادة إعمار العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG